هل يتوحد السودان ؟
لقد شعرنا بأن منشارا يقطع أوصالنا عندما كان المندوبون الدوليون يرسمون حدودا بين شمال السودان وجنوبه.. وأصابنا ما يشبه الإحباط عندما انقلبت الدولة السودانية على نفسها وإذا بالسودان يواجه في مكونه ضربتان قاسيتان.. واحدة على صعيد الحكم وأخرى على صعيد الوحدة السكانية والترابية.. وهذا في ظل هجوم غربي شرس حاول شيطنة الحكام وإلصاق التهم بالإرهاب وجرائم ضد الانسانية بهم.. ولم تهدأ موجة الشيطنة إلا بعد ترسيم الحدود، حيث طار سلفاكير بعد يوم واحد من اعلان دولة جنوب السودان إلى تل أبيب ليعلن من هناك انه لولا دعم اسرائيل لما استطاع الجنوبيون إقامة دولتهم.
السودان، هذا العمق العربي الاسلامي في افريقيا والمكلف حسب الجغرافيا بالقيام بمهمة التصدي للغزو الثقافي الفرنسي والأمريكي والتي تستخدم التنصير أداة متقدمة لها.. السودان هو ايضا العمق الاستراتيجي لمصر والشريك في أمنها المائي وهو كذلك أحد أهم دول القرن الإفريقي والذي يضخ في القرن كله الثقافة العربية الاسلامية.
أمعنوا في دفع السودان ردحا طويلا من الزمن تاريكنه للفقر والتخلف والظروف القاسية.. وبمجرد ان بدأ لمعان الذهب الأسود يتراءى للناس تراقصت أعين الغربيين واشتغلوا على اكثر من جبهة كان أخطرها تفسيخ السودان ومحاولة انشاء دول وأقاليم ليسهل نهب الثروات العديدة في هذا البلد وحرمانه من امكانية النهوض والاستفادة من خيراته المكتشفه. وأخطر من ذلك الدفع لفصل جنوبه عن شماله تحت ادعاءات باطلة كأن يقولوا ان الجنوب مسيحي والشمال اسلامي.. وهم يدركون ان المسيحية في الشمال أقلية وان الأكثرية للمسلمين والوثنيين وحركوا منظمات حقوق الانسان والكنائس التابعة للمؤسسات الأمنبة الغربية لتفجير التناقضات حتى تمكنوا من فصل جنوب السودان.
بعد ان اطمأن الغربيون للأزمة الداخلية المستعصية في تفرق شمل السودانيين وبعد ان تقسم السودانيون إلى قطرين.. بعد ان ظن الغربيون ان الأمر استقر لهم اذا بالسودانيين يفاجئون الكون بمبادرتين كبيرتين تماما، تمثلت الأولى في فتح باب الحوار واسعا لكل الطيف السياسي السوداني لاسيما بين جناحي الحركة الاسلامية في المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني.. وجاءت الخطوة الثانية في اعلان الرئيس السوداني بأن الجنوبيين يتصلون من اجل الوحدة مع شمال السودان، وانهم يبدون أسفا على الانقسام.
نحن ندرك اهمية وحدة وتماسك السودان، لأنها قوته الحقيقية، واهمية ذلك للإقليم ليمثل السودان العمق الاستراتيجي للأمة العربية والاسلامية باعتباره سلة غذاء العرب إن احسنوا التعامل معه بالاستثمار والتعاون والتكامل الضروري للجميع.
انهما ضربتان مزدوجتان قويتان متكاملتان ضد المخطط الاستعماري، ولعل نجاحهما في حكم المؤكد، الأمر الذي سيعود بالاستقرار والأمن للإقليم وبالرغد والرفاه على أهل السودان.. تولانا الله برحمته