وباء دبلوماسي خطير!
لا يوجد سبب مقنع واحد، يجعل الموالين للنظام في سوريا أو المعارضين له، يراهنون على الدور العربي في حلّ الأزمة، فيجتهد نظام الأسد في اختراع الحجج الكاذبة لممارسة اللف والدوران، على ما تسمى مبادرة عربية، في الوقت الذي يستشيط فيه المعارضون والثوار غضبا، بسبب ما قيل مساهمة الجامعة العربية، في منح مزيد من الوقت للتقتيل والتدمير وتصفية المعارضين.
-
أحد الثوار السوريين، رفع لافتة ضخمة، كتب فيها تعليقا على مجيء الأمين العام الجديد لجامعة الدول العربية “كان الشعب يريد عربيا نبيلا فأعطونا نبيل العربي!!”، على وزن ما قاله الشيخ الراحل عبد الحميد كشك يوما، حين صرخ في خطبة نارية: “بحثنا عن إمام عادل فطلع علينا عادل إمام!”
-
مَنْ هؤلاء الذين مازالوا يحترمون الوباء الدبلوماسي الخطير، المسمى الجامعة العربية؟ وهل بقي عاقل في المنطقة، وفي زمن الربيع العربي، الذي أسقط دكتاتوريات مقيتة، يصدق أن جامعة الدول التي اختطفتها مصر في عهد مبارك، وجعلتها ملحقة تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية، ما يزال أمامها دور تؤديه في الوقت الراهن!؟
-
الجامعة العربية باتت جزءا من الماضي غير المأسوف على رحيله، وصفحة سوداء لا تمت للديمقراطية والشرف العربي بصلة أو رابط، فلماذا لا تحاسب الشعوب حكوماتها على أموال الاشتراكات التي يتم دفعها من مال الشعب لفائدة مؤسسة ريعية، باتت تفرّق لا تجمع، تتآمر ولا تتصدى للمؤامرات، تشتت بدلا من لّم الشتات؟ لماذا لا يخرج الشرفاء من هذه الجامعة التي لا يحترمها حتى من يعمل فيها، ولا يستشيرها حتى من ينتمي لها؟
-
ماذا فعلت الجامعة العربية للقضية الفلسطينية، غير تجميع عدد من الدبلوماسيين الانتهازيين، وإقامة السهرات الحمراء لهم تحت مظلة الندوات والمؤتمرات، وذلك كله باسم فلسطين، وتحرير الأرض وعودة اللاجئين، تماما مثلما تسعى الجامعة الآن في عهد مبادراتها ـ التي لا تساوي ثمن الحبر المكتوبة به ـ ركوبَ موجة الربيع العربي، فتسعى لإيهام الجميع أنّ في مقدورها المساهمة في حل الأزمة السورية، رغم أن الحل واضح كالشمس، ويتمثل في الاستجابة للشارع، وإسقاط النظام الأمني الفاسد، والذي قتل الصغير قبل الكبير، ونفى نصف الشعب وقمع النصف الثاني.
-
الجامعة العربية تريد لعب دور خبيث وأداء مهمة قذرة، لا تختلف عمّا يحذّر منه الثوار، عن طريق إنقاذها للنظام السوري، وما رئاسة القطريين للجنة المبادرة العربية، إلا بضغط غربي غير مباشر، لتفخيخ أيّ مسار، في حين أن المؤسف والمثير للغثيان فعلا، هو العضوية الجزائرية، في زمن باتت فيه دبلوماسيتنا الأسوأ بين العرب، وقد خرج الوزير، مرد مدلسي، قبل أيام وبمناسبة الاحتفال بثورة نوفمبر، ليعترف أنه ليس دبلوماسيا أصلا، لكن من دون امتلاكه شجاعة التنحي عن منصبه، الذي يمثل الواجهة الدولية للبلاد، في زمن انتكست فيه أمورنا الداخلية والخارجية معا.