هل من صفقة في سورية؟
تتناقل بعض المصادر عن عودة الحرارة في خط التواصل بين دمشق وواشنطن، وأن هناك احتمال وقوع صفقة قريب تنفيذها بين النظام في دمشق والادارة الامريكية .. والتقط المسؤولون الروس الاشارة، فأعلن ناطق رسمي روسي ان سوريا لن تبيع ايران وروسيا ضمن صفقة مع الامريكان..
تبدو الظروف مواتية للأمريكان كي يخطوا هذه الخطوة الاستراتيجية فلقد هيؤوا الاجواء لعملية دولية ضد داعش والمنظمات المسلحة التابعة لها.. وواضح ان القوات الامريكية والطيران الامريكي يستهدف قوات داعش على الارض السورية في الحين الذي اعربت فيه الحكومة السورية عن استعدادها للمشاركة في العملية العسكرية الدولية ضد داعش .. وفي الحين الذي اعلنت ايران انها لم تقبل المشاركة في هذا الحلف الدولي، اكدت الجهات الامريكية انها لم تستشر ايران في ذلك.. وهنا التساؤل لماذا لم تستشر ايرانَ؟ هل لمعرفتها المسبقة بعدم قبول ايران الدول في العملية ام لابعادها عن اجماع الموقف الدولي..؟ في حين ظلت المغازلة السورية للامريكان بالاستعداد لتقديم خدمات في هذه الحرب.. ويتحرك الموقف العراقي الشريك في العملية الدولية بدور غير قادر على التوازن، فهو بلا شك يتخذ من العلاقة مع ايران خط دفاع سياسي لا يتراجع عنه ولا يستطيع.. فيما هو حريص على شراكة استراتيجية مع الامريكان على الاقل فيما يخص الوضع في العراق والموقف تجاه قوى المعارضة البعثية والمقاومة العراقية، وكذلك موقفه الرافض للحرب على سورية، مما يبعث على التساؤل، هل يمكن ان يكون للموقف العراقي دور في توليف صفقة بين الامريكان والسوريين وان لم يكن ذلك بموقف صريح، حيث سيكتشف الامريكان بسهولة عدم قدرتهم على السير في العملية دونما موافقة النظام السوري وتحمس الحكومة العراقية.. هذا من جهة، كما يبدو من جهة اخرى ان النظام السوري لم يرفض في اي مرحلة ان يتلقى رسائل من الامريكان وهو كما يبدو على استعداد ان يتقبل الاشارات المشجعة من الامريكان.
وعلى خط اخر لابد من تحسس الخوف الروسي، وهو خوف مشروع فلم يكن الروس يوما ما على ثقة بالنظام السوري، وهم يذكرون له مواقف عديدة كان على توافق استراتيجي مع الموقف الامريكي لاسيما بمشاركته امريكا في الحرب الكونية على العراق.. لكن للروس ثقة عظيمة بالايرانيين الذين يلعبون سياسة باقتدار ويعرفون مصلحتهم جيدا وهم يراكمون لصالحهم وليس في سلة الامريكان او الروس وهم يرون في الامريكان عدوا او على الاقل خصما يجب الحذر من ألاعيبه ولايثقون بالامريكان الذين سبق ان تآمروا على مصدق لصالح الشاه وكانوا دوما العون الاستراتيجي للشاه ضد الشعب الايراني.. يدرك الروس أن الايرانيين اصحاب عقيدة سياسية ترى في الامريكان خصما، ومن هنا تاتي الطمانينة الامنية من قبل الروس بإيران، وهذه هي القاعدة الحقيقية لموقف روسيا من سوريا.
الآن هناك اخطار حقيقية على الاقتصاد الروسي والايراني فيما لو تمت صفقة بين دمشق وواشنطن فان الغاز الروسي سيكون في خطر، كما ان النفط والغاز في ايران سيكونان في خطر، الامر الذي يعني توجيه ضربة نجلاء للتقدم الايراني والتميز الروسي .. وحينذاك سيكون حزب الله في مستقبل غامض.
هل هي رسالة فقط للأطراف العديدة أم انه هو جراب الحاوي الامريكي الأكثر خطورة.. تولانا الله برحمته.