ويكيلكسهم… وويكيلكسنا!
مأساتنا فعلا هي بعض الصغار الذين تدعوهم بعض السفارات الأجنبية فيتصرّف الحمقى منهم بطريقة “بوعريفو” ويبدأ في “حلاّن الفم” وإقناع مستمعيه بأنه مطلع، ليضمن دعوات أخرى.
والمؤسف أن بعض “غير الصغار” يتصرفون بنفس الطريقة، ولقد صرخت يوما في “شخصية” حاولت في عشاء مضيق نظمه السفير الأمريكي أن تتجاوز حدودها في التنديد بشريحة جزائرية.
والناس المحترمون في البلدان المحترمة يرسلون بتقارير، “نعم… تقارير” عن لقاءاتهم بالدبلوماسيين، وخصوصا عن نوعية الأسئلة التي تطرح عليهم، لأن السائلين يقومون بنفس الشيء مع حكوماتهم.
وأتذكر أنني، إثر عشاء نظمته في مقر إقامتي بباكستان لنخبة باكستانية وأجنبية، أنني انتحيت جانبا وأخذت أسجل ملاحظاتي، ففاجأتني ابنتي الصغيرة بالسؤال: عمّا أفعله؟.. فقلت لها أنني أسجل ما سمعته لأبلغ به “الجزائر“.
وتسألني ابنتي ثانية بشبه استنكار: علاش يا بابا؟ أنت جاسوس؟.. وأجبتها تلقائيا: السفير جاسوس محترم، المهم.. يكون قافز وما يفيقوش بيه.
الدكتور محي الدين عميمور/ سفير وزير سابق
..هي شهادة كبيرة ومهمة ومؤثرة من سفير سابق بوزن الدكتور محي الدين عميمور، تعليقا على “وكيليكلس..استخبار واستحمار“، وقد يعلق عليها البعض ويقول: “وشهد شاهد من أهلها“، وقد يُصدم آخرون ممّن يعتقدون مخطئين أن مهمة سفير أيّ بلد هي سياحية استجمامية أو نفي مبرمج إلى غاية بلوغ “المنفي” سنّ التقاعد!
المحترمون وحدهم هم من يقفون عند حقيقة وخطورة تشخيص الدكتور عميمور، فدخول السفارات الغربية تحديدا، ليس كالخروج منها، ولا يستدعي كلّ من دخلها تلبية لدعوة ما، الكثير من التفكير والتدبير، لاكتشاف أهداف أغلب هذه الدعوات التي تكون دبلوماسية بمقاصد استخباراتية!
المصيبة أن بعض المدعوين “غير المحترمين“، لا يحلو لهم “تشراك الفمّ” ونشر الغسيل، إلاّ أمام بعض السفراء الأجانب، والأخطر من هذا، أنه لا يحلو لهم التحامل والتطاول على “شؤون داخلية” والنبش في الجراح والأسرار، إلاّ أمامهم، بطريقة هي للأسف مبتذلة واستعراضية وبلهاء ومقيتة!
شهادة السيد عميمور، قد تكون مهرّبة من الزمن الجميل، وحتى إن كانت ضمن تقاليد وأعراف مثل هذه المهمات “الوطنية” بالخارج، فقد يكون اليوم بعض السفراء الذين لا يفقهون كلام زميلهم المخضرم السابق، قد سيطر عليهم التقاعس والخمول واللامبالاة في توصيل ما يجب توصيله!
ليس عيب أن يكون لهم “ويكيليكسهم“، ويكون لنا “ويكيليكسنا“، ولكم أن تتصوّروا كيف تخصّص أمريكا ما قيمته 60 مليار دولار لتمويل “حرب المعلومات” عن طريق الـ cia.. وكيف فجّر “التجسّس” أزمة ربائب بين واشنطن وباريس.. فعلا صدقت ووفيّت يا دكتور عميمور: المهمّ يكون قافز وما يفيقوش بيه!