-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الحصول على بطاقة "بي إين سبورت" قبل كيس الحليب

“وباء الكرة” يسجن الجزائريين في بيوتهم بمقابلات لا تنتهي

الشروق أونلاين
  • 4188
  • 0
“وباء الكرة” يسجن الجزائريين في بيوتهم بمقابلات لا تنتهي
ح.م

على بعد أيام من الانتخابات الرئاسية، التي انطلق سباقها بستة مترشحين، يبدو أن الجزائريين منشغلون بالمونديال الرابع، الذي سيلعبه منتخب بلادهم بعد ثلاثة أشهر، أكثر من اهتمامهم بالجدل القائم حول العهدة الرابعة، بعد أن أصبحت متابعة مبارياته صعبة على الكثيرين، ومستحيلة على شريحة كبيرة من الجزائريين المجبرين على دفع ما لا يقل عن 34000 ألف دينار جزائري لأجل متابعة كأس العالم، خاصة أن المسؤولين على قنوات بي إين سبورت أو الجزيرة الرياضية سابقا، تمكنوا من شلّ حركة القرصنة، التي عاش على التقاط صورها عشرات الآلاف من الجزائريين.

 وكانت قناة الجزيرة، منذ أن قرّرت تحويل الجزيرة الرياضية إلى بي إين سبورت، قد راهنت على إجبار كل من يريد متابعة مباريات الدوريات الأوروبية ودوري رابطة أبطال أوربا الحصرية، على الدفع وهو ما وصلت إليه الآن، وباشرت الكثير من المحلات عبر الوطن في عملية بيع جهاز الاستقبال، معترفين بأن الإقبال شبه منعدم لأن غالبية الجزائريين، اشتروا بطاقات الجزيرة منذ نهاية شهر أوت، وهم ينتظرون أي تخفيض في الأسعار التي بلغت 9000 دج لجهاز الاستقبال، إلى أن توضع تحت تصرف هواة الكرة بطاقة خاصة بالمونديال بسعر 10 آلاف دينار جزائري يضاف إليها 14 ألف دينار جزائري، تخص اشتراك الموسم الكروي القادم، وبينما ما زال مصير المونديال عبر القناة الجزائرية مبهما، وهي في الغالب ستكتفي بشراء مباريات المنتخب الجزائري فقط وتبثها عبر الأرضية، مما يعني أن كل عائلة جزائرية مجبرة على دفع ما لا يقل عن 35 ألف دينار جزائري وهو سبعة أضعاف تكاليف نقل مناصري الخضر إلى إسبانيا عام 1982، الذين سافروا إلى خيخون وأوفييدو ولم تكلفهم السفرية أكثر من 5000 دينار جزائري.

وقبل المونديال يغرق الجزائريون حاليا، في بحر “بي إين سبورت” بين مختلف البطولات ورابطة أبطال أوربا وأوربا ليغ، كما حدث أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس الأخيرة، خاصة أن مختلف البطولات تزدحم بنجوم جزائريين، والهوس بالكرة المستديرة صار أشبه بالوباء الفتاك، الذي قضى على الكثير من الأسس الاجتماعية، عندما أصبح الشاب لا يعود من المقهى سوى بعد منتصف الليل، لأنه منشغل بمتابعة مباريات الكرة، أو ينفرد في غرفة نومه معتكفا مع مباريات كرة دولية التي تقدمها “بي إين سبورت”، وصار الإدمان ليس على المباريات الكبرى كما كان الشأن بالنسبة للكلاسيكو الإسباني الشهير بين برشلونة وريال مدريد الذي سيلعب بداية الأسبوع، وإنما يخص كل المباريات بدون استثناء.

 

عشر ساعات في مشاهدة الكرة

إذا كانت مدرجات مختلف ملاعب أوروبا تمنحنا صور العلم الجزائري، مما يوحي أن التفرج انتقل من مقابلة التلفاز، إلى السفر إلى المدن الأوروبية، فإن التفرج على  مباريات الكرة والهوس بها بلغ درجة جنونية ووبائية أثر على الكرة نفسها في الجزائر، حيث أصبح الأطفال الذين كانوا يتزاحمون على ملاعب الكرة وعلى الأزقة والشوارع، لممارسة هوايتهم المفضلة لا يجدون وقتا للعب الكرة والإبداع فيها، يقضون نصف يومهم وأحيانا اليوم كاملا في المشاهدة، حتى أن طلبة وبطالين صاروا يشاهدون ست مقابلات كاملة في اليوم الواحد، أي أنهم يقضون قرابة عشر ساعات متسمّرين أمام شاشات التلفزيون، في شبه اعتكاف كروي، والأطفال الصغار المنبهرين بألعاب ميسي ما عادوا يجدون الوقت لتقليده.

 كما اشتكى المشرفون على المدارس الكروية، شحّ المواهب التي كانت تزخر بها الجزائر، بعد أن غابت عن الأعين نهائيا مباريات الكرة التي كانت تجري في الأزقة الضيقة، التي أعطت للجزائر المواهب الشهيرة مثل ماجر وعصاد، حتى أن بعض اللاعبين مثل علي بن الشيخ كان يسمى لاعب الأحياء الشعبية، بدليل أن المنتخب الجزائري لكرة القدم صار منذ سنوات طويلة يعتمد بالكامل على المنتوج الفرنسي، وحتى مدارس الكرة الجزائرية ما صارت تنجب لفرقنا سوى لاعبين عاديين بدليل المستوى العام لمختلف البطولات، حيث يتدهور المستوى كلما نزلنا نحو البطولات الدنيا والأصناف الصغرى وسيطر تواجد المغتربين على البطولة الجزائرية.

 وتحوّل الازدحام على الملاعب ومساحات اللعب إلى ازدحام على المقاهي لأجل مشاهدة ما يُلعب في الضفة الأخرى، والمشاهدة القياسية انتقلت إلى تلاميذ الابتدائي الذين صاروا لا يحفظون أسماء لاعبي فالونسيا الإسباني وتوتنهام، ولم تعد الظاهرة مقتصرة على بطولة إيطاليا التي ينشط بها خمسة لاعبين جزائريين وهم تايدر وبلفوضيل ومصباح ويبدة وغولام، أو إسبانيا حيث يلعب فيغولي وبراهيمي ولحسن ولا على البطولات التي تبثها “بي إين سبورت”، وإنما أيضا على بقية البطولات حيث يتابع الجزائريون بشغف لا يقل عن هوس الكلاسيكو الاسباني، مباريات البطولتين الإنجليزية والبرتغالية، وصاروا يحفظون عن ظهر قلب أسماء النجوم.

 وكثير من العائلات الجزائرية صارت تضحي بضروريات، من أجل بطاقات الاشتراك الغالية الثمن، وحتى النسوة والبنات تتسمرن أمام شاشات التلفزيون مع أزواجهن وأبنائهن وأخواتهن خاصة أن الكثير من العائلات اقتنت لأجل وباء الكرة، الشاشات العملاقة، وما عادت تكتفي بالتلفزيونات الصغيرة العادية، لتنتقل العدوى للجميع، وطلبة قرابة ثلاث مئة إقامة جامعية يمكنهم التفريط في المكتبات وقاعات الانترنت، وربما في الدراسة، ولكنهم يشترطون شاشات التلفزيون وبطاقات القنوات الرياضية لأجل متابعة مختلف البطولات وهي نفس الحكاية بالنسبة للإقامات الجامعية الخاصة بالبنات، اللائي تحولت غرفهن الجامعية إلى معرض صور أبطال الكرة، وحتى ليونيل ميسي الذي يُقال أنه لا يوجد إنسان على الكرة الأرضية عاشق للكرة مثله، إلى درجة أنه يُنوّم الكرة بين أحضانه، لا يشاهد هذا العدد من المباريات يوميا كما يفعل بعض الجزائريين الذين يبقون كل هذه الساعات التسع أو أكثر معرضين لمختلف الأمراض التي يسببها التواجد باستمرار قرب التلفاز، والنتائج السيئة التي حققتها الرياضة الجزائرية في مختلف المنافسات، دليل على أن الرياضة الجزائرية تدفع ثمن اختصارها في لعبة كرة القدم فقط. 

 

36 مليون مدرب ومدربة

لا توجد أيّ نية لتغيير هذا الوضع المُعوجّ، الذي تعاني منه الرياضة والشباب سواء من طرف الوزارة المعنية أو من طرف وزارة العمل والتكوين المهني أو من طرف وزارة التربية والتعليم وحتى من طرف وزارة التعليم العالي، حيث تراجعت الممارسة المدرسية وانقرضت الرياضة والعمل.

ولم يعد للطلبة الجامعيين أي اهتمام رياضي، ووزارة التربية لا تتدخل لتوقيف مهزلة التنقيط الخاصة بشهادة البكالوريا إذ لا تقل معظم النقاط عن 18 من عشرين، وتحصلت بعض الحوامل من فئة الأحرار على العلامة الكاملة أي 20 من عشرين رغم أنهن يمارسن الرياضة، في يوم الامتحان على شاكلة تدحرج البراميل، وهناك طلبة بكالوريا يتحصلون على معدل عام دون 2 بالمئة في كل المواد وبالمقابل نقاطهم في الرياضة تقارب العشرين، ما يعني عدم الاهتمام بمادة الرياضة وممرنيها الذين يوزعون النقاط بالمجان، وميسي النجم الكبير والظاهرة الغريبة لا يحصل في حسن أحواله على أكثر من 8 من عشرة من تنقيط على أدائه بينما ترى رياضتنا الكمال لمن لا يمارس الرياضة أصلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!