-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يا سعدك يا لطرش!

جمال لعلامي
  • 2356
  • 1
يا سعدك يا لطرش!

تحوّلت هذه الأيام مشغلة بعض الوزراء المثبّتين، خلال التعديل الأخير، إلى إطلاق النار على سابقيهم من الوزراء الذين تبوّؤوا نفس الحقيبة، وبالتصريح أو التلميح، يفضل “الجُدد” في الحقائب القديمة، البحث عن مصائب وسلبيات القطاع، بما يُعطي الانطباع، أن رأس السابق أصبح مطلوبا في مزاد حكومة سلال الثانية!

الحقيقة، أن هناك وزراء راحلين من الجهاز التنفيذي، “خلاوها” وقعدوا على تلـّها، لكن هذا لا يمنع من القول، بأن هناك وزراء مثبتين يقولون ما لا يفعلون، ويعملون بما لا يفقهون، وفي أحسن الأحوال فإنهم دخلوا بورصة استعراض العضلات والقفز بالزانة على ركح حكومة الرئاسيات!

ماذا لو فتح وزراء في الحكومة الحالية “ملفات” زملاء لهم في نفس الحكومة يبرعون في فتح ملفات وزراء عزلهم الرئيس بوتفليقة خلال التغيير الأخير؟ وهل الوزير الذي يُطلق النار على سابقه في هذا الوقت بالذات، ليس في “كرشه” التبن حتى لا يخاف نار لاحقه؟

مصيبة الحكومات المتعاقبة، أن وزراءها اللاحقين يلعنون وزراءها السابقين، والسابقون يشككون في كلّ ما يُعلنه اللاحقون، وبين النوعين، قطاعات مشتتة ومشاريع ضائعة وقوانين مؤجلة، ومواطنين ينتظرون الفرج في ظلّ الهرج والمرج!

ليس خافيا، ولا سرّا من أسرار الدولة، أن وزراء رحلوا في التعديلات السابقة، وتركوا قطاعات غارقة في سوء التسيير والفشل والعجز والإفلاس، ومنهم من رحل دون حصيلة تذكر، ومنهم نوع آخر رحل “مغدورا” ومظلوما متحملا وزرا لم يقترفه!

لكن أخطر ما في الحكاية كلها، هو أن كلّ تلك الأنواع الوزارية، غادرت أو تمّ ترحيلها، دون أن تقدّم حصيلة عملها، ودون أن تكشف دفتر حساباتها، ودون أن تقدّم أرقام نشاطاتها، ولذلك، لا غرابة أن يحلّ الوزير الجديد، فإمّا أن يجني بذور الفشل، وإمّا أن يسطو على غلة سابقه!

لو استمرّ اللاحق من حيث توقف السابق، ولو لم يتحمّل اللاحق أخطاء وخطايا السابق، لنجت كلّ القطاعات الوزارية من الفوضى المنظمة والعشوائية والفنتازيا و”التغنانت” التي فرملت البرامج وقتلت المشاريع ومطـّطت عمر الأزمات والمشاكل، وزرعت الأحقاد والقلاقل بين السابقين واللاحقين من أصحاب المعالي!

هناك لاحقون يدفعون فاتورة بلهارسيا السابقين، وهناك لاحقون “كلاوها طايبة”، وبين النوعين من يبرع في فنون “تشراك الفم”، دون أن يقدّم أو يؤخر، ودون أن يجتهد أو يُحلحل الإشكاليات، ودون أن يقدّم أكثر ممّا يتكلـّم، ولذلك ضاع الجمل بما حمل وتحوّلت العديد من القطاعات الشعبية إلى جثث هامدة يحوم حولها “الذبّان” وتنتظر من يدفنها!

 

تستفيد مهزلة المهازل من الترقية والتشجيع، عندما ينسى وزير قطاعه السابق الغارق في الفضائح، وينتقل إلى مهاجمة حصيلة سابقه في القطاع الذي نـُقل إليه، ويعتمد البعض على خيار “خير الدفاع الهجوم” وأيضا على الفلكلور والتطبيل و”أصحاب البارود والكرابيلا”.. فوسط الضجيج تختلط الأصوات ولا يميّز المستمع بين اللغات واللهجات.. وعندها يا سعدك يا لطرش!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • zinou

    li fham haja yakouloha li merci.