“يستحيل إخماد النيران مع تواصل موجة الحر”
دخلت المديرية العامة للغابات، أول أمس، في حالة طوارئ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الثروة الغابية والحيوانية، وحرص مسؤولو مديرية الغابات على ضرورة تكثيف برنامج مكافحة الحرائق على المستوى المحلي، تكميلا للاحتياطات والتدابير التي اتخذت في الميدان، مطلع جوان الماضي.
وفي ذات السياق، صرح، بومزبر عمار، مدير حماية النباتات والحيوان بالمديرية العامة للغابات لـ “الشروق”، بأنه يستحيل إخماد النيران في ظل الظروف المناخية القائمة، واستمرار موجة الحر التي تضاعفت معها التهاب ألسنة النيران، عبر مختلف الولايات التي تمتلك غابات كبيرة، وقال “نتطلع توقف الظاهرة بحلول سبتمبر، ومادامت الظروف المناخية مرتفعة فإن التحكم في ذات الوضعية يبقى صعبا”.
وأكد المتحدث أنه لم يتم تفعيل نظام الإخماد عبر الجو، بعدما فاقت قوة اشتعال النيران طاقة فرق التدخل الخاصة بمديرية الغابات، وكذا فرق الحماية المدنية التي صعب عليها التوغل داخل الغابات، نظرا لانعدام المسالك، واعتبر أن 90 بالمائة من الحرائق مصدرها فعل إجرامي، ومحاولات البعض العبث بالنار أدى لكارثة حقيقية، وأفاد المتحدث أن حصيلة الخسائر 20 ألف هكتار احترقت، الأسبوع الفارط، وفي بعض الحرائق هلك حيوانات مثل الضربان والقردة والأرانب وكل الثديات الصغيرة الموجودة بكثرة في الغابة، والتي تمشي على 4 أقدام، وتضرر مشروع محمية أكفادو ببجاية.
وأوضح بومزبر أنه “لا توجد طائرات لمكافحة الحرائق سواء من طرف الحماية المدنية أو طيران طاسيلي، ويبقى مشروع للتدخل لكن إلى يومنا لا يوجد إمكانيات للتدخل، وحتى إدارة الغابات ليس من صلاحياتها شراء طائرات أو هيليكوبتر“.
وقال المتحدث إن فرق الغابات المتنقلة تتدخل يوميا، مضيفا “كخطة إستعجالية، البرنامج يجب أن يطبق بكل صرامة، مع إعطاء الأولوية لأشغال تنقية الغابات، وجعل المسالك الغابية تسمح بمرور الشاحنات”.
وأكد مسؤول حماية الغطاء النباتي والحيواني أن العوامل المناخية والأحوال الجوية تساعد من يقوم بإشعال الحرائق، مشيرا إلى تسجيل السنوات الفارطة، ذروة 44 أو 45 درجة، لكنها لا تتجاوز أسبوع، وتنحصر في يومين أو ثلاث أيام، مضيفا “لكن من شهر جويلية، الحرارة لم تتراجع ووصلت 30 درجة حتى في فترات الليل، وهذا المشكل أضحت تعاني منه حتى إيطاليا وإسبانيا واليونان وفرنسا عندما يندلع الحريق وتضاعفه الرياح”.
وأفاد بومزبر أن الاحتياطات تستمر، من بداية فترة الحرائق من أول جوان حتى 30 أكتوبر، بوضع مخطط ولائي يوقع عليه الوالي، يشمل كل الميادين بتوفير الإمكانيات البشرية والمادية والتجهيزات، وتتدخل كل الوزارات، الأشغال العمومية، سونلغاز والسكك الحديدية، وتكون الحماية المدنية الداعم الرئيسي.
ويشار أن الغابات تقوم بالاحتياط عن طريق أشغال تنقية الغابات والمسالك داخل الغابة، وخارجها من صلاحية وزارة الأشغال العمومية وسونلغاز على مستوى خطوط التيار العالي والسكك الحديدية على مستوى سكة الحديد.
وتمتلك الغابات للتدخل الأولي 23 فرقة متنقلة على مستوى الوطن، وبروج مراقبة تشتغل 24 على 24 ساعة باستعمال شبكة الراديو، وفرق المياه والمسالك، والحماية المدنية في الحرائق الكبيرة.
وقالت مصادر موثوقة إنه منذ سنة 1995، لا تزال طائرات اقتنتها الحماية المدنية مركونة بالمطار تعرضت للتلف، وأعلنت برامج تكوين طيارين، غير أن أغلبهم هجروا القطاع، كما أن الصفقة التي تمت في التسعينات شملت 4 طائرات، والثانية سنة 2005، خصت أربع طائرات، وحاليا بقي حوالي 12 طيارا تابعين لمديرية الحماية المدنية، ومع ذلك لم تستخدم الطائرات في عملية إخماد النيران.