“وضع الأفلان في المتحف حديث صالونات ونرفض استفتاء الشعب”
انتظم سياسيون وناشطون هذه الأيام في هيئة للمطالبة بوضع جبهة التحرير الوطني في المتحف، صيانة لها من حملة التشويه التي يقولون إنها تتعرض لها، بعد أن أصبحت رهينة بأيدي أشخاص لوثوها بممارسات لا تليق بسمعة كيان ضحى من أجله الشهداء والمجاهدون وعموم الجزائريين، فماذا يقول عضو اللجنة المركزية للحزب، السيناتور إبراهيم بولحية؟
ما تعليقك على الدعوات المطالبة بوضع الأفلان في المتحف؟
كمواطن وكمناضل.. حزب جبهة التحرير هو حزب كغيره من الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية، لم يدّع يوما بأنه يملك الحقيقة ويحتكر التاريخ. كان حزبا واحدا وتمكن من التكيف مع التعددية السياسية. لم يجبر أحدا على الانتماء إليه، أو أن يتبنى قناعاته .
.
لكن المشاكل والفضائح التي يتخبط فيها الحزب، أعطت مبررا قويا لخصومه؟
لا أعتقد أن هذا مبرر للتدخل في شؤون حزب قائم بذاته. هو ملك للشعب الجزائري ولمناضليه والمؤمنين به. أعتقد أن الشعب وحده من يستطيع أن يتخلى عنه في أي انتخابات حرة، ديمقراطية ونزيهة.
الدعوة لمطالبة الحزب بالتخلي عن أحرفه الثلاثة (FLN) كانت ولا تزال أمنية للاستعمار الفرنسي ولأذنابه وللذين صوتوا ضد استقلال الجزائر. الأفلان هو ميراث لكل الجزائريين، ولم أسمع يوما أن مناضلا أو أيا من المؤمنين بأفكار هذا الحزب، قد طالب بحل حزب آخر أو تدخل في شؤونه.
.
القول بأن الأفلان ملك لجميع الجزائريين، أليس مبررا كافيا لإدراجه في التعديل الدستوري المقبل؟
الجبهة موجودة في الدستور من خلال النشيد الوطني الذي يتلوه التلاميذ في المدارس كل يوم. لم نقل إن حزب جبهة التحرير الوطني يملك جبهة التحرير. الكثير من الأحزاب تضع من بين مرجعياتها بيان أول نوفمبر وموروث جبهة التحرير. إذن هذه الدعوات لا أساس لها، لا قانوني ولا سياسي ولا تاريخي ولا حتى شعبي.
.
هناك من يقول إن وجود حزب مثل جبهة التحرير المعروف بارتباطاته مع السلطة، لا يساعد على حدوث انتقال ديمقراطي؟
حزب جبهة التحرير الوطني ليس حزبا عسكريا ولا ديكتاتوريا، ولا هو حزب مُصادر للحريات، بل العكس، هو حزب شرّع من أجل التعددية السياسية في الجزائر، من خلال المادة 40 في الدستور، وأبناؤه هم الذين صاغوا ووضعوا هذا القانون، بل أصررنا آنذاك، على أن تكون هناك تعددية سياسية حقيقية.
.
هل تمانع في الذهاب لاستفتاء الشعب في إمكانية وضع الجبهة في المتحف؟
لماذا نستفتي الشعب على جبهة التحرير؟ نستفتي الشعب في أمور تهم مليونا و300 ألف جزائري فقط؟ إذا كان الاستفتاء يخص أبناء الحزب باعتباره ملكا لهم، هذا ممكن.
.
لكن الحزب يعتبر إرثا لكل الجزائريين وليس لمناضليه الحاليين فقط؟
جبهة التحرير ملك لكل الجزائريين، لكن الحزب ملك لمناضليه المؤمنين ببرنامجه. جبهة التحرير ملك لمن قال نعم للاستقلال، وليست ملكا لمن قال لا للاستقلال، وهم أكثر من 900 ألف صوت.
بكل صراحة أقول لأصحاب هذه الدعوات، الجزائر تتسع للجميع، والمنظومة القانونية الجزائرية تسمح لمن يريد إنشاء أحزاب طبقا لقناعاتهم وتوجهاتهم وبرامجهم ويقدمونها للشعب.
.
ولكن، هناك من يقول إن تفشي ظاهرة “الشكارة” في تولي المسؤوليات، يعتبر إساءة إلى الشهداء والمجاهدين؟
المجاهدون والشهداء وثورة نوفمبر، لا يستطيع أي كان أن يلحق بها أذى أو إهانة، سواء من الداخل أم من الخارج. ثورة نوفمبر أعظم بكثير من محاولات المتاجرة بها، لأنها ملك للشعب وهو الحارس عليها، وهو من يستطيع حمايتها من التشوية. يجب عدم الحديث باسم الشعب إلا من خولته صناديق الاقتراع. هذا حديث الصالونات وهو لا يعبر عن رأي الشعب الجزائري، ولو أراد الشعب أن ينهي الجبهة لما أعطاها أصواته.