الرأي

وزراء.. والـفـو!

جمال لعلامي
  • 4817
  • 6

مازالت الحكومة معلّقة من عرقوبها، لا هي مطلّقة ولا هي ضامنة للبقاء في “القفص الذهبي”، وحتى إن تمّ تسريح الوزراء النواب بإحسان، فإن أغلب أصحاب المعالي يعيشون مرحة حرجة، ويعيشون أطول أيام حياتهم، فبعضهم راغب متمنـّع، والبعض الآخر ينتظر القضاء والقدر، والبعض الآخر يخاف أن يُطرد من الوزارة فيصبح مرتاد أرصفة!

المرحلة الانتقالية التي تتواجد فيها الحكومة، أحرجت وزراء وأزعجت آخرين، وكلهم ينتظرون كلمة الفصل التي ستصدر من الرئيس بوتفليقة، الذي أعلن خلال عهدته الأولى أنه بصدد البحث عن حكومة رجال الدولة ممّن يحكمهم العمل والواقع، بدل كوكبة نجوم السينما ممّن يحكمهم التمثيل والخيال!

نعم، هناك وزراء ممثلون، وقد اتهمهم بوتفليقة بالكذب عليه وتغليطه وتضليله بأرقام غير صحيحة، وقال لهم في زيارة عمل وتفقد: ليس هذا ما قلتموه لي خلال اجتماعات مجلس الوزراء، داعيا إياهم إلى تصحيح أرقامهم، لكن الرئيس أبقى على هؤلاء الوزراء في أوّل تعديل حكومي، بعدما كان المراقبون يتوقعون زبرهم وتأديبهم بالتنحية والتغيير!

قد تكون الحكومة الجديدة بوّابة لهبوب رياح “جهنـّم” على الوزراء الذين مثـّلوا على الرئيس والشعب، وقد تكون هذه الحكومة مفتاح “التغيير” الذي سيقطف رؤوس الوزراء التي أينعت وحان وقت قطافها!

لكن.. يجب القول بأن الحكومة الجديدة قد تكون نسخة طبق الأصل من الحكومات المتعاقبة التي دوّخت الرأي العام، فيُبقي الرئيس على الوزراء الحاليين ويمدّد عمرهم الوزاري باسم “الاستمرارية”، لكن ألا يجب ملء كشوف نقاط كل وزير قبل الفصل في مصير بقائه أو ذهابه، خاصة وأن بعضهم متهم بتعطيل البرنامج الرئاسي؟

ألا يجب على كل وزير أن يقدّم حصيلته؟ إخفاقاته قبل إنجازاته؟ سلبياته قبل إيجابياته؟، ألا ينبغي على كل وزير أن يُحاسب نفسه قبل أن يُعاقبه غيره؟ وألا يُمكن لكلّ حزب أن يُحاسب وزراءه قبل الحديث عن الاستوزار الجديد؟، وألا ينبغي على بوتفليقة تقييم “وزراء الرئيس” قبل أن يجدّد الثقة فيهم أو في بعضهم؟

هناك وزارات ظلـّت “هدفا سهلا” للاحتجاجات والاعتصامات والإضرابات وحتى الفضائح، وكان على وزرائها أن يتحمّلوا المسؤولية كاملة غير منقوصة، وهناك وزراء تحوّلوا إلى “مطلب شعبي” يدعوهم إلى الرحيل اليوم قبل الغد، لأنهم تحوّلوا أيضا إلى كذّابين ونصّابين ومحتالين في نظر الموظفين والمستخدمين في قطاعاتهم المريضة!

كان من المفروض على بعض الوزراء – وليس كلهم طبعا- أن يقدّموا استقالاتهم وينسحبوا بشرف، قبل أن يُقيلهم الرئيس أو يستجدي المواطنين لتنحيتهم، لكن هؤلاء المتمسّكون بالحقائب والمناصب بأيديهم وبأسنانهم، “والفو” ومثلما يقول المثل الشعبي: الولف صعيب!

في عزّ الأزمات والمصائب، لم يُبادر أيّ وزير إلى الاستقالة، وكل الذين غادروا الوزارات غادروها مقالين ومعزولين، وآخرهم الوزراء السـّتة الذين ترشحوا لعضوية البرلمان وفازوا، فقد ظلوا متسمّرين بمقاعدهم الوزارية، ومنهم من خرج في زيارات عمل وتفقد حاملا بطاقة مهنية مكتوب عليها: النائب الوزير، جامعين بالتالي بين وظيفتين، ولم يغادروا مكاتبهم إلا بقرار الإقالة الموقع من طرف الرئيس.. لأنهم ببساطة وبالمختصر المفيد: والفو!

مقالات ذات صلة