الرأي

‭ ‬هل‭ ‬هو‮ ‬تحالف‭ ‬ميّت‮!‬

الشروق أونلاين
  • 4233
  • 0

الإسلاميون غاضبون لأن عبد الله جاب الله، قرّر أن لا يتحالف معهم، والحقيقة أن أبسط العارفين بشخصية مؤسس حركة النهضة ثم الإصلاح، وأخيرا، وليس آخر، حزب العدالة والتنمية، يدرك تماما أن صفاته القيادية، وانتفاخه الفكري، وتلوّن خطاباته، لم تكن لتدفعه يوما، للجلوس‭ ‬مع‭ ‬البقية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬صياغة‭ ‬تحالف‭ ‬إسلامي‭ ‬مزعوم،‭ ‬يبدو‭ ‬جليّا‭ ‬أنه‭ ‬لن‭ ‬يولد‭ ‬أبدا‭ ‬وهو‭ ‬معهم،‭ ‬وإن‭ ‬وُلد،‭ ‬سيخرج‭ ‬للدنيا‭ ‬مشوها؟‭!‬

ثم عن أيّ تحالف يتحدث هؤلاء المتحدثون بالتجربة الانتخابية التي فاز فيها الإسلاميون في مصر وتونس والمغرب، ويتفاءلون سرا وعلانية بإمكانية تكرارها في الجزائر؟ فهل يمكن لعاقل أن يتصور أو حتى يمنّي نفسه ولو كنت أميل للتيار الإسلامي من غيره، بوجود قيادات حزبية، وسياسية،‭ ‬بوسعها‭ ‬أن‭ ‬تصنع‭ ‬ربع‭ ‬ما‭ ‬فعله‭ ‬الإسلاميون‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬الربيع‭ ‬العربي؟
ألم يساهم الإسلاميون في الجزائر، بمختلف توجهاتهم، وتعدد مشاربهم، في صناعة الخريف السياسي للبلاد، وأيضا المحنة الأمنية، رفقة زمرة العلمانيين والمتطرفين من أسياد القرار، حتى لا يزايد أحد علينا بالقول إننا نتهم الإسلاميين دون غيرهم؟!
أصحاب اللحية، مثلما يطلق عليهم أفراد المجتمع البسطاء، ومنذ قرروا التخلي عن قمصانهم، واستبدالها بالبدلات الأنيقة، وهجروا الحِلق الدينية مستبدلين ذلك بالندوات التي تقام تحت الرعاية السامية لكبار المسؤولين في الفنادق الضخمة، ومنذ تنازعوا على العمل الخيري باعتباره سجلا تجاريا رخيصا، وحاولوا مقايضة بؤس الناس ومعاناتهم بالأصوات الانتخابية، مهملين دعمهم ومساندتهم لقضايا الأمة وفي مقدمتها فلسطين، لم يعودوا يختلفون عن حزب الشيوعيين والعلمانيين و”فارغي الشغل” إلا بمن يتفوق على الآخر في الحصول على أكبر قدر ممكن من المكاسب،‭ ‬وعلى‭ ‬تحقيق‭ ‬الحد‭ ‬الأعلى‭ ‬من‭ ‬سقف‭ ‬المصالح‭ ‬الشخصية؟‭!‬
من يشاهد قناة المغاربية المهاجرة هذه الأيام، ويستمع لأولئك الجزائريين، وعددهم ليس بالقليل، وهم يتصلون ببرامجها بشكل مستمر، يدرك أن التيار الإسلامي ما يزال، وبعد كل هذه السنوات، والكرّ والفرّ، له حجمه الكبير، وتأثيره السحري، كما يعدّ أتباعه بالملايين، لكنه تيار تيتّم مبكرا في الجزائر، فبات من دون قيادة، ولا رموز، ولا حتى مرجعية واضحة ومتفق عليها، يؤمن بنضال أبو جرة سلطاني، وجهيد يونسي، ولا حتى القيادات الإسلامية الجديدة في الإصلاح والنهضة..كلهم متشابهون، سواء جربوا طعم السلطة من قريب أو بعيد، جلسوا على كراسي‭ ‬المسؤولية‭ ‬أو‭ ‬تمنوا‭ ‬شهوتها،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يرتقوا‭ ‬بعد‭ ‬للتحول‭ ‬حتى‭ ‬إلى‭ ‬ظواهر‭ ‬صوتية،‭ ‬حتى‭ ‬لا‭ ‬نقول‭ ‬إنهم‭ ‬يتشبهون‭ ‬بقيادات‭ ‬الحرية‭ ‬والعدالة‭ ‬في‭ ‬تركيا،‭ ‬والإخوان‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬أو‭ ‬النهضة‭ ‬في‭ ‬تونس؟‭! ‬‮ ‬

مقالات ذات صلة