بتوقيع اعتداءات يومية في حق الأبرياء
”الجماعة السلفية”.. إرهاب أعمى بلا هدف
هل حقا صارت الجزائر تشبه العراق؟؟
عاد اسم “الجزائر” ليحتل الصفحات الأولى في كبريات الصحف والمواقع الإلكترونية العالمية ويثير الجدل في كل الفضائيات بعد أن توالت الأعمال الإجرامية وارتفع عدد القتلى وتحوّل الموت إلى مسلسل يومي،
-
وهذا تزامنا مع رفع الراية البيضاء “للقاعدة” التي لم تتمكن منذ سنوات عن فك الحصار المضروب عليها وبدت كل وعود المجازر التي أطلقها أسامة بن لادن وخاصة أيمن الظواهري، مجرّد ضحك على الذقون، كما خفّت اللهب في العراق أو ربما دخل الروتين ولم نعد نسمع عن سقوط قتلى أمريكيين إلا نادرا. وباستثناء سقوط الجنود الفرنسيين العشرة في أفغانستان أول أمس وحديث عن العودة القوية لطالبان فإن “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” في الجزائر وحدها التي تصنع الحدث والدم هذه الأيام، لأنها أبانت عجزها لدى الجيران وتستعرض الآن عظلاتها عندنا فقط. هل هي فرصة القاعدة “العالمية” لتقول للعالم أنا هنا بعد أن عجزت عن تكرار تفجيراتها في نيويورك ولندن ومدريد وحتى نيروبي ودار السلام والدار البيضاء؟ أم أنه أمر آخر لا علاقة له بالإرهاب العالمي، خاصة أن الخيوط التي تربط هذا الإرهاب مع الجماعات التي كانت تنشط في التسعينات مقطوعة على المستوى الرسمي في القمة مع استثناءات قليلة، والدليل على ذلك أن معظم شيوخ الحزب المحظور أدانت مثل هذه التفجيرات واعتبرتها محاولات لتشويه صورتها بعد أن دخل كثير منها في أجواء المصالحة الوطنية، لقد كان في البداية الحديث عن محاولة نقل “القاعدة” لنشاطاتها خارج الخارطة التي عرفت فيها وكان الحديث أيضا عن عمليات استعراضية لإيهام الناس بقدرتها على الضرب “النوعي والكمي” لكن بعد أن علمنا بكل هذه “الإيحاءات” تكرّرت وتسابقت الأحداث ودخلت منعرجا بعيدا عن العالمية لأن “القاعدة” أصلا لم تتمكن من فعل ما يحدث في الجزائر إلا في العراق البلد الذي اختلطت فيه كل الأمور والذي يعيش مزيجا من الأزمات وتداخل الجنسيات والأهداف، لكن في بلد غني مثل الجزائر أعطته أسعار النفط بحبوحة مالية غير مسبوقة ولاح أمل الناس في مصالحة وطنية ألقت بسلاح الذين عاشوا في الجبال عشرية كاملة وبدأ توافد الأجانب على أرضه، حيث يتملكون الآن قطاعات الطرق والسكن والمواصلات والنفط وقدموا من كل القارات.. في بلد مثل هذا لا يمكن مقارنته إطلاقا بعراق الزمن الأمريكي أو بأفغانستان، فالأمور لا تتشابه إطلاقا.. دول كثيرة عاشت الأزمة وتجاوزتها وما حدث في لبنان عندما تجاوزوا ما دفعتهم إليه إسرائيل وجلسوا في حكومة واحدة رغم أحداث طرابلس، وما حدث في زيمبابوي عندما عالج موغابي الوضع وبخّر كل أسباب الانفجار يجب أن يتكرّر في الجزائر، لأن الجزائر تختلف عن لبنان وعن زيمبابوي بثرائها وأيضا بكون سكانها من أصل واحد وديانة واحدة.