ياو عليكم..!
تهديد ووعيد الوزير بوضياف، لدى مخاطبته مستخدمي وموظفي قطاع الصحة: “حان وقت الحساب”، يجب دعمه ظالما أو مظلوما، حتى تنكشف الخديعة ويُعاقب المتورطون والمتواطئون في “مرمدة” المواطنين بالمستشفيات والمراكز الصحية التي مرضت بكوليرا الفوضى والتسيّب!
نعم، حان وقت الحساب والعقاب، لكن شريطة أن لا يكون عن طريق “الحڤرة”، وبعيدا عن منطق التمييز والمفاضلة بين الذين ينبغي محاسبتهم ومعاقبتهم، ولا داعي هنا لممارسة الوشاية والبحث عن “القمل في راس الفرطاس”، لكن من الضروري التبليغ عن التجاوزات والفضائح!
حان وقت الحساب، ومضى وقت العتاب، في كلّ القطاعات المريضة بموظفيها ومسؤوليها، والمصابة بداء التوحّد والبلهارسيا وحمى المستنقعات والطاعون وانفصام الشخصية، وبكلّ الأمراض المستعصية والخبيثة، التي فرملت هذه القطاعات وفرملة الجزائيين معها!
حان وقت الحساب، لا يجب أن تبقى عبارة تفرّ من لسان وزير الصحة فقط، وإنـّما عليها أن تهرب من أفواه كلّ الوزراء والمسؤولين، خاصة أولئك الذين تعاني قطاعاتهم ويلات التسيّب والإهمال والتسكّع!
كم هو جميل، لو نفـّذ السيّد بوضياف، وغيره من السادة الوزراء، تهديدهم ووعيدهم، فلا تبقى تصريحاتهم مجرّد “بارود عراسي”، ولا مزحة مواسم، ولا لحظة غضب عابرة، عندها قد تنطلق عجلة التقييم والتقويم وفق منظور علمي وقانوني عاجل وعادل!
مصيبتنا في كثير من الأحيان، هي عدم المتابعة، والإعلان عن قرارات وتدابير، ثمّ التماطل في تطبيقها، أو نسيانها، أو تأجيلها، أو تعليقها من عرقوبها إلى أجل غير مسمى!
المهازل التي تعيشها منذ سنوات المستشفيات، تعيشها أيضا للأسف الكثير من القطاعات الحيوية الأخرى، لأسباب مرتبطة في أغلب الحالات بـ”العقلية” التي لا تحترم الوقت، ولا تحترم القانون، ولا تحترم الآخر، عندما يتعلق الأمر بمحاولات ردّ الاعوجاج ومحاربة البريكولاج!
للأسف، أصبح “الصابوطاج” صناعة مقاولاتية تنافس المستثمرين في مجال استحداث مناصب شغل للبطالين، ولذلك، يصعب إعادة الأمور إلى نصابها، إلاّ بالتعاون والتضامن، وقطف الرقاب التي أينعت وحان وقت قطافها، من دون رحمة ولا شفقة، لكن في إطار القوانين والأخلاق!
يتمنى جميع الجزائريين، أن لا يبقى تهديد وزير الصحّة، مجرّد صرخة في واد الحراش، والحساب لا يعني انتهاءه بالضرورة بالعقاب، فقد يكون الحساب مفتاح للمكافأة واكتشاف الحقيقة، فمن أجل هذه المعادلة: ياو عليكم الحساب!