-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. ويبدأ النّقاش السّنويّ حول زكاة الفطر!

سلطان بركاني
  • 1344
  • 6
.. ويبدأ النّقاش السّنويّ حول زكاة الفطر!

ما أن أعلنت وزارة الشّؤون الدينية والأوقاف، يوم الأحد الماضي، عن مقدار زكاة الفطر لهذا العام (1442هـ)، حتّى أعطيت إشارة الانطلاق لبدء النقاش السّنويّ حول مسائل الخلاف المتعلّقة بهذه الزّكاة التي يفترض أنّها شرعت لتطهير الصّائمين ممّا يشوب صيامهم من لغو ورفث.. لكن يبدو أنّ كثيرا من شباب الصّحوة أبوا إلا أن يجعلوا من الشّطر الثّاني من رمضان محلا لجدال يبدأ ولا يكاد ينتهي، وربّما يتطوّر في بعض المواطن إلى تشاحن وتطاحن وتبادل للاتّهامات!

من أكثر المسائل التي تثير استهجان عامّة من يخوضون في النّقاش الدّائر حول زكاة الفطر: قيمتها المتواضعة التي تكاد تكون ثابتة رغم توالي السّنوات وارتفاع أسعار المواد الغذائية، خاصّة في السّنوات الأربع الأخيرة، حيث لم تتزحزح قيمة زكاة الفطر عن 120 دج منذ العام 2017م، على الرّغم من أنّ أسعار المواد الغذائية الأساسية عرفت ارتفاعا كبيرا أثّر على القدرة الشّرائية لغالبية الجزائريين.. وهذا مأخذ مهمّ وفي محلّه، لولا أنّ من يقفون عنده قد فاتهم أنّ زكاة الفطر تتعلّق –ابتداءً- بالقوت الأساسيّ، ثمّ إنّه لا يُنظر في قيمتها إلى الفقير أو المسكين الذي يستفيد منها فقط، إنّما ينظر –كذلك- إلى من يدفعها، ومعلوم أنّ زكاة الفطر –خاصّة- تجب على كلّ مسلم يملك ما يزيد على حاجاته الضرورية ليلة ويوم العيد، ما يعني أنّ من يخرجها قد يكون هو الآخر فقيرا، لذلك لم تكن قيمتها كبيرة كما هي في زكاة الأموال التي تجب على الأغنياء والموسرين في الغالب.. ثمّ إنّ القيمة المحدّدة لزكاة الفطر هي الحدّ الأدنى الذي لا يرهق غنيا ولا فقيرا، وليس ممنوعا على الأغنياء والموسرين أن يزيدوا على القدر الواجب مقدارا يصل إلى أضعاف مضاعفة، يقول الله تعالى: ((وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ))، وهذا مذهب جمهور العلماء خلافا للمالكية الذين كرّهوا الزيادة، وقول المالكية مرجوح ومخالف لروح الشّرع، بل قد تكون الزيادة مندوبة في حقّ بعض الموسرين والأغنياء الذين يرون حولهم بين أقاربهم وجيرانهم من هم في أمسّ الحاجة إلى مدّ يد العون، فيستحي الواحد من هؤلاء الموسرين والأغنياء من أن يكتفي بإخراج القدر الواجب في زكاة الفطر الذي لا يتجاوز في أغلب الأحيان 840 دينارا؛ فيزيد عليه ما يجعله مفرحا لجاره أو قريبه الفقير.

المسألة الثانية التي تثير نقاشا أحدّ ولغطا أكبر، هي مسألة إخراج القيمة في زكاة الفطر، حيث يصرّ كثير من المتمسّكين بظواهر النّصوص على التشبّث بقول تبنّاه جمهور أهل العلم عندما لم تكن النّقود تحظى بالأهمية التي تحظى بها في عصرنا الحاضر، ينصّ على عدم إجزاء القيمة في زكاة الفطر، وهو القول الذي خالفه كثير من الصّحابة والتابعين، وخالفه الخليفة عمر بن عبد العزيز في خلافته، وقال كثير من العلماء المحقّقين بخلافه، في قرون سابقة، وأصبح في العقود المتأخّرة قولا لجماهير العلماء في الشّرق والغرب، وليس في تبنّيه أيّ مخالفة لما رواه ابن عمر عن النبيّ -صلّى الله عليه وآله وسلّم- أنّه فرضها صاعا من تمر أو صاعا من شعير، لأنّ الصّحابة أنفسهم توسّعوا في الأصناف التي تخرج منها فأخرجوها –كما في حديث أبي سعيد الخدري- من الزّبيب والأقط، وأخرجوها بعد ذلك من الحنطة، ومن غير ما سبق ذكره، في زمن كانت غالب المعاملات تتمّ بالمقايضة، ولا تستعمل دنانير الذّهب ودراهم الفضّة إلا نادرا.. وحينما توسّع النّاس في تداولهما بعد ذلك أمر عمر بن عبد العزيز بإخراجها قيمة، ولم يُعلم أنّ أحدا من فقهاء الأمّة يومها أفتوا بعدم إجزاء ما يفعله النّاس يومها، ولا علم أنّ أحدا منهم شغّب في المسألة وشكّك النّاس في صحّة زكاتهم.. فلماذا يصرّ بعض العلماء ومِن خلفِهم بعض طلبة العلم وكثير من الأتباع على تشكيك مئات الملايين من المسلمين في إجزاء زكواتهم؟ كان يسعهم أن يقولوا بأفضلية إخراج الطّعام، أو يتبنّوا القول بإخراجها قوتا ويؤكّدوا على أنّ إخراج القيمة قول محترم يعذر من قلّد القائلين به وتجزئ زكاته، لكنّهم يأبون في كلّ عام إلا أن يؤكّدوا مذهبهم في بطلان إخراجها قيمة ومنهم من يجزم بعدم الجواز أي أنّ مُخرجها قيمة آثـم!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • جزائري dz

    نقاش حول الزكاة ونقاش حول الصلاة ونقاش حول الحجاب ونقاش حول الفتاوي ونقاش حول العيد ونقاش حول اللحية.... فمتى يتناقش المسلمين حول كيفية خروجهم من الجهل وبالتالي التحاقهم ببنو البشر ؟؟؟؟

  • amremmu

    النّقاش ليس سّنويّ بل نقاش أبدي كيف لا ومنذ 15 قرنا والمسلمين لم يتفقوا على أبسط الأمور : الزكاة ( وقتها وقيمتها.. ) الصلاة ( كيفية الوضوء .. ) رمضان ( بدايته ونهايته.. ) .... وأمور أخرى لا تعد ولا تحصى فهل أخطأ ابن خلدون في مقولته : اتفق العرب على أن لا يتقفوا ... حيث كان من الأصح أن يقول المسلمين بدل العرب ؟؟؟ .. يقول أحد العقلاء : حين يحل الجهل مكان المعرفة لا يجب أن نستغرب الغرائب ولا يجب أن نتعجب من العجائب .

  • amremmu

    .. ويبدأ النّقاش السّنويّ حول زكاة الفطر! .. ليس نقاش سنوي بل نقاش أبدي كيف لا ومنذ 15 قرنا والمسلمين لم يتفقوا على أبسط الأمور : الزكاة ( وقتها وقيمتها.. ) الصلاة ( كيفية الوضوء .. ) رمضان ( بدايته ونهايته.. ) .... وأمور أخرى لا تعد ولا تحصى فهل أخطأ ابن خلدون في مقولته : اتفق العرب على أن لا يتقفوا ... حيث كان من الأصح أن يقول المسلمين بدل العرب ؟؟؟ .. يقول أحد العقلاء : حين يحل الجهل مكان المعرفة لا يجب أن نستغرب الغرائب ولا يجب أن نتعجب من العجائب .

  • خليفة

    عندما يتحجر فكر من يدعون العلم الشرعي ،فتراهم يرددون نفس الفتوى و في كل سنة حول زكاة الفطر ، و يلحون على اخراجها طعاما ،و كاءن الذي يخرجها نقدا يعتبر في نظرهم خارج على الملة ،هذا التحجر الفقهي لدى البعض هو الذي يكون قد عطل الكثير من المصالح التي تخدم العباد و البلاد ،و هذا التحجر الفقهي ناتج عن غياب الفقه الشرعي ،و فقه الواقع و المصالح المرسلة ،و مسايرة الدين لكل زمان و مكان لدى هؤلاء الفقهاء الجدد.

  • أحمد

    أمَّا إخراجُ زكاةِ الفطر بالقيمة فقَدْ مَنَعَ مِنْ ذلك الجمهورُ [المالكيةُ والشافعيةُ والحنابلةُ]، قال النوويُّ ـ رحمه الله ـ: «ولم يُجِزْ عامَّةُ الفُقَهاءِ إخراجَ القيمةِ وأجازَهُ أبو حنيفة»(٦٠-[«شرح مسلم» للنووي (٧/ ٦٠)، وانظر: «المُغْنيَ» لابن قدامة (٣/ ٦٥)، «المجموع» للنووي (٦/ ١٤٤).]).مَّا مذهبُ الجمهور فقَدْ علَّلوا مَنْعَ إخراجِ القيمة في زكاة الفطر بورودِ النصِّ في الطعام دون التعرُّض للقيمة، فلو جازَتْ لَبيَّنَها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، مع أنَّ التعامل بالنقود كان قائمًا والحاجة تدعو إليها، والمعلومُ ـ تقعيدًا ـ أنَّ «تَأْخِيرَ البَيَانِ عَنْ وَقْتِ الحَاجَةِ لَا يَجُوزُ»، فضلًا عن أنَّ القيمةَ في حقوقِ الناسِ يَلْزَمُها التراضي، والزكاةُ ليس لها مالكٌ مُعيَّنٌ حتَّى يتمَّ التراضي معه أو إبراؤُه.

  • يوسف

    أجزم أنه لو قدرت قيمة زكاة الفطر بقيمة 2.5 كيلو تمر = 1200 دج بدل 120 دج لقفز 99% من الغاشي وقالوا أن السنة (بالغنَّة!) إخراجها طعاما ولسارعوا في إخراجها سميدا وفرينة وحمص وعدس وفاصوليا! ولن يكون هناك مشكلا في وجود من يأخذها.