الرأي

‬الله لا تربّحكم‮!‬

جمال لعلامي
  • 2910
  • 0

جاءني‮ ‬أستاذ قديم متقاعد،‮ ‬يبكي‮ ‬ويذرف الدموع،‮ ‬على حال قطاعات طوّرت بلدانا وحوّلتها إلى‮ “‬جنـّة‮”‬،‮ ‬فيما تواجه للأسف عندنا،‮ ‬إمّا الوأد أو التحنيط،‮ ‬وهو ما أفرز وضعا مأساويا،‮ ‬و”كرّه‮” ‬المواطنين في‮ ‬بلدهم،‮ ‬أو بالأحرى،‮ ‬وهذا هو الأصحّ،‮ ‬في‮ ‬العباد الذين‮ ‬يتولون شؤون هذه القطاعات‮!‬

الفضائح والمهازل و”الجرائم‮” ‬التي‮ ‬تجتاح قطاعات كالصحة والسياحة والفلاحة والتجارة والبيئة،‮ ‬تجعل العاقل قبل المجنون،‮ ‬يخنق نفسه والعياذ بالله بخيط‮ “‬السباولو‮”‬،‮ ‬استنكارا واحتجاجا على هذا التسيير الأحمق الذي‮ ‬يُثير القنطة والقنوط ويحرّض على الانتحار‮!‬

لولا مساعي‮ ‬واجتهادات الأيادي‮ ‬الخيّرة،‮ ‬لعمّت الفوضى،‮ ‬وتعمّمت المأساة وانتشر اليأس،‮ ‬نتيجة سوء التدبير في‮ ‬قطاعات من المفروض أن الدولة تستند إليها وقت الشدّة،‮ ‬وتعوّل عليها في‮ ‬أزمة مالية مثل هذه المحنة التي‮ ‬يفرضها علينا منذ عّدة أشهر انهيار أسعار البترول‮.‬

من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يفرّ‮ ‬الطبيب والمريض من القطاع العمومي‮ ‬نحو القطاع الخاص،‮ ‬فيتم تسمين‮ “‬السماسرة‮” ‬وتتحوّل صحة الجزائريين إلى رهينة تتقاذفها تارة‮ “‬مافيا الدواء‮”‬،‮ ‬وتارة‮ “‬مافيا ترهيب المرضى‮”‬،‮ ‬وتارة أخرى مافيا تعذيب المواطنين في‮ ‬المستشفيات وتعريض حياتهم إلى الخطر‮!‬

من الطبيعي‮ ‬أيضا أن‮ ‬يفرّ‮ ‬آلاف الجزائريين إلى الجارة تونس وإلى تركيا وجزر الواق واق والمالديف وماليزيا وحتى إلى لوزوطو،‮ ‬بحثا عن الاستجمام والراحة في‮ ‬موسم العطل والاصطياف،‮ ‬بسبب العجز عن إحياء وإنعاش السياحة في‮ ‬جيجل ومستغانم وبجاية وعنابة والقالة ووهران وتيكجدة والأهقار والطاسيلي‮.. ‬فصدقوا أو لا تصدقوا‮!‬

أليس من العيب و”التبهديل‮”‬،‮ ‬أن نتنفس الخردة والنفايات والزبالة في‮ ‬شوارع الجزائر البيضاء،‮ ‬وتعجز الشركات المكلفة بمهمة التنظيف،‮ ‬والبلديات،‮ ‬أو تتماطل وتتقاعس،‮ ‬لكن عندما نطير إلى بلد ما،‮ ‬كمواطنين ومسؤولين،‮ “‬نتشهى‮” ‬ومنـّا من تصيبه الدهشة والذهول؟

أليس من العار،‮ ‬أن نرمي‮ ‬أطنان الطماطم في‮ ‬أدرار،‮ ‬والبطاطا في‮ ‬معسكر،‮ ‬ونفرّط في‮ ‬كبش أولاد جلال،‮ ‬بينما نستوردها من الخارج،‮ ‬في‮ ‬علب معلبة ببطاطا الخنازير،‮ ‬ولحوم مجمدة من الهند والبرازيل،‮ ‬وتتناطح البواخر بحاويات الكيوي‮ ‬والموز والأناناس وحتى البصل والثوم،‮ ‬فلا حول ولا قوّة إلاّ‮ ‬بالله العليّ‮ ‬العظيم‮.‬

هذه نماذج قليلة،‮ ‬فقط،‮ ‬ولا داعي‮ ‬للنبش في‮ ‬الجراح،‮ ‬وتبرير‮ “‬الله لا تربّحكم‮” ‬التي‮ ‬يرددها كلّ‮ ‬محبّ‮ ‬لهذا البلد‮.. ‬اللهمّ‮ ‬إني‮ ‬صائم أيام الصابرين‮.‬

مقالات ذات صلة