ولكن الإنسان هو الإنسان
كان “حكيم الجزائر ونابغتها وداهيتها” الإمام محمد البشير الإبراهيمي –رحمه الله، ورضي عنه، وأرضاه، كان في مجلس مع ثلّة من الإخوان والخلاّن، وجرى في ذلك المجلس ما يجري في أمثاله من المجالس من أحاديث وحوادث يتعظ بها المتّعظون، ويعتبرها المعتبرون ممن لم يحل الله –عز وجل- ببينهم وبين قلوبهم…
وفي أثناء الحديث ذكر شخص أجمع الحاضرين على تبرئة “الذكورة” منه فضلا عن “الرجولة” لأنه “صلقع بلقع” – كما يقول العرب عندما كانوا عربا- أي لا خير فيه، لأنه لا يميز – عن علم – بين ما أحل الله –عز وجل- وما حرّمه- فضلا عما بينهما من أمور مشتبهات، إذ المهم عنده هو إرواء غرائزه، وإشباع شهواته، ونيل مبتغياته، ولو أراق في سبيل ذلك “ماء وجهه”، إن كان في وجهه ماء “ثرته” وإن كان له شرف، و”كرامته” إن كانت له كرامة.. فأسوته السوآ ومثله الأسفل قول “نبي” هذا النموذج من الكائنات و”الدواب”:
“الغاية تبرر الوسيلة”
فجأة، تدخل شخص ملتمسا العذر لذلك “الصّلقع البلقع” قائلا: “يا جماعة، لقد تبدل الزمان”
خشي الإمام أن تسري هذه المقولة في السامعين، وفي المجتمع، سيران النار في الهشيم، ويستمرئ الجميع إتيان ما لا يجوز إتيانه من خوارم المروءة إلى خيانة الأديان والأوطان، متعللين بمثل هذه التعلات، ملتمسين لأنفسهم ولغيرهم الأعذار بمثل هذه المقولات، فقال، وقوله عين الصواب: “ولكن الإنسان هو الإنسان”. يريد بذلك أنه إذا كانت الغرائز مما ركب في النفس البشرية، وإذا كانت الشهوات مما حبب لهذه النفس وزيّن لها، فإن هذا الإنسان أكرمه الله بـ “العقل” ليميز به الخبيث من الطيب، وأنزل له دينا قيما، وأرسل إليه رسولا يعلّمه الخير والشر والحلال والحرام.. وهداه النجدين، وشرّفه بأن “خيّره” ولو شاء لأجبره.
وصدق الشاعر القائل:
نعيب زماننا والعيب فينا **** وما لزماننا عيب سوانا
فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعلنا “كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث وإن تتركه يلهث، وما أكثر هذا النوع من “الدواب” في هذا الزمان.