-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وداعا ..للرزانة الفرنسية !

الشروق أونلاين
  • 1615
  • 0
وداعا ..للرزانة الفرنسية !

رشيد ولد بوسيافة

يبدو أن رزانة السياسة الفرنسية الخارجية أصبحت في حكم الماضي، وذهبت مع الرئيس السابق جاك شيراك، الذي احتفظ بسقف المواقف المتزنة في مواجهة الضغوط والإغراءات التي استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية في بحثها عن حلفاء أقوياء قبيل غزو العراق.وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر لم يتردد في دق طبول الحرب ضد إيران، غير آبه بما تخلفه الحرب المحتملة من ويلات على البشرية كلها، ودون أن يحتفظ ببعض الوفاء لتقاليد السياسة الفرنسية التي رسخت على مدار السنوات الماضية والتي تدفع نحو السلام والأمن في العالم وليس العكس.
التحول الجذري للسياسة الخارجية هو ترجمة حقيقة لتصريح نيكولا ساركوزي الشهير مباشرة بعد تنصيبه في منصب رئاسة الجمهورية حين قال ” يمكن للولايات المتحدة الأمريكية أن تعتمد على صداقة فرنسا” وهو تصريح اعتبر في حينه تأسيس لدور جديد لفرنسا في العلاقات الدولية يكاد يكون نفس الدور الذي قامت به بريطانيا في عهدة رئيس الوزراء توني بلير.
طبول الحرب التي دقها كوشنر أقلقت العالم كله، لأنها دشنت الحديث عن حرب قد لا تكون تقليدية على اعتبار أن الغرب لن يتمكن من ردع إيران بغير السلاح النووي، بل إن تصريحات كوشنر ليست مقبولة من طرف الأوروبيين أنفسهم الذين سارعوا إلى الرد عليها والتمسك بخيار السلام.
إن الخاسر في المعركة الكلامية التي أعقبت تصريحات كوشنر المنذرة بالحرب المدمرة، هو فرنسا نفسها التي بدأت تفقد الاحترام الذي كانت تكنه لها شعوب العالم الإسلامي، وإذا لم يضبط الرئيس الفرنسي هذا الجموح نحو التصعيد والارتماء في أحضان السياسة الأمريكية التي فجرت المنطقة العربية وأوجدت أرضية خصبة لتنظيم القاعدة وغذت الفكر المتطرف وأذكت مشاعر الغضب والكره للغرب في العالم الإسلامي، إذا لم يتم ذلك فإن العالم على أبوب مرحلة جديدة قد تنسينا المآسي التي خلفتها الحرب على العراق.
ـــــ
المقال في صفحة الجريدة pdf

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!