وفاة شخص وإصابة آخرين في حوادث بسبب الرياح
توفي طفل وأصيب آخر، إثر انهيار جدار مبنى بفعل الرياح الهوجاء،التي ضربت ولاية وهران، على غرار عديد ولايات الوطن، التي شهدت هي الأخرى إصابة عديد الأشخاص، جراء حوادث وقعت بفعل الاضطرابات الجويةـ فضلا عن تسجيل خسائر مادية. بالمقابل تواصلانتعاش السدود وجريان الأودية، بفعل التساقطات المطرية الغزيرة.
الحادثة وقعت بسبب الرياح القوية
وفاة طفل وإصابة آخر إثر انهيار جدار بوهران
خلّف انهيار جدار يبلغ علوه 8 أمتار، لبناية في طور الإنجاز، مكونة من طابقين بحي الدرب العتيق بوهران الجمعة، وفاة طفل يبلغ من العمر 9 سنوات، وإصابة آخر لا يتعدى عمره 11 سنة بجروح متفاوتة الخطورة، نقل على إثرها إلى مصلحة الاستعجالات الطبية بمستشفى وهران الجامعي.
الحادث المأساوي وقع في حدود الساعة 18:30 مساء، أين كان الضحيتان يمران بالقرب من البناية، الواقعة بشارع تولة حمو التي تأثر جدارها بموجة الرياح التي اجتاحت مختلف ولايات الوطن، الأمر الذي أدى إلى انهيار جزء من الجدار الذي بلغ علوه 8 أمتار، لتسقط أكوام الحجارة على الطفلين، مخلفة وفاة أحدهما تحت الأنقاض، جراء إصابته على مستوى الرأس بجروح بليغة، فيما تعرض الثاني لكسور على مستويات مختلفة من الجسم، إلى جانب إصابته بجروح على مستوى الرأس، ليتم إخطار مصالح الحماية المدنية التي حولت الطفل المتوفى إلى مصلحة حفظ الجثث، في حين لا يزال الثاني بمستشفى الحكيم بن زرحب ببلاطو. ومن جهتها، باشرت مصالح الأمن التحقيق في ظروف الحادثة للوقوف على أسبابها ومعاقبة المتسببين فيها.
وسجل خلال موجة الرياح العاتية في نفس اليوم، انهيار سقف عمارة مكونة من 9 طوابق بحي العقيد لطفي، ولحسن الحظ لم تسجل أي خسائر بشرية، بفعل تدخل الوحدات في الوقت المناسب، كما تم إحصاء سقوط عمودين كهربائيين أحدهما بمستشفي أول نوفمبر ايسطو، والثاني على عمارة بشارع حدو عيسي وسط المدينة، إضافة إلى سقوط عدد كبير من الأشجار على الأسلاك الكهربائية بحي المقري، وأخرى على سيارة بحي العقيد لطفي، وآخرها بمحور دوران المشتلة الذي دخل حيز الخدمة في الآونة الأخيرة.
وتواصل وحدات الحماية المدنية، برمجة خرجات استطلاعية بشكل دوري لليوم الثالث، وذلك تزامنا مع النشرية الجوية الخاصة التي أعلنت عن اضطراب جوي ناجم عن تزايد سرعة الرياح التي بلغت سرعتها 120 كلم في الساعة.
سقوط لوحة إشهارية وأشجار وأعمدة كهربائية بباتنة
شهدت عدة بلديات بولاية باتنة، السبت، حوادث متفرقة تمثّلت في سقوط تجهيزات وأعمدة، دون تسجيل إصابات، وذلك على خلفية التقلبات الجوية الأخيرة. وسُجّل سقوط لوحة إشهارية على مستوى الطريق الوطني رقم 3 ببلدية جرمة، ما استدعى الحيطة والحذر من مستعملي الطريق إلى غاية تأمين المكان.
كما سقطت شجرة بحيّ الرحبات ببلدية الرحبات، دون أن تخلف أضرارًا بشرية، فيما تسببت في عرقلة مؤقتة لحركة المرور قبل التدخل لإزالتها. وفي السياق ذاته، عرفت بلدية الشمرة حادثة سقوط عمود كهربائي، إضافة إلى سقوط عمود كهربائي آخر بقرية زكار الكواشية التابعة لبلدية بولهيلات، ما استدعى تدخل المصالح المعنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة وتأمين المواقع. وتأتي هذه الحوادث في ظل العواصف القوية والتقلبات الجوية التي شهدتها الولاية على فترات متقطعة، والتي خلفت أضرارًا مادية محدودة بعدة مناطق، دون تسجيل أي خسائر بشرية.
جريح إثر سقوط لافتة على سيارة ببومرداس
أصيب شخص بجروح طفيفة، إثر سقوط لافتة إعلانات على سيارته على الطريق الوطني رقم 12 ببلدية الناصرية، شرق بومرداس، وتم إسعافه بعين المكان بعد تدخل مصالح الحماية المدنية، التي سجلت 15 تدخلا عبر 20 بلدية من الولاية خلال 24 ساعة، جراء التقلبات الجوية، حسبما أفاد به السبت مصدر من هذا الجهاز. وأوضح مسؤول خلية الإعلام والاتصال، النقيب حسين بوشاشية، في تصريح بوكالة الأنباء الجزائرية، أن هذه التدخلات تمت في الفترة الممتدة ما بين صباح الجمعة وصباح السبت من طرف وحدات الحماية المدنية المنتشرة عبر الولاية.
ونتج عن التقلبات الجوية سقوط أشجار وخيوط كهربائية عبر نقاط متفرقة دون تسجيل إصابات خطيرة لدى المتدخلين وعامة المواطنين، كما قال النقيب بوشاشية، الذي أضاف أن مصالح الحماية المدنية بالولاية جندت كل إمكانياتها البشرية وكل العتاد والتجهيزات الموجه للتدخل تحسبا لأي طارئ ناتج عن التقلبات الجوية.
انهيار صومعة مسجد وإتلاف كوابل كهربائية بالبويرة
انهارت صومعة مسجد بولاية البويرة السبت، جراء الرياح القوية التي ضربت الولاية، على غرار عديد ولايات الوطن. ووقعت الحادثة في بلدية الهاشمية، وفق ما أوردته مصالح الحماية المدنية، التي أوضحت أن الصومعة مصنوعة من الحديد والبلاستيك، ولم يتسبب سقوطها في وقوع إصابات.
كما سجلت المصالح المذكورة، في خضم الاضطرابات الجوية، سقوط العشرات من الأشجار، وخيوط الكهرباء بكل من بلديات البويرة، الأصنام، أيت لعزيز، القادرية وعمر.
الرياح تقتلع الأشجار وتقطع الكهرباء عن مناطق بميلة
تسببت موجة الأمطار الرعدية والرياح القوية، التي شهدتها ولاية ميلة مساء الجمعة وصباح السبت، في سقوط شجرة من الحجم الكبير على سقف منزل قرميدي يقع بمشتة أم الطبول التابعة لبلدية الرواشد غرب ميلة، حيث تدخل أعوان الحماية المدنية لقطع الشجرة وإبعادها عن المنزل، أما ببلدية الشيقارة فتسببت الرياح في سقوط شجرة على سلك كهربائي مغذ للمنازل بالطاقة الكهربائية بالمكان المسمى مشتة المزلمط التابعة لبلدية الشيقارة شمال ميلة، أما ببلدية ترعي باينان شمال ميلة فقد تدخل أعوان الحماية المدنية رفقة مصالح الغابات لأجل قطع غصن كبير لشجرة إثر سقوطه على سلك لأعمدة كهربائية بمشتة بني عفاق، كما تدخل أعوان الحماية المدنية أول أمس، لقطع شجرة من الصنوبر طولها أكثر من 20 مترا معرضة للسقوط على منزلين من القرميد بمشتة دار الشريف بقرية أولاد عامر.
وحسب مديرية الحماية المدنية لولاية ميلة، فقد تدخلت عناصرها في العديد من المناطق عبر تراب ولاية ميلة، لمعاينة بعض المنازل في العديد من الأحياء ولحسن الحظ لم تسجل خسائر في الأرواح والممتلكات، وقد تدخل أعوان الحماية المدنية لمعاينة الأوضاع في هذه المناطق المتضررة وإزالة مخلفات الرياح والأمطار، وحُرمت بعض المناطق لبعض الوقت من الكهرباء بسبب الرياح وسقوط أشجار على أعمدة كهربائية.
التساقطات المطرية تبعد شبح الجفاف
عودة الشلالات وجريان الأودية وانتعاشة في السدود
شهدت الجزائر في الأسابيع الأخيرة، اضطرابات جوية غير مسبوقة من حيث كمية الأمطار التي هطلت على البلاد، لتشكل بارقة أمل، بعد سنوات من الجفاف ونذر نقص المياه. الأمطار لم تكتفِ بتلطيف الأجواء، بل أفرزت انتعاشا مائيا حقيقيا انعكس بوضوح على مخزون السدود الوطنية، ما منح المجتمع وجها مشرقا من حيث توافر الماء الصالح للشرب وريّ الأراضي الفلاحية، بعد سنوات من المعاناة مع نقص الموارد.
ففي قسنطينة وبعد اقتراب سد بني هارون من الامتلاء بنسبة مئة بالمئة، لاحظ المواطنون جريانا غير مسبوق لوادي الرمال، الذي يعتبر المزوّد الأول لسد بني هارون بالمياه، حيث جرى وادي الرمال وكذا وادي بومرزوق، كما أن الشلالات الموجودة أسفل جسر الشلالات وجسر سيدي مسيد استرجعت مياهها وحوّلت الأنظار إليها، وعادت المياه أيضا إلى البحيرات الخمس الاصطناعية الموجودة في جبل الوحش.
وحسب آخر التقديرات الرسمية للوكالة الوطنية للسدود، فإن المخزون المائي الوطني لسدود الجزائر تجاوز 3 مليارات متر مكعب، ليتخطى نسبة التخزين الوطنية 38 بالمائة من السعة الإجمالية لسدود البلاد، وهو مؤشر قوي على تحسن الوضع بعد معاناة طويلة مع الجفاف وانخفاض مناسيب المياه.
على المستوى الوطني، سجلت عدة سدود ارتفاعات قياسية في مناسيب المياه لدرجة اضطرت الجهات المسؤولة في بعضها إلى تصريف فائض المياه لخارج الخزانات بسبب تخطيها سعتها الاستيعابية، ما يعزز الأمن المائي ويبعد شبح العجز في الموارد القادمة.
وكان لأمطار الموسم بالغ الأثر في تعويض الخزانات. وتصدرت سدود مثل سد كيسير وسد بوسيابة وسد وادي تاغرمت بجيجل وسد مكسة بولاية الطارف قائمة السدود التي بلغت نسبة امتلائها 100 بالمائة، فيما سجل سد بني هارون العملاق بولاية ميلة نسبة امتلاء بلغت 95 بالمائة، مع ارتفاع معتبر لمنسوب التخزين في العديد من المنشآت المائية الأخرى.
وفي ولاية سطيف وهي واحدة من أفقر الولايات الشمالية مائيا، انتعشت موارد المياه بشكل واضح، حيث شهدت العديد من الآبار والمنابع التي طالها الجفاف عودة ملحوظة للنشاط من جديد، وهو ما قابله السكان والفلاحون بارتياح كبير بعد سنوات من الحرمان.
يقول الفلاح النوي بونشادة من بلدية قجال بولاية سطيف: “الأمطار الأخيرة كانت بمثابة رحمة بعد سنوات الجفاف… أرضنا عادت لترتوي، والمياه بدأت تصل إلى الحقول بعد طول انتظار”. في حين عبّرت سيدة مقيمة ببلدية عين أزال جنوب ولاية سطيف عن فرحتها بقولها: “لقد رأينا الماء يسري من جديد في الينابيع القديمة، كأن الأرض استيقظت من سبات طويل”.
تلعب هذه التحولات دورا اجتماعيا مهما في حياة المواطنين، خاصة في المناطق الريفية التي تعتمد على المياه في الشرب والزراعة اليومية، حيث تشكل وفرة المياه مسألة وجودية للفلاح والأسرة على حد سواء.
الخبراء يؤكدون أن الزيادة في مخزون السدود نتيجة هذه التساقطات تأتي في وقت حرج، وتساعد في تخفيف الضغط على موارد المياه الجوفية وتحسين التزوّد للمواطنين، وذلك بعد أن شهدت بعض المناطق في السنوات الماضية توزيع المياه بشكل محدود يصل إلى مرة كل ثلاثة أيام بسبب شح الموارد. مراقبون يرون أن هذه الفترة تمثل فرصة لإعادة النظر في نظم توزيع المياه والحفاظ على المكتسب الجديد.
فيما تمكن السائق من النجاة
السيول تجرف سيارة بعين تموشنت
شهد وادي المخايسية، الفاصل بين بلديتي سيدي بن عدة وسيدي الصافي بولاية عين تموشنت، حادثة خطيرة مساء السبت، تمثلت في جرف سيول الوادي سيارة سياحية من نوع “بيجو”، وذلك عقب التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المنطقة.
وحسب مصادر من مصالح الحماية المدنية، فإن فرقة الغطاسين وبعد عمليات بحث متواصلة، عثرت على السيارة عالقة داخل مجرى الوادي، بعد أن جرفتها السيول القوية التي ارتفع منسوبها بشكل مفاجئ، ولحسن الحظ، لم تسجل أي خسائر بشرية في الحادث، إذ كان سائق السيارة بمفرده، وتمكن من النجاة بأعجوبة بعدما شعر بالخطر ونزل بسرعة من مركبته قبل أن تجرفها مياه الوادي.
وقد تم لاحقا إخراج السيارة من مجرى الوادي من طرف فرقة التعرف والتدخل في الأماكن الوعرة، التي سخرت الوسائل اللازمة للتعامل مع هذا النوع من التدخلات المعقدة، خاصة في ظل صعوبة التضاريس وقوة التيارات المائية.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة المخاطر الكبيرة التي يشكلها عبور الأودية أثناء جريانها، لاسيما خلال فترات التقلبات الجوية وسقوط الأمطار الغزيرة، حيث تتحول بعض المجاري المائية في ظرف وجيز إلى سيول جارفة تشكل خطرا حقيقيا على مستعملي الطريق.
وفي هذا السياق، جددت مصالح الحماية المدنية لولاية عين تموشنت، دعوتها للمواطنين إلى ضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر خلال الأيام الممطرة، وتفادي عبور الأودية مهما بدا منسوب المياه منخفضا، لما ينطوي عليه ذلك من مخاطر قد تؤدي في بعض الحالات، إلى حوادث مميتة لا قدر الله.
كما أكدت ذات المصالح على أهمية الالتزام بالإرشادات الوقائية، ومتابعة نشرات الأحوال الجوية، وعدم المجازفة بالأرواح والممتلكات، خاصة أن مثل هذه الحوادث تتكرر سنويا مع تسجيل خسائر بشرية ومادية كان بالإمكان تفاديها بالوعي والالتزام بقواعد السلامة.