يوسف يوسفي يفتح النقاش حول “ملفات” شكيب خليل
أعاد وزير الطاقة والمناجم يوسف يوسفي، مضمون قانون المحروقات الحالي، إلى دائرة النقاش، بعد حوالي 5 سنوات من الشروع في تطبيقه في الميدان، وذلك تزامنا مع طرحه للخطوط العريضة للسياسة الطاقوية الجديدة المتعلقة بالطاقات الجديدة والمتجددة وإمكانية مضي الجزائر قدما في تحضير خطة وطنية لبناء ومحطات سلمية للطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى بعض العزوف من الشركات النفطة العالمية العملاقة عن المشاركة في المناقصات الأخيرة التي أطلقتها الوكالة الوطنية لتثمين المحروقات “النفط”.
-
وسبق توجيه انتقادات حادة للنص الذي وضعه الوزير السابق شكيب خليل، بسبب التسهيلات القياسية التي منحت للشركات البترولية الأمريكية مجانا، على اعتبار أن الوزير السابق خليل تمكن من تمكين الشركات الأمريكية من كسب واحدة من أشرس المعارك ضد الشركات الوطنية التي تعتبر العقبة الرئيسية أمام هيمنة الولايات المتحدة على نفط العالم، خاصة وأن 35٪ من الاحتياطات العالمية تقع تحت سيطرة الشركات البترولية الوطنية، فضلا عن 57٪ من الاحتياطيات العالمية بعيدة عن سيطرة أمريكا، مما تعتبره أمريكا تهديدا لأمنها الطاقوي، وهو ما دفع برئيس الحكومة الأسبق ورئيس “سوناطراك”، سيد أحمد غزالي، إلى القول إن قانون المحروقات الصادر في جويلية 2005 هو قانون من 60 صفحة جاء من وراء البحار في حقيبة شخصية جزائرية.
-
ويشير كبار الخبراء المتخصصين في الصناعة النفطية إلى أن الجزائر لا تحتاج في الواقع إلى تنازلات مثل التي قدمها قانون شكيب خليل لتطوير احتياطاتها أو رفع طاقتها الإنتاجية التي تمكنت من مضاعفتها في أقل من 10سنوات من 700 ألف برميل يوميا إلى حوالي 1.5 مليون برميل بطريقة تقاسم الإنتاج التي تعتمد على بنود قانون 1991، والأهم من كل ذلك أن المحللين المحايدين ينظرون من زاوية أخرى وهي ما الجدوى من وراء سياسة تعظيم الإنتاج وتحويل مداخيله إلى ودائع بالدولار الأمريكي في الولايات المتحدة أو أوروبا، إذا كانت الجزائر لا تحتاج سوى لما يعادل 800 ألف برميل لضمان السير الطبيعي لاقتصادها، والأخطر أن احتياطات الصرف التي بلغت اليوم حوالي 160مليار دولار، أصبحت تمثل عبءا حقيقا على دولة مثل الجزائر لا تتوفر على إمكانات ضخمة لاستيعاب فائض مالي بهذا الحجم الخطير الذي يظهر أنه أصبح يغذي دائرة الهدر والتبذير وأصاب البلاد بما ما يعرف بـ”المرض الهولندي” على حساب حق الأجيال القادمة في جزء من هذه الثروة غير المتجددة، سيما أن الجزائر تسيير منذ حوالي 30 سنة بدون سياسة طاقوية واضحة المعالم.