الرأي

هي ذي الأولوية…

محمد سليم قلالة
  • 2989
  • 0

نتفق جميعا أن هناك أكثر من ملفٍ مفتوح ببلادنا في المدة الأخيرة، من الاقتصاد إلى السياسة إلى الثقافة إلى الدستور، دون الحديث عن الوضع الدولي الضاغط من حولنا. كل هذه الملفات ذات صلة ببعضها البعض، وكلها ذات أهمية إلا أن بينها أولويات، وعلينا إدراك هذه الأولويات بطريقة صحيحة، حتى لا نقع في المحظور، ونترك الأهم، فيضيع منا الوقت والجهد ولا نربح إلا تعقيدات أكبر في المستقبل.

واعتقد أن الأولوية، اليوم، ليست في أي من الملفات السابقة الذكر، إنما في استباق حل مسألة اتساع الفجوة بين الحاكم والمحكوم بصفة عامة، وبين السلطة والمعارضة بصفة خاصة، ذلك أن بقاء حلها عالقا لن يُعطِّل جميع الملفات فقط، بل يُربك مسألة الأولويات كل الإرباك، ليُصبح الصِّراع  بين جميع الأطراف هو الأولوية، ومعه تضيع مصالح المواطنين ونَمنع أنفسنا من الانطلاق نحو بناء حقيقي للمؤسسات وللديمقراطية ولتعزيز أركان الدولة.

وحل هذه المسألة لن يتم إلا بالاحتكام للشعب السيد وحده وفق الدساتير السابقة أو الدستور الحالي أو الدستور اللاحق. كل دساتيرنا تتفق أن لا مجال لحكم الشعب أو للقيام بخيارات تخصه أو تخص بلده إلا بالعودة لإرادته. وعليه فإنه علينا أن نبدأ من حيث ينبغي أن نبدأ إذا أردنا أن نضبط الأوليات ونستبق الأزمات.

ولا أظن أن عاقلا يرفض هذا المنطق، إلا إذا كانت لديه أجندة سابقة لما ينبغي أن تكون عليه الأولويات والخيارات أو كانت مفروضة عليه…

 المسألة الوحيدة التي يمكن أن تُعيقنا، والتي تبقى محل جدل هي كيف نُمكِّن الشعب من اختيار الأصلح والاكفأ بين من يمثله في كافة الهيئات والمستويات، من غير تزييف أو خداع أو تلاعب أو تزوير. كيف نصل إلى حالة الثقة التامة التي تَحترم فيها جميع الأطراف الإرادة الشعبية، وتَتبادل الاعتراف بالفوز أو الخسارة في الانتخابات بقناعة ورضا تامتين…

تطرح السلطة في مشروع الدستور الحالي هيئة عليا “تسهرعلى شفافية الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية ونزاهتها، منذ استدعاء الهيئة الناخبة حتى إعلان النتائج المؤقتة للاقتراع”، وهو نفس الاقتراح الذي تقدمت به المعارضة لأجل العودة للشرعية… ما الذي يمنع تحقيق ذلك؟

نرجع مرة أخرى إلى مسألة الثقة. كيف ينبغي بناؤها؟ ومَن يبنيها؟ هل لدينا من يستطيع القول لنبدأ من هنا؟ ذلك هو الإشكال الأول الذي ينبغي أن يُحَل قبل الدستور، وقبل تناول أي ملف آخر، ولا أظن بأننا عاجزون على ذلك، فبيننا على الأقل رجل رشيد أو ربما امرأة… وتلك مساحة الأمل.

مقالات ذات صلة