…وبدأ اللعاب يسيل !
بن فليس تشجّع بنسبة 12.18 بالمائة وأعلن عن تأسيسه حزبا سياسيا قريبا، وبلعيد عبد العزيز قال أن حصوله على 3.36 بالمائة يشجعه على التوجّه نحو المستقبل.
حنون قالت أنها لم تتقهقر وأن حزبها هو المنتصر الأول بعد حصولها على 1.37 بالمائة، ورباعين “مسح الموس” في غيره إثر تحصله على 0.99 بالمائة، وتواتي قال أنه لن يعترف بنسبة 0.56 بالمائة التي تحصل عليها في الانتخابات الرئاسية.
هكذا، استقبل المترشحون “السابقون” لكرسي رئيس الجمهورية نتائج رئاسيات 17 أفريل 2014، بينما قال دعاة التصويت بالورقة البيضاء، ومنهم مناصرة ومحمد السعيد، أن المليون ورقة بيضاء، دليل على الاستجابة لندائهم ودعوا السلطة إلى فهم النتائج.
المقاطعون، ومنهم مقري وجاب الله، بدورهم قفزوا على الـ49 بالمائة التي لم تنتخب، وقالوا أنها نتاج دعواتهم المتكرّرة لمقاطعة الاقتراع، داعين هم أيضا، السلطة إلى قراءة متأنية وصحيحة لهذه الأرقام.
بلعيز، بصفته وزير الداخلية، قال أن المقاطعة ليست ظاهرة جزائرية، بينما أكد سلال أن تراجع نسبة المشاركة وكذا نسبة المصوّتين لصالح المترشح بوتفليقة، لا تعني التراجع، مثلما قال أن المنافسين اعترفوا بنزاهة الانتخابات وأسقطوا بأنفسهم شبهة التزوير.
هكذا، استقبل وحلّل هؤلاء وأولئك، الرابحون والخاسرون، نتائج وأرقام الرئاسيات، فبين الخطأ والصواب، والحقيقة والسراب، ما المطلوب من الفريقين الآن؟ هل انتهى الجدال والسجال بهذه النتائج؟ هل هي النهاية أم البداية؟ وأيّ مستقبل للأطراف التي دخلت الانتخابات؟
إن ما تنتظره الأغلبية المسحوقة، بعد 17 أفريل، أهم مما كانت تتلقـّفه قبل هذا التاريخ، وقد تتحوّل المرحلة لقادمة إلى “استفتاء” من أجل امتحان الطبقة السياسية، بسلطتها ومعارضتها، في مادة الوفاء بالوعود والعهود!
بعد أيّ انتخابات، وفي أيّ بلد، من الطبيعي أن تقفز الاهتمامات والأولويات، إلى ملفات أخرى بعيدا عن نتائج الاقتراع والفائز فيه، وها هي رياح معلومات أو إشاعات بدأت تهبّ على هؤلاء وأولئك، بشأن تغيير حكومي “عميق”، وإمكانية الذهاب نحو تشريعيات ومحليات مبكـّرة؟
تـُرى: هل سيبدأ الرئيس بوتفليقة، العهدة الرابعة، بإجراء عملية جراحية دقيقة على الجهاز التنفيذي؟ وما هي حدود إقدامه على حلّ البرلمان والمجالس المحلية التي بلغ عمرها السنتين؟ وهل هناك مبررات “جاهزة” لتنظيم انتخابات برلمانية ومحلية مسبقة؟
قد يتمّ تغليف هذا الإجراء بسيلوفان توقيع آخر شوط من أشواط “الإصلاحات”، وقد يتمّ تعليبها أيضا ببلاسيتك “التوافق” وإعادة بناء خارطة سياسية وفق نتائج وأرقام الرئاسيات، مع الاهتمام بنسبة الـ49 بالمائة المتغيّبة، وترتيب المترشحين “الخاسرين” خلف المترشح الفائز!