-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
العمل ليلا

هل يضع النساء أمام خيار النجاح المهني أو تكوين أسرة؟

الشروق أونلاين
  • 702
  • 0
هل يضع النساء أمام خيار النجاح المهني أو تكوين أسرة؟
ح.م

تتطلب بعض المهن التي تمارسها المرأة، القيام بمناوبات ليلية، على غرار العمل في قطاع الصحة، بما في ذلك الطب، التمريض والصيدلة، وفي مجال الإعلام والصحافة، والكثير من المهن غيرها، بالإضافة إلى حاجة وظائف أخرى إلى التنقل في مهمات عمل إلى مناطق بعيدة تستدعي المبيت لأيام عديدة أحيانا.. هذه الظروف، التي تعمل بها بعض السيدات في المجتمع الجزائري، جعلت الرجال المتقدمين للزواج، ممن يرفضون عمل المرأة ليلا، يضعون شروطا خاصة، فهل تقبل السيدات بترك عملهن الذي ضحين كثيرا لأجله، مقابل تكوين أسرة؟

العمل في المجالات التي ذكرناها، بالخصوص إذا كان في القطاع العام، يضع الموظفات أمام حتمية أداء مناوباتهن الليلية، ولا تقتصر عقوبة المتخلفات عن ذلك في الخصم من رواتبهن، وإنما قد تعرضهن لمتابعات قضائية، أو فقدان مناصبهن في الكثير من الأحيان.. هذه الحقيقة التي يحطن بها جيدا، تدفع الكثير من الموظفات إلى بيع مناوباتهن الليلة إلى زملاء رجال، أو زميلات عزباوات، إرضاء للمجتمع، ووقوفا عند قوانين بعض الأسر التي ترفض خروج نسائهن للعمل ليلا، ويقد يتعدى الأمر كل هذا، فكثير من السيدات في المجتمع الجزائري تركن مناصب عملهن، لأنهن مجبرات على التنقل رفقة فريق عمل، أو القيام بمناوبات ليلية والمبيت بعيدا عن الديار، واخترن الزواج وتكوين أسرة.

زوجي ترك وظيفته لأعمل أنا ليلا

بالرغم من أن السواد الأعظم من الجزائريين يرفضون عمل المرأة في وظائف تستدعي المبيت في مقر العمل، بعيدا عن العائلة والأولاد، هناك أزواج مستعدون لدعم زوجاتهم على مواصلة حياتهن المهنية، وإن كانوا يرفضون الفكرة.. منال، من بوفاريك، قابلة، تعمل بمصلحة الولادة بمستشفى بن بولعيد بالبليدة، 36 سنة، متزوجة منذ أربع سنوات، تقول: “عندما تقدم زوجي الحالي لخطبتي، رفض فكرة أن أعمل ليلا، لكنه كان متمسكا بإتمام الزواج والوصول إلى حل، بعد فترة من الخطوبة، قرر ترك عمله في مجال الإعلام الآلي بإحدى الشركات الخاصة، والتحق بالمستشفى حيث أعمل، كعون أمن، واتفقنا على أن يتوافق برنامج مناوباتنا الليلية، إلى غاية اليوم”.

سيدات أعمال وصحفيات العمل أولا

الشائع في قطاع المال والأعمال، وحتى الصحافة والإعلام، أن تتنقل الموظفات في مهام عمل بشكل دوري، قد تكون الرحلة داخلية، وقد تقودها الوظيفة إلى خارج الوطن، كما يحتمل أن تدوم المهمة لأيام وأحيانا لأسابيع، وفي الوقت الذي يعاني بعضهن في ترتيب مسؤولياتهن وتقسيم وقتهن بشكل جيد، خاصة ربات البيوت والأمهات، أمثال سارة، تفضل أخريات عدم الارتباط ورفض العرسان الذين لا يتفهمون ظروف عملهن، مع مواصلة تحقيق أهدافهن وطموحاتهن.. تقول سارة، من العاصمة، 42 سنة، موظفة بشركة خاصة بالأسمدة ومواد الفلاحة: “إن من أكبر الأخطاء التي قمت بها في حياتي هي عدم اتخاذ قرار صائب بخصوص الاختيار بين مسؤولياتي كزوجة وأم لثلاثة أبناء، أو مسؤولياتي كموظفة في شركة كبيرة، إنني مضطرة إلى التنقل كل فترة من أجل التكوين والاتفاقيات، وأحيانا أبيت خارج البيت منهمكة في العمل..” تشتكي سارة من أن عملها شكل لها العديد من المشكلات والأزمات مع زوجها وأبنائها.

تشير الأخصائية في علم الاجتماع، الأستاذة كريمة رويبي، إلى أن المجتمع الجزائري يسير تدريجيا نحو تقبل فكرة عمل المرأة ليلا، أكثر من أي وقت مضى، ذلك أن الجنس اللطيف سجل مؤخرا نجاحا ملحوظا في ميدان العلوم والأبحاث، وأصبحت الأسرة التي تضحي لتفوق ابنتها في دراسة الطب أو الصيدلة مستعدة لمزيد من التضحيات وتجاوز نظرة وحديث المجتمع، من أجل أن تحقق ابنتها نجاحا في عملها، وقس المجتمع الواسع على الأسرة الصغيرة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!