الرأي

ومع ذلك يحبّون فرنسا!

رشيد ولد بوسيافة
  • 5145
  • 18

وزيرة التربية الفرنسية تتبجّح بالقول إنه يجري تعاون وثيق يتم من خلاله العمل على تكوين الكادر الإداري والتعليمي الجزائري، وتؤكد بذلك كل التسريبات التي حدثت خلال الأسابيع الماضية عن خبراء فرنسيين بشرفون على دورات تكوينية للمفتشين ومديري التربية، كما تضع بن غبريط في مأزق وهي التي حاولت التقليل من دور الخبراء الفرنسيين ووضع ذلك في إطار التعاون الدولي مع العديد من الدول الأوروبية وحتى العربية.

ووزير خارجية فرنسا يحوّل قضية صحفيي جريدة “لوموند” الذين حُرموا من الفيزا لتغطية جولة “فالس”، إلى قضية رأي عام دولي، ويقول إن قرار السلطات الجزائرية يعتبر “انتهاكا لحرية الصحافة”، والإعلام الفرنسي يشن حملة استهزاء متواصلة بالمسؤولين الجزائريين، وهي الحملة التي طالت رئيس الحكومة الفرنسي بحجة أن خطابه كان هادئا ومهادِنا للسلطات الجزائرية التي احتجت بقوة على ما نشرته “لوموند” و”لو بتي جورنال”!

والإهانات المرتكَبة في حق المسؤولين الجزائريين الحاليين والسّابقين مستمرة في المطارات الفرنسية، وفي كل مرة تتمّ لملمة الفضيحة إما بالاحتجاج الشكلي أو بوضع ذلك ضمن الإجراءات العادية التي لم ولن تطال المسؤولين الفرنسيين عندما يزورون الجزائر، بل إنهم يحظون باستقبال الرؤساء والوزراء حتى وإن كانوا شيوخ بلديات!

مسلسل متواصل من الإهانة والتعامل الفوقي، ومع ذلك تجد في الجزائر من يحبّ فرنسا ويسبح بحمدها صباحا مساء، بل ويلوي لسانه ليتحدث باللّهجات المحلية في فرنسا، لعلّ ذلك يضعه في مقام أعلى من أبناء وطنه، بينما ينزل في واد سحيق من التخلف والتبعية و”الذيلية” و”الإتباع” الذي تكلم عنه بن خلدون عندما قال “المغلوب مولع بتقليد الغالب”.

قبل أيام قال المذيع البريطاني الشهير باكسيمان “إن اللغة الفرنسية محدودة وعالمها محدود، ومن يتعلمها يتعلم شيئا لا قيمة له”، وقال إن “تعلمها بدل الإنجليزية في خاصة في الدول الفرنكوفونية مثل الجزائر وتونس والمغرب، يخرج الناس من العالم الحديث” وقال “إن اللغة الانجليزية هي لغة العلم والتكنولوجية والسفر والترفيه، وأن تكون مواطنا في العالم فإن اللغة الانجليزية هي التي يجب عليك تعلمها”.

هذه هي الحقيقة التي يدركها الفرنسيون جيدا، لذلك يسارعون إلى إعادة إحيائها في العالم المتخلف ليبقى متخلفا وهو بالذات ما تحدّثت عنه وزيرة التربية الفرنسية التي أرسلت خبراءها لتأطير كوادرنا التربوية وتكوين أساتذتنا.

مقالات ذات صلة