-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

يوم لك ويوم عليك.. يا ترامب!

محمد سليم قلالة
  • 4719
  • 11
يوم لك ويوم عليك.. يا ترامب!

ليس هناك أخطر من التطرُّف في المواقف على أمن الناس وسلامتهم. وليس هناك أخطر من تطرف الرئيس الأمريكي على سلم العالم وأمنه. ليست هذه أمريكا التي تدَّعي أنها راعية السلام والقانون الدولي، وليس هكذا تتصرَّف قوة كبيرة في العلاقات الدولية تزعم أنها أكبر من الجميع وأقوى من الجميع.

لا أحد كان يتوقع مثل هذا السقوط المدوي للقيادة الأمريكية في نظر العالم، سقوطٌ أخلاقي وقانوني وقيمي قبل أن يكون سقوطا في مجال القوة واستخداماتها.

كلنا نعلم أن أمريكا قوة عسكرية قادرة على فرض إرادتها على الكثير من الشعوب، ولكننا لم نكن نعلم أن هذه القوة لا تَفرِض إرادتها إلا على الشعوب المستضعَفة، ورئيسها لا يستعرض عضلاته إلا على المغلوب على أمرهم من أمثال الفلسطينيين المُحاصَرين أو اليمنيين المشتتين، أو الأفغان المشرَّدين… أما الأقوياء الذين يُهدِّدونه بالسلاح النووي وبأنهم مُستعدُّون لخوض أي حرب معه، فإنه يهادنهم ويستمر في التسويف بشأن متى وكيف يردُّ عليهم؟!

ما قام به “ترامب” ليس أبدا دليلا على قوة هذا الرئيس بل على ضعفه المزمن، ذلك أنه لم يجد على من يستقوى، فاستقوى على شعبٍ أعزل لا قوة ولا حول له، أرضه محتلة ويعيش جميع ضغوط الحياة.. وما هذا بمشرِّف للشعب الأمريكي الذي يُضرَب به المثل في الديمقراطية واحترام القانون وحقوق الانسان وعلى رأسها حق الحرية وتقرير المصير لجميع شعوب العالم.

لقد كانت للولايات المتحدة مواقف براغماتية من القضية الفلسطينية، خاصة في عهد الرئيس باراك أوباما، وظن العالم أننا سنسير باتجاه تحقيق السلام في الشرق الأوسط يضمن لجميع الشعوب والديانات حقها في العيش وفي التآخي والتضامن، فإذا بهذا الرئيس يُشعِل نار الفتنة من جديد، ويَفتح الجراح، ويزيد من الأحقاد التي لن يكون من نتائجها سوى مزيد من الشعور بالخوف وانعدام الأمن لحلفائه الإسرائيليين قبل أي طرف آخر.

سيكون هذا اليوم علينا، بكل تأكيد، على كل الشعوب المستضعَفة في العالم، وليس على الفلسطينيين وحدهم، وهو بالفعل علينا، ولكنه غدا سيكون لنا بإذن الله، وإن غدا لناظره لقريب.

الحياة هكذا هي، يومٌ لك ويوم عليك. وإذا مأ أُعلنت القدس اليوم لهم كلها، فإنها ستكون غدا لأصحابها الشرعيين كلها أيضا. لقد أنهى ترامب عهد التقسيم، ووحَّد القدس، ومنحها لحلفائه المتطرفين مثله، فليكن، ولكن عليه أن يَعلم، أنها غدا أيضا ستُستردُّ من هؤلاء كلها ومن دون تنازل عن أي شبرٍ منها للآخرين.

هكذا أردتم، إما أن القدس لكم كلها أو لأصحابها الشرعيين كلها… ليكن، نحن أيضا راضون بهذا الحل.. إما لنا أو لكم.. قال تعالى يخاطبنا في كتابه الكريم: “وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)” صدق الله العظيم. (آل عمران).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • فتحي

    الشيخ ترامب حقق ارادة ابن سلمان وفقط

  • مجبر على التعليق و الرد

    كوريا لا تملك أقلام كثيرة لتضرب مجتمعها من الداخل كالذي يحدث عندنا و نعتبره ديمقراطية و حرية تعبير و نكلحو في رواحنا، اهملنا العمل و ركزنا على الجغبيل الذي لا طائل من وراءه،
    بل تملك عقول تفكر ليل نهار لحل مشكلات علمية و طرح حلول لمشاكلها اليومية في جميع مجالات التقدم، الجنس الاصفر و دول اسيا بصفة عامة لا تثق كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي قذ تصل احيانا الى بدائل اخرى او قطعها نهائيا عن مواطنيها
    الانظمة الشمولية لها مساوئها أيضا
    انا لست ضد حرية الرأي لكن ان تكون يحبلك سوفرونس كبيرة يا حبيبي.

  • رشيد

    إن القرار المخزي الذي اتخذه الرئيس ترمب لا يساوي إلا الحبر و الورق الذي كتب به و هو يعلم بذلك.
    فبعد توقيف القضاء الأمريكي لثلاثة من حاشيته و اعترافهم بجنايتهم فيما يخص قضية التخابر مع دولة أجنبية (الروسية) في الرئاسيات الأمريكية فأصبح الرئيس ترمب تحت المجهر مباشرة فهو يريد بهذا القرار صرف الأنظار و إلهاء الرأي الأمريكي و العالمي. و إن شاء الله إن لعنة القدس على الرئيس ترمب ستسرع بتنحيته و رميه في مزبلة التاريخ.

  • الطيب

    و متى يصنع هؤلاء الضعاف قوتهم !؟ ألسنا نتوسط العالم بموقع استراتيجي فريد و نملك ثلث أملاك المعمورة ، ألسنا نُصنف من الأوائل في التنافس على امتلاك الترسنات العسكرية بصفقات خيالية ، ..!؟ فأين الخلل لماذا لا يكون لنا ذكر مهيب يتطابق مع مقدراتنا !؟ الذي صنع إسرائيل ليس بلفور و ليست أمريكا الذي صنع إسرائيل هي منظومة عربية متآمرة على شعوبها و هي التي أطالت في عمر هذا الكيان السرطاني الذي سيتمدد أكثر مما نتصور !

  • متسائل

    معتوه حقار لا قيم له الا المال التكبر و الغطرسة يرى الناس صغار من قمة الجبل و الناس يرونه صغيرا ... الحضارة و التمدن جديد عليه فانبهر كيما نقولوا مخلوع في روحوا رئيس يطرش برك حتى الشعب الامريكي حار فيه ...

  • الجزائرية

    ذلك هومنطق التاريخ أستاذ،وتلك أيام يداولها الله بين بني الإنسان،الظالم سيضربه بظلمه والعادل سينال خيرالجزاء.وترامب هورمزللظلم والبغي والفساد في الأرض،وهنا يكمن الفرق،فقوة أمريكا مبنية على الطغيان والإستعباد والهيمنة.وقد بنيت أساسا على التصفية الجسدية للسكان الأصليين وقيام المدنية على ظهر شعوب إفريقيا المستعبدةوذلك تاريخ همجية طويل.ثم على استغلال عقول علماء الشعوب المدمرة والمستضعفة فقداشترت العلماء والخبراء وشيدت صرحا ماديا شاهقا لكنه يفتقد للعدالة الإنسانية الحقة في معاملة الآخروللروح الإنسانية

  • بدون اسم

    باسم الله الذي تتم بنعمته الصالحات ،إن الذي جعل ترامب يتجرأ هم العرب المسلمون خاصة منهم السنيون (وانا سني ) الذين قتلوا ودمروا كثير من البلدان العربية وسموا المسلمين المدافعين والمقاومين عن حياض العرب والمسلمين جميعا بالارهاب انظروا الى اهل السنة في اليمن وفي مصر وفي ليبيا وفي السعودية وفي العراق وفي كثير من البلدان يقتلون ويسحلون في الشوارع وبآ ليات الجيش الضخمة فكيف لا يتجرأ ترامب و من حالف الى ان يقول ما قال وقد اخذ الرخصة و المال من الفاشلين سياسيا اذا لم يكن هو من وضعهم ،لا تلوموا ترمب.

  • بدون اسم

    بالفعل... و تلك الأيام نداولها بين الناس...فأين فرعون الذي استقوى على موسى و الذين اتبعوه؟ أين ديغول الذي استقوى على الشعب الجزائري؟ أين كل فرعون متكبر جبار؟؟؟

  • فوضيل

    الحل الوحيد في نظري هو إقامة دولة مواطنة تضم الأرض ما بين البحر والنهر مع حقوق متساوية للجميع مهما كانت ديانتهم وتكون عاصمتهم القدس وهذه المنطقة كافية لكي تجد حلا لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين وأيضا لمن يريد من اليهود أن يعيش في تلك المنطقة، هذا الحل يتطلب من المسلمين واليهود على السواء التخلي عن ما يسمى "مبادئهم"والقبول بمعاملة الغير كبشر ومواطنين يتمتعون بنفس الحقوق والواجبات ،غير ذلك سوف تستمر شعوب هذه المنطقة بدفع فاتورة غباءها وغباء مفكريها وقادتها.

  • BESS Mad

    يا أستاذ يا أستاذ ما هذه الطيبة التي تخاطبنا بها ؟ ذكرتني بالشيخ البوطي المرحوم . رغم هدوئه و رجاحة عقله فلم تغنيه من التفجير و التكفير ؟ متى كانت أمريكا كما وصفتها ؟ كم حق نقد رفعته في وجه من يقول للصهاينة كفاكم ؟ كم حروب شاركت فيها أمريكا أو ساهمت بفنييها أو بأسلحتها الفتاكة أو هددت بحرب شاملة لكبت شعورنا بالفرح لأننا ربحنا معركة لا حربا . يا أستاذ رجاء لا تكن عباسيا أكثر من عباس أو سعوديا أكثر من آل سعود أو حتى عمانيا أكثر من أهل عمان المحايدين أو أشيخ لجنة القدس جلالته المقدس .

  • جزائري

    رئيس كوريا الشمالية، الزعيم الشاب -كيم جونغ أون- ومعه شعبه الصامد، فهموا أحسن من كل المسلمين أساس التعامل مع أمريكا وغيرها من الأعداء فعملوا بمضمون الآية "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ "(الأنفال60).

    المسلمون تركوا قرآنهم وتركوا دُمَى تحركها أمريكا الصهيونية تقودهم....فالذل والهوان مآلهم !