يا جزائري موت واقف!
ألا يجب في هذا الفاتح نوفمبر المبارك، أن نبتعد قليلا عن النرجسية والأنانية وفوبيا العظمة، فنبحث عن النقائص والآلام، بدل أن نكرّر في كلّ عيد نفس الملفات والقضايا التي حفظها جيل بعد جيل!
هل كفـّينا ووفـّينا في ردّ الجميل؟ هل أعطينا كلّ ذي حقّ حقه؟ هل كنا خير خلف لخير سلف؟ هل كان جيل الاستقلال من جيل الثورة؟ ألم نظلم البعض من الذين ضحوا بالنفس والنفيس من أجلنا؟
أليس من العيب والعار أن مجاهدين منسيين يتعذبون في عزّ الاستقلال في عيد الثورة الستيّن؟ ألا نلوم أنفسنا، لأننا لم ننجح بعد في إرغام أحفاد السفاح أوساريس وبيجار وبيجو على الاعتراف بجرائم الاستعمار؟
ألا ينبغي أن نجلد كبرياءنا عقابا على التفريط في بعض مقدّسات بيان أول نوفمبر؟ وألا يجب أن نؤدب بعضنا البعض على هذا الجفاء بين السابقين واللاحقين من الأجيال؟
إن الجرح عميق، والألم موجع، والمسؤولية تتحملها الطبقة السياسة، سلطة ومعارضة، وأحزابا ونخبة وإعلاما ومؤرّخين وباحثين وحتى بعض المجاهدين حفظهم الله ممّن “سكتوا” بعد ما تكلموا ولم يتغيّر شيء!
إن الأنانية قتلت قلوب الكثير من الأوّلين، والحسابات الضيّقة ظلمت أيضا الكثير من أولي الألباب، ونحن كجيل الاستقلال نقف مذهولين مشدوهين مدهوشين، أمام شهادات ومذكرات تكون أحيانا متضاربة!
التاريخ ليس أفلاما ثورية، والفاتح نوفمبر المجيد ليس إعادة بثّ روائع من شاكلة “معركة الجزائر” و“العصا والأفيون“، والذكرى ليس بقلب المواجع ولا بنهش الأموات ولا بممارسة الإساءة بين الثوار!
علينا جميعا، أن نكون العربي بن مهيدي وديدوش مراد وسي الحواس وحسيبة بن بوعلي وعلي لابوانت، وغيرهم من السابقين واللاحقين ممّن خطّطوا وفجّروا ثورة شهد بها العدوّ قبل الصديق!
نعم، هي ثورة خالدة لن تسقط بالتقادم، وعلينا أن نقتبس منها في التأريخ والسياسة والاتصال والحبّ والتضامن والإنسانية، وكذلك في الوحدة والبسالة والشجاعة والجرأة والمقاومة ومحاربة الخوف، لنلتقي عند هدف واحد موحد لا نختلف عليه.. إنه الجزائر وما أدراك ما الجزائر.
إيه.. عندما نستمع لآهات وحكايات مهرّبة من زمن الثورة التحريرية، على ألسنة من يعرفون جيّدا معاني الثورة، عندها فقط نتأكد مرّة أخرى عبارات ليست كالعبارات، بينها: “يا.. جزائري موت واقف“!