الرأي

ودمع لا يُكفكف يا دمشق

الشروق أونلاين
  • 3933
  • 3

إلى غاية صباح الأربعاء، بقي بعض المراقبين مترددين في تصديق الرواية التي تقول أن نظام بشار الأسد متمكّن من الوضع وقادر على الصمود، وأكثر من ذالك قادر على إطفاء النار التي اشتعلت من حوله، ولكن التلفزيون السوري مرغما وليس بطلا لم يجد نهار أمس بدا من أن يقول للعالم بأسره بأن العملية الانتحارية التي هزت دمشق قتلت وزير الدفاع، ولا يوجد انهيار لنظام أكبر من أن يُقتل وزير دفاعه الذي يمثل الدولة كلها في دول العالم الثالث، والذين تمكنوا من الوصول إلى وزير الدفاع لن يجدوا صعوبة في بلوغ بقية المسؤولين، ولا تهمّ هوية الفاعلين سواء كانوا ثوارا أو كانوا قاعدة معجونة بأيادٍ أجنبية كما يقول النظام السوري.

في لحظة الدم والموت لا يهمّ من الظالم ومن المظلوم، وإذا تعلق الأمر ببلد كبير مثل سوريا لا يهمّ من الرابح ومن الخاسر، لأن كل ساعة تمر هي انتحار تاريخي وجغرافي لا فائز فيه وصار مؤكدا الآن أن العراق ستجد توأمها في سوريا التي عادت قرونا إلى الخلف بسبب تعنّت النظام وإصراره على البقاء في السلطة.

ماذا ينتظر الأسد وقد رأى بأم عينيه النهايات الهيتشكوكية لبقية الزعماء بين هارب بجلده تاركا داره وحتى زوجته، وبين مطرود وبين مقتول، فقد تحرك ريف سوريا وهو يقول أنها مجرد فقاعات، وتحركت حلب وحماه وهو يراها بالونات هوائية إعلامية، والآن تتزلزل الأرض من تحت أقدامه في مشهد مقتل وزير الدفاع، وما زال يبحث عن السناريوهات التي لا تصلح حتى لدراما سورية نعلم جميعا أنها من نسج الخيال ليقدمها للعالم.

لا جدال في أن التدخل الأجنبي حقيقة حتى لا نقول أنه صاحب القيادة في المعارضة السورية، ولا جدال في أن الغرب الموالي لإسرائيل هو أول من يبتهج بسقوط نظام بشار الأسد، لكن أن يبقى الوضع على حاله ويتحوّل إلى وهن مزمن فذاك الذي يبحث الغرب عنه ليُلحق سوريا بالعراق ضمن دائرة الموت السريري الذي ساهم فيه النظامان العراقي والسوري البعثيان اللذان لم يلتقيا أبدا ولكن خاتمتهما تكاد تتشابه، بسبب عبادتهما للسلطة، رغم أن أولى الفقرات في الميثاق البعثي تتحدث عن الديمقراطية والحرية.

لا نفهم لماذا ارتضت دول جنوب ووسط أمريكا التغيير في زمن وجيز في السبعينات، وحملت الأنظمة الاشتراكية في أوربا في أواخر الثمانينات الراية البيضاء بأقل الأضرار رغم أنها تنتمي لنظام بلشفي لا يُقهر وترفض الأنظمة العربية الخروج بأقل التكاليف من محنتها، وروسيا نفسها التي قالت إن الرئيس بشار الأسد سيبقى في السلطة، هي نفسها عندما اشتدت من حولها الزلازل قسمت الاتحاد السوفياتي الكبير مثل كعكة عيد الميلاد فأعطت للغرب القطعة الكبرى وتركت بقية الدويلات تعاني الضياع، أما آن للأسد أن يُخفي نيوبه الباسمة، أما آن لدمع دمشق أن يُكفكف؟

مقالات ذات صلة