-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

‬القذافي‮.. ‬والآن؟

جمال لعلامي
  • 2994
  • 7
‬القذافي‮.. ‬والآن؟

ليس دفاعا عن القذافي، لو تساءلنا بكلّ براءة وبراعة: أين كانت ليبيا وأين أصبحت بعد سنتين من تصفية العقيد؟ ثم أين “أصدقاء ليبيا” الذين اجتمعوا ووعدوا بتعمير ليبيا؟ وأين قوات (الناتو) التي زعمت “تحرير” الشعب الليبي وإعادة بناء ليبيا؟

إن ما يحدث في ليبيا الشقيقة، وهو ما لا يختلف كثيرا عمّا يجري في تونس ومصر، وأكثر دموية وأحقادا في سوريا، يؤكد إلى ما لا نهاية، أن المقصود من وراء تحريك ورعاية “الربيع العربي”، هو ليس القضاء على بن علي والقذافي ومبارك وبشار؟

لم يعد خافيا أن الهدف هو تدمير تونس وليبيا ومصر وسوريا، بمعاول التدمير وتفريخ المليشيات المسلحة والتحريض على الاقتتال، وكلها مشاهد تمنع حدوث الاستقرار ووحدة الشعب، وبعدها يسهل قطف الثمار من طرف “لفيف أجنبي” هندس ودبّر وتآمر ثم نفّذ بأيادي غيره!

عندما يُعاد تشغيل فيديوهات قتل القذافي والتنكيل بجثته، تنكشف الدملة التي تفجّرت بين أحضان العرب والمسلمين، فالعملية لم تكن عادية ولا تلقائية، وإنـّما عملية مدروسة لنشر الأحقاد والضغائن وتغذية القلاقل بين الليبيين، وحتى بين شعوب الدول العربية والمسلمة!

هذه‮ ‬هي‮ ‬واحدة‮ ‬من‮ ‬النتائج‮ ‬المباشرة‮ ‬لدول‮ ‬يضع‮ ‬فوق‮ ‬ترابها‮ ‬أمثال‮ ‬الصهيوني‮ ‬المدعو‮ ‬بيرنارد‮ ‬ليفي،‮ ‬أرجله،‮ ‬ويرعى‮ ‬بنفسه‮ ‬عمليات‮ ‬عسكرية‮ ‬اندلعت‮ ‬ومازالت‮ ‬مستمرة‮ ‬رغم‮ ‬تحقيق‮ “‬الهدف‮!”‬

أليس استمرار “الحرب” بين الأشقاء الفرقاء في سوريا الجريحة بهذه العنفوانية، واستمرار سقوط مئات وآلاف الضحايا من الأطفال والشيوخ والنساء والأبرياء والعزّل، يستدعي التساؤل عن “سرّ” طول هذه الحرب التي تكاد تستأصل النسل وتبيد الشعب وتمسح سوريا الحضارة؟

أليس‮ ‬في‮ ‬هذه‮ ‬البلدان‮ “‬المستهدفة‮” ‬رجال‮ ‬راشدون‮ ‬يتدخلون‮ ‬بهدف‮ ‬أن‮ ‬تضع‮ ‬الحرب‮ ‬أوزارها،‮ ‬وينتهي‮ ‬حمّام‮ ‬الدمّ‮ ‬وتنتهي‮ ‬معه‮ ‬الآلام‮ ‬والأحزان،‮ ‬وتـُغلق‮ ‬قوائم‮ ‬القتلى‮ ‬والأرامل‮ ‬واليتامى‮ ‬والثكالى‮ ‬والمعطوبين؟

هل وصل الحال بالإخوة في البلد الواحد، إلى هذا الحدّ من المواجهات الدامية؟ في وقت كان المطلوب منهم التحارب بالأفكار بدل الأسلحة، والتراشق بالحلول والبدائل بدل القذائف والصواريخ، والتطاحن بخدمة الوطن والمواطن بدل دكهم بالدبابات والمدرّعات!

إن ما يحدث في بلدان عربية شقيقة، لا يخدم أبدا لا هؤلاء ولا أولئك، مثلما لا يشرّف أي جزء من المجموعة العربية والإسلامية، التي فشلت ــ إلى أن يثبت العكس ــ في مهمة الصلح والتسوية و”معاقبة” الذي كان سببا في المأساة، مهما كان موقعه أو انتماؤه!

من حقّ الغرب والمتآمرين أن يضحكوا على أمة مستهترة ومنبطحة ومتآكلة.. أمة تتقاتل في ما بينها، إمّا على السلطة أو الجاه أو الخيانة أو العمالة، ولذلك تستمر الحروب وتستيقظ الفتن النائمة، وتعجز الألسنة عن الدعوة إلى الخير والسّلم والسلام.. وتلكم هي الطامة الكبرى‮ !‬

سنتان عن تصفية أو وفاة أو مقتل أو اغتيال القذافي، ولا تهمّ هنا التسميات والأوصاف لكن الأهم في المهم، هل هذه هي ليبيا التي أرادها الليبيون؟ إلى متى يبقى الخيّرون مكتوفي الأيدي ومربوطي اللسان؟ وإلى متى يستيقظ العرب والمسلمون لإنقاذ بعضهم البعض من تماسيح النظام‮ ‬العالمي‮ ‬الجديد؟‮  ‬

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • ل.ب.هواري

    لا يمكن ان نسمي ما حدث في ليبيا بثورة ... لان الثورة تقاد من طرف الشعب ويصنعه الشعب ... الذي حدث في ليبيا ان جماعة من الانتهازيين كانوا يتخابرون مع الغرب استحمروا شعبا و استعانوا بقوى غربية وطلبوا منها ان تدك ارضهم بصواريخ الكروز ... حتى ينال هؤلاء بعض الكراسي وشيء من فتات الحكم .... تغيرة الاوضاع طفحت الاحقاد وها هي الان ليبيا تنتحر على الطريقة الجماعية .

    هذه هي قصة ليبيا باختصار شديد .

  • غريب

    سيدى أفقت من النوم متاخرا جدا ولو انك خير من اللدين ما زلو يغطون فى سبا ت عميق والحكمة ان تعقل وتقول وتقنع غيرك بما تقول ويترجم اءلى واقع ملموس لن تصدقنىاءن قلت لك أننى قلت ما تقول فى زمن عنفوان الهرولة للأنبطاح تحت أقدام الغرب للبين ومن قلب ليبيا لاكن سيدى اءن ناديت أصم فالعيب فيك أنت.......................؟

  • نورالدين الجزائري

    على كرسي الحكم المطلق يتألهون و يبدأون السباحة عكس الواقع و لا يتبللون ! إنهم يحتقرون كل شيء فعجزوا عن فهم ما يمكن أن يفعلوه و بدلوا ما يجب فعله ، فارتكسوا جهال و النتيجة تتسرب على العامة بالتمام و الكمال ، هم حكامنا بالقوة و القضاء أحببنا أم كرهنا و نحن ضعاف أرضينا أم أسخطنا . مشكلتنا ليست في تلك الآلهة المزعومة الكاذبة و لو بقيت لحسمت بل في المجتمع يوجد سند فطالت المعركة و اشتدت و أفرزت لنا ربيع بارد قاصي بموبقاته سفك للدماء خطف للبراعم إنتحار بالحرق ... آه يا يأيها الحبة ! كم هي صارمة الحياة

  • نورالدين الجزائري

    النتيجة مرتبط بالسبب حتماً ! لأن رأس المشكلة في تجهيل الشعوب بسياسة تسيير فيها كل الصفات المؤهلة أن نتقاتل و نتكلم بسلاح الرصاص و نلغي العقل الذي لم نجده تحت مظلة الحكم فكيف أوظفه و أنا في الحكم ؟ أليس هناك دور (لسياسة) القذافي في نتيجة ما آل إليه الوضع ؟ نحن نستحي و نضحك من تصريحاته المهلهلة حيث يستعرض ضعفه و باطله و يدوس على كل مبدأ بقدميه. للقذافي مقولة قالها لحكام العرب: سوف يأتي الدور عليكم! القذافي قالها في يقظته لم يكن يحلم بها في نومه أنها سوف تصيبه بغتة ! . إن حكام العرب بمجرد جلوسهم

  • ماما

    راجع كتاباتك عندما كنت تصف القذافي بالديكتاتور وتصف الجردان بالثوار...لماذا لا تتحملون اراءكم الان

  • أمل

    استاذى الفاضل هل تتوقع أن يعم السلم والسلام في ليبيا أو الدول العربية?لا اعتقد ذلك لان الأجندة الأجنبية والعربية ستستمر فى حرق الدول العربية أكثر من الدول الإسلامية لأننا اضهرناللعالمضعفنا وحقدنا على بعضنا فيجب أن نبقى فى ذيل الترتيب فى جميع الميادين فنحن لم نفرح بالاستقلال الذى طحينا من اجله حتى بدأنا وتامر على بعضنا قلت أليس هناك رجل رشيد؟ أقول لك لايوجد ولن يوجد ما دمنا تستبيح دماءنا ونتخاذل ولانحب بعضنا حتى داخل الأسرة الواحدة. فما دمنا تخلينا عن نشر المحبة داخل البيت فلانتوقع التغلب الأزمات

  • احمد ابراهيم

    تذكر فى مقالك( وإلى متى يستيقظ العرب والمسلمون لإنقاذ بعضهم البعض من تماسيح النظام‮ ‬العالمي‮ ‬الجديد؟‮ ‬)
    انا لاادرى كيف تقدم هذه النصيحة للقراء وانت لاتعمل بها فقط سوف اذكرك بمقتطفات من مقالك السابق(فضيحة بجلاجل)
    1. لكن هل يستوعب صنـّاع "البدع والباذنجان" الدرس،
    2. حان الوقت ليعترف "طويلو اللسان" بأخطائهم وخطاياهم و"جرائمهم" اللفظية، في حقّ
    3. التي مرمدت العرب والمسلمين وباعت فلسطين، قضية كلّ العرب!
    4. مثلما كسر الخضر قبل أربع سنوات، كبرياء مزيفة لفريق استعراضي، ودفن استعراضاته البهلوانية في