وزراء أسقطتهم الحسابات السياسية ولعنة القطاعات المريضة
تباينت خلفيات إزاحة 9 وزراء من حكومة الوزير الأول عبد المالك سلال، بين خلفية سياسية، وأخرى قطاعية تتمثل في ضعف الأداء على المستوى الوزاري، ولعل وزراء الأفلان هم أبرز ضحية سياسية لهذا التعديل الوزاري، الذين دفعوا ثمنا لولاءاتهم السياسية التي بدأت في دورة اللجنة المركزية في فيفري 2013، فضلا عن أدائهم الهزيل في القطاعات التي أشرفوا عليها.
ويتضح جليا أن الخلفيات السياسية لإبعاد وزراء الأفلان من الحكومة تعود إلى دورة اللجنة المركزية للحزب العتيد التي أطاحت بعبد العزيز بلخادم، حيث أن أغلب الوزراء اتخذوا موقفا مشتركا بينهم وكانوا مناهضين للأمين العام السابق، بعد التوقيع على البيان الشهير للمكتب السياسي، وهو ما يعيد شخص بلخادم إلى الواجهة كشخصية من رجالات الرئيس بوتفليقة ستكون لها مهمة ما في المرحلة المقبلة.
واللافت أيضا أن عددا من وزراء الأفلان في المكتب السياسي منهم رشيد حراوبية وعبد العزيز زياري اتخذوا موقفا مناهضا للأمين العام الجديد للأفلان عمار سعداني، وجاءت تنحيتهم سريعة ومباشرة بعد تعيين سعداني أمينا عاما، واتضح أن وزراء الأفلان وقفوا ضد سعداني المحسوب على محيط الرئيس.
وعلى صعيد الأداء القطاعي لوزراء الأفلان، فقد كانت حصيلة أغلبهم كارثية، فلم يشفع لوزير النقل عمار تو تدشين ميترو الجزائر ودخول ترامواي عواصم البلاد الثلاث “الجزائر ووهران وقسنطينة” الخدمة وبتأخر كبير، حيث تم إزاحة تو من عرش وزارة النقل، وعاش الجزائريون على مر السنوات على فوضى النقل العمومي ورداءة الخدمة وارتفاع سعرها.
وفي قطاع التعليم العالي، ظل حراوبية يردد شعاراته الكمية طيلة سنوات، وحصر الجامعة الجزائرية في أرقام منها مليون و300 ألف طالب ونصف مليون سرير وغيرها، غير أن حراوبية نسي أو تناسى الأرقام المهمة وهي ترتيب الجامعة الجزائرية التي لم تقدم شيئا في مجال البحث العلمي، وتحولت الجامعة في عهد حراوبية إلى الكم بدل النوع.
وزادت المتاعب الصحية للجزائريين مع الوزير المعزول عبد العزيز زياري، مع استمرار ندرة الأدوية ومعاناة لامتناهية لمرضى السرطان، وبلغت مدة الحصول على موعد للتداوي بمركز بيار وماري كيري 9 أشهر، وأغرقت السوق الوطنية بأدوية ممنوعة لدى الأوروبيين، وتكرست سطوة بارونات استيراد الأدوية على الوزارة، علاوة عن استمرار احتجاجات النقابات رغم رحيل جمال ولد عباس المتهم من طرفها بالكذب.
وكان وزير الفلاحة رشيد بن عيسى من ضمن وزراء الأفلان المبعدين، بعد ما تم تحجيم أهل القطاع لسطوة مافيا السمسرة على المنتجات الفلاحية التي ورغم وفرة انتاجها، إلا أن سعرها بقي ملتهبا على غرار اللحوم البيضاء والحمراء، وتواصل استيراد الجزائر للحبوب من طرف “مافيا الاستيراد” رغم الانتاج اللافت في السنوات الأخيرة.
ويعتبر وزير البريد وتكنولوجيات الإعلام، موسى بن حمادي الاستثناء بين وزراء الأفلان المبعدين، حيث حظي بإجماع لدى العمال ونقابة المؤسسة طيلة إشرافه على الوزارة، وتوصل الطرفان إلى اتفاق بشأن مخلفات الأثر الرجعي لـ 30 ألف عامل، كما أن ملف الجيل الثالث تعدى الوزير، كون السلطات العليا عملت على تأخير المشروع بقرارات فوقية، واللافت أن المدير العام للبريد، محمد محلول، اتهم بن حمادي قبل أيام من التغيير الحكومي باتخاذ قرارات سياسية لا علاقة لها بخزينة المؤسسة.
وعاد وزير الاتصال محمد السعيد مجددا إلى صف “المعارضة” بعد أن لعب دور أرنب الرئاسيات في 2009، ثم دخل إلى صف الموالاة من خلال تعيينه وزيرا للإتصال، واللافت أن كل ما طرحه الوزير لإصلاح القطاع بقي مجرد حبر على ورق، وخاصة ملف الإشهار ومهنة الصحافة والبطاقة المهنية، وأعاد تكريس مفهوم وزير القطاع العمومي للصحافة فقط دون القطاع الخاص.