الرأي

ويحصل البسطاء على الدكتوراه!

محمد سليم قلالة
  • 4636
  • 0

بدأت في نهاية السنة الجامعية مناقشة رسائل الماستر والماجستير والدكتوراه في جميع الفروع. ورغم أن لدينا ما نقول عن الوضع السائد بجامعاتنا، ورغم كل تلك السياسات العامة التي ما فتئت تُعرقل تطورها، ورغم صعوبة تنفيذ أي إصلاح بها حتى ولو أصبح المقتنع به وزيرا، وألف مؤلفا عنوانه “لننقذ الجامعة”.. رغم كل هذا، عندما نرى طلبة وطالبات قدموا من مناطق نائية، وأبناء شعب بسطاء بساطة أحيائهم الشعبية تعمّهم الفرحة مع أمهاتهم وآبائهم وعائلاتهم وحتى الأطفال الذين قدموا معهم لحضور حفل تخرج هذا أو تلك، نحسّ بأن جامعتنا مازال بها من يعمل ويجتهد من الأساتذة والطلبة ليبحثوا في شتى المعارف والعلوم والفنون، ومازالت تقوم بدور في المجتمع…

كيف بنا لا نشعر ولو للحظات بالأمل يغمرنا ونحن نرى تلك الأسرة التي حضرت إلى المدرج عن بكرة أبيها حاملة معها الهدايا لابنها (أو ابنتها) وهو يُصبح مهندسا معماريا أو يحصل على الماجستير أو الدكتوراه في الإلكترونيك أو اللغات الحية أو علوم الأحياء أو أي فرع من الفروع العلمية المتاحة بجامعاتنا اليوم؟ أليس هذا هو المكان الوحيد الذي يشعر فيه أبناء الشعب البسطاء، كما شعرنا نحن ذات يوم، بأنه يمكننا أن نحصل على الدكتوراه من غير منّة من أحد؟ أليس هذا هو المكان الوحيد الذي يمكن لمن لا معارف له ولا إمكانات مالية من أن يحصل على الشهادة ذاتها التي يحصل عليها غيرهم بالوساطة أو بالانتقال إلى أرقى الجامعات بعد إنفاق الآلاف بالعملة الصعبة؟ 

ليس هناك أدنى شك أن جامعتنا بما فيها من عيوب، مازال بها أساتذة أكفاء، وإطارات تسهر على تكوين أبناء الشعب في شتى المعارف والعلوم، ومازال فيها طلبة يسهرون على تقديم بحوث في مستوى الأبحاث الجادة المقدّمة في الجامعات الأجنبية. فقط هو الكم الذي غلب الكيف. هي تلك السياسات العامة التي مازالت لا تريد لجامعتنا الخير، تحاصرها بكل الوسائل وتريدها أن تبقى دون مستوى بقية الجامعات لأنها المكان الوحيد الذي يستطيع أبناء الشعب البسطاء، من خلاله، الارتقاء علميا واجتماعيا. تلك السياسات التي تريد أن يبقى العلم محتكَرا على من يُرسل أبناءه إلى باريس أو لندن للتعليم، تلك السياسات التي لا يهمّها أن تختار أفضل الأساتذة في العالم لتكوين أبنائنا بالداخل، تلك السياسات التي ترفض إحداث إصلاحاتٍ حقيقية شاملة وعميقة، تلك السياسات التي تريد لجامعاتنا أن تبقى بلا أمل، أو تقتل ما بقي بها من أمل لدى الأستاذ والطالب معا

مقالات ذات صلة