“هم” قالوا.. فماذا سيقول الشعب؟
بدأ العد التنازلي لرابع انتخابات رئاسية متعدّدة في عمر الجزائر بعد أيام من “الإسراء” إلى المناطق المهجورة والمعزولة و”المعراج” بأحلام الناس إلى عوالم خيالية وميتافيزيقية….
-
وبدأ السؤال المُلح إن كانت أيام الحملة الانتخابية قد حرّكت هذا الساكن السياسي ومدّت جسورا ما بين القمة والقاعدة وخاصة الشباب المعني الأول بموعد التاسع من أفريل.. وهو موعد من المفروض أن يكون من أيام الفرح التي تفتح للجزائر أفقا جديدا، خاصة أن كل الظروف مواتية للسلطة، لأن تسترد الثقة مع الشعب التي نسفتها عقود الحڤرة والمحاباة والرشوة التي تفشّت في مجتمعنا وإداراتنا وأنتجت أوبئة اجتماعية خطيرة عجزنا عن تشخيصها.. فما بالك بمداواتها؟
-
والنقطة الإيجابية الوحيدة التي اجتمع حولها المترشحون الستة وحتى المقاطعين كالذين رفعوا راية سوداء على مقراتهم والشعب، هو الاعتراف بأننا جميعا أضعنا فرصا نخشى أن لا تتكرّر لإحداث وثبة اقتصادية واجتماعية كبرى، بعد أن اكتنزت الخزينة بملايير الدولارات، واتفق الجميع على جلد الذات ورجمها أحيانا جراء ما اقترفناه في حق أنفسنا من منكرات، أما النقطة السلبية الكبرى التي تاه فيها المترشحون وحتى المقاطعين فهي العجز في إيجاد حل لمعادلة البلد الغني والشعب الفقير التي تتأكد مع مرور السنوات وأيضا مع اشتداد الصراع لأجل الجلوس على كرسي الحكم.
-
المشكلة في الجزائر، أن السلطة ليست وحدها المسؤولة عن نسف حبال الثقة التي لاحظناها في معظم تجمعات الحملة الانتخابية، التي اكتفت بالقاعات بعد أن كانت تجري في الملاعب الشاسعة، ولكن الشعب أيضا مسؤول، لأنه هو الذي أنجب رؤساء بلديات وبرلمانيين وسيناتورات ومديرين تنفيذيين تمكنوا باقتدار وامتياز من تحطيم كل الجسور التي تربط القمّة بالقاعدة.
-
الشعب أراد أفعالا والمترشحون “قالوا“، والشعب أراد دواء شافيا والمترشحون قدموا تشخيصا للداء، والشعب أراد ملموسا والمترشحون “وعدوا“.
-
والآن المترشحون يريدون “انتخابا قويا“.. فماذا سيفعل الشعب؟!