-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

وُونِي إِوَعْزَام خَاطِ اِمْحَمَّد اَنْ يُوسَف

وُونِي إِوَعْزَام خَاطِ اِمْحَمَّد اَنْ يُوسَف

دعاني الإخوة الميزابيون يوم الأحد الماضي لإلقاء درس في “مركَّب المنار” بالحميز، فلبيت الدعوة امتثالاً لحكم الله -عزّ وجلّ- القائل {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}، وتطبيقًا لأمر رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- القائل: “إذا دعاك أخوك فَأَجِبْ” وإغاظة للشيطان الذي لا يُفرِحُه إلاّ أن ينزغ بين المسلمين ليجعل بأسهم بينهم، فيفرق صفهم، ويشتت كلمتهم، ويثير العداوة والبغضاء بينهم.

 وفي أثناء الحديث أثيرت قضية تكريم العلماء، فتلفظ الأستاذ عيسى بن محمد الشيخ بلحاج بجملة باللسان الأمازيغي الميزابي وهي “وُونِي إِوَعْزَام خَاطِ اِمْحَمَّد اَنْ يُوسَف” ثم تفضل بتعريبها وهو “هذه الحفاوة كلّها للعلم لا لمحمد بن يوسف”.

إنّ قائل هذه الجملة هو الإمام امْحمّد بن يوسف اطفيش، الذي آتاه الله بسطة في العلم، حتى بلغ درجة الاجتهاد، فطارت شهرته في الآفاق، وذاع صيته، وأتته الأوسمة والنياشين، وقد سماه عالِمُ عُمَان ومجددها الإمام نور الدين السَّالمي: “قطب الأئمة”.

عرف الإمام “القطب” بغزارة العلم، وحدّة الذكاء، حيث جلس للإقراء وسنه ست عشرة سنة، وتخرج على يديه كثير من العلماء، منهم الشيخ أبو إسحاق اطفيش، وإبراهيم أبو اليقظان، وسليمان الباروني، الزعيم الليبي المعروف، وترك ثروة غزيرة من التآليف المختلفة الأحجام والموضوعات أوصلها بعض الدارسين إلى 300 من أهمها تفسيره للقرآن الكريم، وشرح النيل في الفقه الإباضي… وله مراسلات كثيرة مع أنداده في العلم داخل الوطن وخارجه.

يعتبر الإمام اطفيش من أنصار “الجامعة الإسلامية” التي كانت تدعو لوحدة المسلمين، ونصرة “الخلافة” الإسلامية، الممثلة آنذاك في الدولة العثمانية رغم نقائصها، وكان من أبرز المناضلين في سبيلها جمال الدين الأفغاني، ومحمد عبده، وصالح الشريف الجزائري وغيرهم.

ومما امتاز وتميّز به الإمام “القطب” أنّه كان يحقد على فرنسا حقدًا شديدًا لاعتدائها على الجزائر، ولما أُهدي له وسام فرنسي، وجاء مسئولٌ فرنسي ليُوَشِّحَه “قدّم له طَرَف ردائه السُّفلي ليعلّقه عليه”، ولما سُئل عن ذلك قال: “العلم يعلو ولا يُعلى عليه”.

وأما سبب قول الإمام “القطب” تلك الجملة “هذه الحفاوة كلّها للعلم لا لمحمد بن يوسف” فهو أنّه لما زار مدينة القرارة، استُقبِل استقبالاً حافلاً، تقديرًا لمكانته، وإكبارًا لشخصه، ففُرشت له الزرابي من مدخل المدينة إلى وسطها، حيث توجد “دار العلم”؛ خشي أن يوسوس الشيطان في صدره، وأن يُدَلِّيه بغرور… وهذا شأن كلّ تقيّ لا يكبر في صدره إلا العظائم؛ أما زخارف الدنيا من قول أو عمل فهي لمن تعظم في أعينهم الصغائر… ويشترطونها فيما يأتون وفيما يتركون… ومن كانت همته في الثريا احتقر الثرى والزاحفين عليه.

وليعلم الذين يظنون -جهلاً منهم- أنّ الجزائر ليست بلد العلم ولا يوجد فيها علماء أنّ الإمام “القطب” (1821-1914) لم يشرِّقْ أو يغَرِّبْ في طلب العلم، وكانت دراسته كلّها في الجزائر وعلى علماء جزائريين.

وقد أفرحني عندما علمت أنّ الدفعة الثالثة والعشرين من طلبة جامعة الأمير عبد القادر سُميَت باسم هذا الإمام الكبير، وأنّ اسمه أُطلق على المركز الجامعي في غرداية.

وياليت الذين يزّكون أنفسهم، يتعلّمون خلق التواضع من هذا العالم ومن أمثاله…

.

هوامش:

 1 جمعية التراث: معجم أعلام الإباضية ج 4، ص 835 849

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • محمد

    أرجوا النشر القسم الأخير لم ينشر.................
    ختاما-أعلمك أنني عربي قرشي صميم و أخوالي من بني مازيغ فانا مسلم عربي مختلط دمه بالدم الأمازيغي الحر الذي حارب الرومان و الوندال و الاسبان و الفرنسيس و استقبل و انمزج بل و انتسب للعرب
    و فتح بلادا كبيرة ناشرا فيها دين محمد العربي
    و اسس مع إخوته العرب و الفرس و الكرد و الغز و الترك و السود و الصفر و الحمر و البيض أعظم حضارة شهدتها الانسانية لا فرق فيها بين عربي و عجمي إلا بالتقوى.
    و السلام عليكم و رحمة الله وبركاته.

  • سما حال

    شكرا للاستاذ الفاضل على فكره الراقي و على بحثه الدائم في سير علمائنا الفحول نتمنى ان ياخذ الجميع منه هذه الجدية في طرح و عرض اسماء تستحق ان تكتب بماء الذهب لماخلفوه من علم غزير نفعنا الله بعلمهم خاصة علماء اللغة العربية والفكر و لفقه الاسلامي

  • مومن علي

    شكرا يا محمد تلمسان جاوبت ووافيت جزاك الله خيرا

  • محمد

    تصحيح رقم 11

    كتبت حتى انخدع بها بعض من الأغرار أمثالك.ونشرت خطأ

  • محمد

    خامسا-إذا فرضنا أنه ليس هناك للعرب علماء فيكفيهم فخرا أن نبي علماء الأمازيغ عربي و علماء علمائهم هم أبو بكر و عمر و عثمان و علي و غيرهم من الصحابة و السلف الأولين الذين نصروا ونشروا و علموا الدين حتى أصبح من سائر الشعوب علماء يفتخر بهم لا لأنهم فرس أو أمازيغ ولكن لأنهم مسلمون تمسكوا بالعقيدة التي جاء بها محمد ففهموها و علموها و نصروها و انتسبوا إليها و نبذوا العصبية الجاهلية التي كانت من قبل و التي جاءت بالنار و الحديد و التجويع من بعد على يد المنصرين حتى رانخدع بها بعض من الأغراك.

  • محمد

    قلت سأسرد بعضا من كتب التراجم الخاصة بهم و بإخوانهم الأمازيغ أهل الدين و التقوى :
    -البستان في ذكر الأولياء و العلماء بتلمسان وفيه علماء آل المقري من أسلافنا و المرازقة و العقابنة و غيرهم كثير.
    -عنوان الدراية للغبريني و فيه علماء بجاية و التي كانت حاضرة اسلامية يسود فيها اللسان العربي لأنه لسان القرءان و حبه وحب أهله من حب الدين.
    -الديباج لابن فرحون و نيل الابتهاج للتنبكتي و ترتيب المدارك وغيرها كثير و سيلاحظ القارئ النبيه و لا أظنك منهم أنه لا ذكر للتفريق الذي ذكرته في كلام مترجميهم إلا عرضا .

  • محمد

    ثالثا-لم يأت هذا الخطاب التفريقي بين العربي و الامازيغي الذي تكلمت به إلا مع المحتل الغاشم و آبائه البيض الناشرين لدين الصليب.
    رابعا-إعلم ياهذا و لا أظنك ستتعلم أن العلماء العرب الجزائريون- إن أمكن التفريق بينهم وبين إخوانهم و أخوالهم و أصهارهم الأمازيغ الأحرار الذين لا يتبنون خطاب المستعمر الصليبي الأفاك -كثير لا يستوعب عقلك الصغير عدهم فضلا عن حفظ بعض أسمائهم فضلا عن معرفة سيرتهم الاسلامية الجامعة النابذة للفرقة و العصبية الجاهلية و سأذكر لقارئي هذا الرد إن كتب الله له أن ينشر بعضا من

  • محمد

    السلام عليكم
    إلى صاحب التعليق رقم واحد
    أولا-لا فرق في الاسلام الذي جاء به العرب إلى هذه الأرض بين عربي و اعجمي و أبيض و أسود إلى بالتقوى.
    ثانيا- ليس هناك في الدولة المترامية الأطراف التي اسسها الاسلام منطقة عرفت التمازج بين العرب و السكان الأصليين كبلاد المغرب الاسلامي حتى أصبح اللسان السائد العربي و اضحى الكثير من القبائل الامازيغية ينتسبون و حسبون أنفسهم عربا و كذا كثير من العرب يعدون انفسهم أمازيغ ولا ينطقون إلا اللسان الأمازيغي.

  • جزائرية

    ما هذا التعصب والجهوية بين أبناء الوطن الواحد الجزائر مليئة بالعلماء والحمد لله ولا يقتصر العلم على جهة أو عرق , فمثلا أدرار أنجبت دررا أضاءت مشارق الدنيا ومغاربها أمثال العلامة الشيخ محمد بلكبير , كما أن الثورة المباركة لم تنجح سوى بلحمة الجزائريين وانصهارهم في وعاء الإسلام, فهذه النعرات الجاهلية تفرق شمل الأمة الواحدة.

  • brahim

    Baraka allahou kikoum oustad el karim,
    Si vous permettez, d’apporter une remarque sur votre introduction dans cet article, où vous expliquiez les raisons d’avoir accepté l’invitation de vos hôtes mozabites, or que notre religion nous oblige à le faire entre musulman, et ca serai expliqué son le faire du moment que c’est entre musulmans !, et aucune personne (musulmane) n’aurait vu quelconque maladresse de votre part d’avoir répondu présent.
    Tout nos respect, et ramadane karim inchallah.

  • بدون اسم

    يا حسرتاه على العقيدة
    فليبك عليها من كان باكيا

  • بدون اسم

    نعم وذلك ديدن العلماء الربانيين في كل مكان وفي كل الازمان واما الضئال اصحاب الاجسام العظيمة والعقول الهزيلة تراهم يتبجحون ويتنطعون ويريدون ان يحمدو بما لم يفعلو وتراهم يتطاولون على اهل الفضل والعلم

  • نبيل

    الذين يجهلون ولا يعلمون ان في الجزائر علماء دين عظماء لا لوم عليهم بل اللوم على العالمون الذين يعلمون.

  • بدون اسم

    للتصحيح فقط جامعة غرداية هي جامعة وليست مركز جامعي وذلك منذ سنة حيث تكتب في كل الوثائق الرسمية " جامعة غرداية"
    أما بخصوص الشيخ اطفيش فمكتبة جامعة غرداية تزخر بمؤلفات هذه الشخصية الفذة ومؤلفات الكتاب والأساتذة الذين كتبوا حوله إضافة الى بحوث الطلبة.

  • امازيغي تغردايت

    شكرا للجريدة على هذا المقال الذي فيه القليل جدا عن العالم الحاج محمد اطفيش واطالب الشروق بعروض عن الحياة الفكرية للشيخ اطفيش وابي اليقظان والشيخ بيوض ومفدي زكرياء رحمة الله عليهم هؤلاء العلماء همشهم التاريخ الجزائري مثلما ظلم مالك بن نبي و للعلم انهم من نفس المنطقة (غرداية) ومن اشهر علماء الاباضية................

  • anzar

    ومن المفارقات ان كل العلماء الذين عرفتهم الجزائر عبر التاريخ هم امازيغ لاوجود لأعلام عرب ولا الى مقاومات وثورات عربية فالثورات التي عرفتها الجزائر كلها من صنع اياد امازيغية