-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

هي ذي الأولوية…

هي ذي الأولوية…

نتفق جميعا أن هناك أكثر من ملفٍ مفتوح ببلادنا في المدة الأخيرة، من الاقتصاد إلى السياسة إلى الثقافة إلى الدستور، دون الحديث عن الوضع الدولي الضاغط من حولنا. كل هذه الملفات ذات صلة ببعضها البعض، وكلها ذات أهمية إلا أن بينها أولويات، وعلينا إدراك هذه الأولويات بطريقة صحيحة، حتى لا نقع في المحظور، ونترك الأهم، فيضيع منا الوقت والجهد ولا نربح إلا تعقيدات أكبر في المستقبل.

واعتقد أن الأولوية، اليوم، ليست في أي من الملفات السابقة الذكر، إنما في استباق حل مسألة اتساع الفجوة بين الحاكم والمحكوم بصفة عامة، وبين السلطة والمعارضة بصفة خاصة، ذلك أن بقاء حلها عالقا لن يُعطِّل جميع الملفات فقط، بل يُربك مسألة الأولويات كل الإرباك، ليُصبح الصِّراع  بين جميع الأطراف هو الأولوية، ومعه تضيع مصالح المواطنين ونَمنع أنفسنا من الانطلاق نحو بناء حقيقي للمؤسسات وللديمقراطية ولتعزيز أركان الدولة.

وحل هذه المسألة لن يتم إلا بالاحتكام للشعب السيد وحده وفق الدساتير السابقة أو الدستور الحالي أو الدستور اللاحق. كل دساتيرنا تتفق أن لا مجال لحكم الشعب أو للقيام بخيارات تخصه أو تخص بلده إلا بالعودة لإرادته. وعليه فإنه علينا أن نبدأ من حيث ينبغي أن نبدأ إذا أردنا أن نضبط الأوليات ونستبق الأزمات.

ولا أظن أن عاقلا يرفض هذا المنطق، إلا إذا كانت لديه أجندة سابقة لما ينبغي أن تكون عليه الأولويات والخيارات أو كانت مفروضة عليه…

 المسألة الوحيدة التي يمكن أن تُعيقنا، والتي تبقى محل جدل هي كيف نُمكِّن الشعب من اختيار الأصلح والاكفأ بين من يمثله في كافة الهيئات والمستويات، من غير تزييف أو خداع أو تلاعب أو تزوير. كيف نصل إلى حالة الثقة التامة التي تَحترم فيها جميع الأطراف الإرادة الشعبية، وتَتبادل الاعتراف بالفوز أو الخسارة في الانتخابات بقناعة ورضا تامتين…

تطرح السلطة في مشروع الدستور الحالي هيئة عليا “تسهرعلى شفافية الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية ونزاهتها، منذ استدعاء الهيئة الناخبة حتى إعلان النتائج المؤقتة للاقتراع”، وهو نفس الاقتراح الذي تقدمت به المعارضة لأجل العودة للشرعية… ما الذي يمنع تحقيق ذلك؟

نرجع مرة أخرى إلى مسألة الثقة. كيف ينبغي بناؤها؟ ومَن يبنيها؟ هل لدينا من يستطيع القول لنبدأ من هنا؟ ذلك هو الإشكال الأول الذي ينبغي أن يُحَل قبل الدستور، وقبل تناول أي ملف آخر، ولا أظن بأننا عاجزون على ذلك، فبيننا على الأقل رجل رشيد أو ربما امرأة… وتلك مساحة الأمل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • عبدالقادر

    من وجهةنظري المتواضعة ارى بان الاولويةيجب ان تكون بارجاع الثقةبين الحاكم والمحكوم قبل اي شيءاخر بالرجوع الى الاراداةالشعبيةالتي هي اساس كسب الثقة بين المواطنين ومن يمثلونهم في المؤسسات التشريعية والتنفيذية حتى ترجع الحلقة المفقودةالتي تربط بين الحاكم والمحكوم التي هي اساس تسيير شؤون العباد والدفاع عن البلاد.اما غير ذلك فلن يكون لااستقرار ولاامن ولاامكانيةمواجهة المخاطر من الداخل والخراج لان اساس الروح المعنوية للشعب ومؤسسات دولته غير موجودة وهي الثقة بين الاثنين.الحكم بالارادة الشعبية هوالاولوية

  • عبدالقادر

    كل يقول فولي طياب الا كل الفول تحسرم بعد غليان الماء لانه نوعية فاسدة. الكل يرى نفسه المصلح والكل يرى ان الاولويات تكون وفق رايه والكل لايعترف بذنبه ويضخم ذنب الاخرين والكل...المصيبة هي في اننا كجزائريين لا نرى سنمنا ونرى حدبة الاخرين كالبعير بالتمام والكمال حيث الماء على ظهورنا ونحن عطشانين ومشتقين للماء. يعني اننا كل حلول مشاكلنا بين يدينا لانا نحن من تسبب في تلك المشاكل.ما تقوله عن الضغط الخارجي صحيح لكن يكون ضعيف جدا الى دراجة الانعدام لما يكون الانسجام بين الشعب وقادته وثقة قويةبين الطرفين

  • قاهر العبيد

    طريقك مسدود ولن يصل بك الى أي حل
    المشكل في الإستبداد الذي يصنع ما تصفه من شعب خامل فوضوي فهذه نتيجة للقهر المسلط عليه يا أخي والعلاج يجب أن يوجه للأسباب لا للنتيجة
    فهكذا تفكيرك نابع من منظومة الأستبداد مشوش لا يعرف من اين يبدأ ولا أين يصل
    فالأستاذ معه كل الحق بالإشارة الى الرجوع الى سيادة الشعب وبها نقضي على المستبد وكل مخلفاته من طبقة المتملقين والمنافقين وتبدأ دورة صناعة الإنسان الحر إنطلاقا من الأسرة الى المنظومة التربية والسياسة

  • ابو احمد

    يا استاذ حتى تعود الثقة لابد للشعب ان يعي مسؤولياته ويتيقن مما له وما عليه اي يؤدي واجباته قبل ان يطالب بحقوقه في هذا الوطن من الرئيس الى اخر فرد في المجتمع اما وان القوم دابوا على توريط الجميع في الاخذ والعطاء في قلتة الرداءة وفي بيئة كثر اهلها وقل المتيقضون فيها وسادت فيها عدم الثقة و المصلحة الضيقة والانا وبعدي الطوفان اي الشوفينية والفرعونية والاستذلال وغاب فيها الحق وكثر الهرج واستشرت الافات والكذب فالله يلطف و يهدينا ان شاء الله.

  • بدون اسم

    في اليوم الذي يغيبب فيه الرجل وسط الصورة عن الصورة يمكن الانطلاق و ما عدا ذلك يجب الانتضار الى ان يقضي الله امرا كان مغعولا

  • الطيب

    الأستاذ سليم يقول : كيف نصل إلى حالة الثقة التامة التي تَحترم فيها جميع الأطراف الإرادة الشعبية، وتَتبادل الاعتراف بالفوز أو الخسارة !؟ هذا هو الإشكال بالذات في الجزائر !!! يا أستاذ اليوم الذي تصل فيه جميع الأطراف إلى الإقتناع بضرورة احترام إرادة الشعب فذاك هو يوم انتهاء جميع مشاكلنا السياسية و الإقتصادية و ......و ذاك هو يوم ميلاد الجزائر الجديدة .

  • جمال

    ربع قرن وأنتم صامتون عن حق الشعب في تقرير وإختيار من يحكمه...والآن تكلمتم...جيد...يبدو أن صاحب السيجار تلاعب بالجميع

  • zombie

    فالسياسي الجزائري هو انتاج هذه الظروف و البيئة بايجابياتها و سلبياتها .فاذا كان المحيط نظيف و يراقب و راقي و يعمل و يشجب التكبر و الكذب و الاحتقار سينتج سياسين من الوزن الثقيل .اما اذا كانت بيئة الفوضى و الشيتة و المحسوبية و المال الوسخ ستطول ألام الامة و محنتها . وفي الدول المتخلفة الناس يخافون على خبزتهم لان الاقتصاد راكد و لا توجد نخبة ذات مال و فكر تتحمل مسؤوليتها التاريخية و تسثتمر في الانسان و النهوض به على جميع المستويات .كم نحن بحاجة الى اشخاص ذوي همة عالية و ليس لاناس قتلونا بالفستي .

  • zombie

    من شب على شيئ شاب عليه فمن تربى وسط الفوضى و لا قانون , اعماله و مصالحه تسير بكسر القوانين و الرشاوي و المحاباة و تعرف فلان و فلان .هناك خلل ثقافي و تربوي عميق في المجتمع يجب معالجته اولا و بطريقة استعجالية قبل الخوض في كبائر الامور .فالفرد الذي لا يملك التربية و الوعي الكافيين كيف له ان ينتج افكار و اقتصاد و سياسة و دينامكية اجتماعية بدلا عن الركود و الخمول و الاتكالية ..فالمشاكل تبدا في الاسرة ثم الحومة ثم المدرسة ..فهي من تكرس الايجابي او السلبي و من تعود على السالب من الصعب عليه تحويل طقاته.