يا للعار..دفنوا الاعتذار!
هل فعلا قدّم فرانسوا هولاند “نصف اعتذار” للجزائريين؟ ولذلك ثار ضدّه إخوانه الفرنسيين واتهموه بالخيانة والتنازل لصالح الجزائر؟، أم أن الرئيس الفرنسي لم يعترف ولم يعتذر ولا هم يحزنون، وهو من قال إنه لم يأت للجزائر للاعتراف والاعتذار، حتى وإن تحدث عن “الدور السلبي” للمستعمر الفرنسي ووصفه بالظالم والوحشي؟
ألا يستدعي الظلم والوحشية، اعتذرا من هذا الظالم والمتوحش لصالح المظلوم؟، ثم لماذا ثار “المتطرّفون” في فرنسا على ما وصفوه تنازلات من هولاند للجزائريين، رغم أنه لم يعترف ولم يعتذر، وإنـّما عاد إليهم بمجموعة من الاتفاقيات السياسية والمعاهدات الاقتصادية التي ستصبّ الملايير في جيوب الفرنسيين؟
لماذا ترفض “فرنسا الرسمية” الاعتراف بجرائم الاستعمار؟ ولماذا لم تطلب “الجزائر الرسمية” الاعتراف والاعتذار والتعويض؟..هل فعلا للأمر علاقة بالغرفة المظلمة في اتفاقيات إفيان التي يُروى والعهدة على الراوي، أنها تضمنت “شروطا” تمنع النبش في جرائم المستعمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؟
منذ البداية كان في حكم الثابت المؤكد، أن هولاند هو فرنسي، مثل ساركوزي وشيراك وميتران وغيرهم من الرؤساء المتداولين على قصر الإليزيه، لا يُمكنه أن يكون جزائريا أكثر من الجزائريين، ويستحيل أن يعترف بجرائم الاستعمار إذا كانت دولته ترفض هذا الاعتذار وتصرّ على مواصلة الاستحمار!
عندما يقرّ هولاند بمعاناة الجزائريين خلال الحقبة الاستعمارية، ويعترف بأن المستعمر الفرنسي ظالم ووحشي ومدمّر، فمن الطبيعي أن يتهمه جزء من الصحافة والأحزاب الفرنسية بـ “الخيانة والخديعة والتنازل”، لكن ما تبقى من “جيل الثورة” ومعه “جيل الاستقلال”، مطالب بالرقص والغناء وإقامة المآدب على هذه المصطلحات الجميلة التي لا تختلف عن مرافعات محام لتبرئة موكله من جريمة اقترفها مع سبق الإصرار والترصّد؟
مضاعفة “كوطة” التأشيرات لفائدة الشباب الذين نصحهم هولاند بالبقاء في جزائرهم، رغم أنه قال بأن فرنسا “ستواصل استقبالهم”، لا يُمكنها أن تـُنسي ورثة الشهداء الأبرار جرائم مازالت شاهدة خالدة في الذاكرة التاريخية، ولا يُمكن لأيّ كان أن يتفاوض مكان الشعب الجزائري بلا توكيل أو إذن!
الذاكرة، هي جدّي وجدّك..هي تلمسان وتبسة، وتيزي وزو وتمنراست، هي الأوراس و”باليسترو”، هي القبائل والقصبة، هي جرجرة وأولاد سيد الشيخ..هي بوعمامة والأمير عبد القادر، هي بن مهيدي وزيغوت وسي الحواس وعميروش وزبانة وعلي لابوانت، وهي مليون ونصف مليون شهيد.
علينا أن نعترف جميعا، كجزائريين، قبل أن ننتظر اعتراف فرنسا بجرائمها، أنـّنا أهدينا جزائرنا خنجرا بدل وردا، وحمّلناها أخطاءنا وخطايانا وانبطاحنا وتنازلنا..حمّلناها ما لا طاقة لها به، وبدل أن نضغط ونتوحّد ونطالب، فإنـّنا تراخينا وتفرّقنا وتقاسمنا “الغنيمة” من عدوّنا باسم التصالح وصداقة الذئب للخروف!
..نعم، لن تعترف فرنسا ولن تعتذر، حتى تعترف السلطة والمعارضة والأحزاب والصحافة والمساجد والمدارس والأسرة الثورية والمنظمات الجماهيرية والنخبة، يعترفون بذنوبهم ويعتذرون جميعا للشهداء عن تلك “البوسة” المنحوسة التي خرجت من فمّ أحد “الجزائريين” لتقبيل يدّ هولاند، فربـّنا لا تآخذنا بما فعله السفهاء منـّا!