الرأي

والفو الهفّ!

جمال لعلامي
  • 1630
  • 0
الارشيف

كانوا “مكستمين مكرفطين”، في قمّة الشياكة، يقفون على الأرصفة ويُراقبون عمل الآلات والعمال من حولهم.. حملة تنظيف واسعة للمكان، تطهير ورشّ بالماء، غسل البلاط والساحات العمومية، تنقية الطريق وتجنيد غير مسبوق للإدارة وأعوان النظافة والمير وحاشيته!

هذا المشهد الاستثنائيالغريب والعجيب، لن يتعوّد عليه مواطنو تلك البلدية، مثلما وقفوا عليه صبيحة ذلك اليوم غير العادي. لم يسبق لهم أن التقوا بالسيد المير ولا بأعوانه، وقد تكيّفوا مع القمامة والشوكفي أرجاء الطريق، وتعايشوا مع الزبالة في كلّ مكان وزمان!

عملية البريكولاج تمّ اختزالها في ذلك المكان فقط، فكلّ الطرقات والساحات والأماكن الأخرى للبلدية، لم تستفد منحملة ذات منفعة خاصة“. وشخصيا، لم أستوعب تلكالثورة، ولم أفهم الحكاية، وإن كنت قد رسمت كغيري سيناريوهات تعوّدنا عليها من قبل!

بالمختصر المفيد، هي توطئة لتحضير زيارة وزارية، لا يُستبعد أن تكونتفتيشية فجائية“. وهو ما قد يفسّر سرعة الأشغال وانطلاقها في الصباح الباكر، لكن استقبال الوفدبالزرنةوالتمر والحليب، أخلط أوراق الفضوليين، ولم يفهموا إن كانت الزيارة رسمية مبرمجة، أمسرّيةتمّ إفشالها من طرف متواطئين ومتورّطين يخافون على مصالحهم!

أعتقد، مثلما يعتقد عامة الناس، أن الوالي أو الوزير المعني بهذه الزيارة، متورط في عدم فضح الحقيقة، وإلاّ لماذا لا يُباغتالهفافينويغيّر وجهة زيارته، أو على الأقلّ يوسع برنامج عمله، بما ينقله إلى المواقع غير المزوّقة، ويكشف بالتالي فضيحة التبليط والتبلعيط؟

نعم، لقدوالفوا الهفّ، ولذلك يُراوغون ويخدعون ويغرسون أعمدة كهرباء دون توصيلها بالتيار، ويزيّنون الطرق بأشجارميتة، ويعبّدون الأرصفة بزفت منتهي الصلاحية، ويصبغون الجدران بالجير، ويتكستمون ويتعطرون ويُصافحون الوزير، ثم يعودون إلى مكتب توضع فوقه يافطة: “السيد رئيس المجلس الشعبي البلدي“!

هم أميار يتحايلون على الساكنة ويحوّلون البلديات إلى شركاتصارل، وينتظرون انتهاء الخمس سنوات، فيكتفون بـالغنيمةأو يترشحون مجددّا بعدماوالفوادفء المجالس المخلية ويغيّرون أرقام هواتفهم بمجرّد مرورالهملةالانتخابية.. والأكيد أن لكلّ مواطن ذكرى وذاكرة معالمير، الذي يسيّر بلديته بمنطقالموالفة خير من التالفة“!  

مقالات ذات صلة