الرأي

وزراء في الثلاجة!

جمال لعلامي
  • 4859
  • 7

الرئيس بوتفليقة دوّخ الوزراء، وعرّض النواب الستة منهم إلى أمراض السكري والنرفزة والأعصاب، فتأجيل إقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة تبعا لتشريعيات العاشر ماي، أدخل الطبقة السياسية إلى الثلاجة، وربّما إلى مصلحة حفظ الجثث..

فالجهاز التنفيذي ومعه كلّ الأحزاب، بصغيرها وكبيرها، مازالت معطلة وفي عطلة إلى أجل غير مسمّى، نتيجة صوم الرئيس عن تحديد مصير الطاقم الحكومي، الذي ارتاح واستراح من “خدمات” 6 وزراء وجدوا أنفسهم بين ليلة وضحاها مجرّد نواب “متسكعين” في قصر زيغوت يوسف بدل الدكتور سعدان!

لعلّ أهم وأسذج سؤال، هو لماذا لم يغيّر بوتفليقة الحكومة؟، ولماذا تصرّ الأحزاب على تغييرها؟، وهل في تبديلها فائدة للمواطنين؟، وما الفرق بين الحكومات المتعاقبة والوزراء المتداولين على “خلاها” خلال ما لا يقل عن 24 سنة، أي منذ ميلاد التعددية الحزبية ودفن الحزب الواحد بعد أحداث الخامس أكتوبر 88؟

يا جماعة الخير، ما الذي جنته البلاد والعباد من تعاقب عشرات الأطقم الحكومية ومئات الوزراء؟، وهل المشكل في الجهاز التنفيذي أم في تنفيذ البرامج التي أكلها الغبار وسدّت عليها العنكبوت؟، وما المنتظر من وزراء يعتقدون أنهم “شواكر؛، ووزراء يخدمون مصالح أحزابهم قبل مصالح الجزائريين، ووزراء “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي؟”

قد لا يقدّم تغيير الحكومة ولن يؤخر، مثلما لا يحيي ولن يُميت، طالما أن الاستوزار تحوّل بالنسبة إلى أحزاب وطمّاعين وطامعين ووزراء سابقين ولاحقين، إلى مصدر للمنفعة والبرستيج والفخفخة والكستمة والكرفطة، وطالما أن الحكومة أضحت بالنسبة لهؤلاء وأولئك، مجرّد مركبة آمنة ومضمونة لدخول محمية نادي الصنوبر وخدمة الحاشية وذوي القربى!

من الطبيعي أن يتعرّض العديد من الوزراء إلى كلّ أمراض الدنيا، بسبب التأجيل أو التعطيل أو “التبهديل”، لكن من الضروري رسم علامات استفهام وتعجب، أمام “تطويل” عُمر حكومة فاشلة أو وزير عاجز، وكيف بالرئيس يتهم على المباشر وأمام شاشة التلفزيون، بعض الوزراء بالكذب وبتضليله وتغليطه، لكنه يجدّد فيهم الثقة في أول تعديل حكومي؟

لا خير في حكومة لا يخشى فيها أغلب وزرائها الحساب والعقاب، ولا طائل من حكومة يعتقد فيها بعض الوزراء أنهم “فوق العادة”، ولا فائدة من حكومة لا يستقيل وزراؤها عندما يُتهمون بالكذب والتضليل، ولا خير في حكومة تتماطل في تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، ولا مصلحة مع حكومة تعيش في “الكومة” مدى الحياة!

إن التعديل الحكومي الذي يُرعب البعض، وينادي ويُغالي به البعض الآخر، سيبقى بلا أثر إن لم تتغيّر الذهنيات والعقليات وتتبدّل استراتيجية العمل، قبل أن يتمّ تغيير أعضاء الطاقم الحكومي، وقبل أن يتحوّل الاستوزار إلى مكافأة أو توزيع غير عادل للمسؤوليات والمناصب والحقائب!

من الضروري جرد حصيلة وأداء الحكومات وكلّ الوزراء، قبل الحديث أو المطالبة بأيّ تغيير قد ينتهي مثلما بدأ، وقد يكون بلا معنى ودون فوائد، ولعلّ التجارب السابقة واللاحقة، مع جحافل الوزراء الذين دخلوا وخرجوا لا تسيل اللعاب أبدا، لانتظار أن يكون التغيير الحكومي قوة سحرية تقول للشيئ كن فيكون، إلاّ إذا حدثت المعجزة!

مقالات ذات صلة