”النقاط السوداء” تؤجل تسليم الطريق السيّار إلى 2014
قفزت تكلفة سعر الكيلومتر الواحد من الطريق شرق غرب الذي انتهت آجال استلامه الرسمية يوم 17 جانفي 2010، إلى 10.85 مليون دولار للكيلومتر الواحد، بعد إعادة التقييم التي أعلنها المدير العام للصندوق الوطني للاستثمار، الذي أشار الى رفع تكلفة إنجاز مسار الطريق إلى 13.2 مليار دولار
-
فضلا عن زيادة مدة الانجاز بواقع 36 شهرا إضافية على الأقل، بسبب العجز الذي يعانيه مجمع الشركات اليابانية “كوجال” المكون من 6 شركات من الفيتنام واندونيسيا واليابان، والذي ينجز الشطر الشرقي من المشروع الممتد على مسافة 399 كيلومتر بين برج بوعريريج والحدود التونسية عبر سطيف وقسنطينة وعنابة، بتكلفة ابتدائية في حدود 376 مليار دينار، ما يعادل 5.37 مليار دولار للشطر الشرقي، مقابل 6.44 مليار دولار للشطر الغربي المكون من شطر ولايات الوسط بين برج بوعريريج والشلف على مسافة 169 كيلومتر، ثم الشلف الحدود المغربية على مسافة 359 كيلومتر، من إنجاز الشركتين الصينيتين ”سيتيك ـ سي آر سي”.
-
وبالمقارنة مع الجارة المغرب التي أنجزت طريق سيار بين وجدة وفاس على مسافة 320 كم بقيمة 1.4 مليار دولار، أي بقيمة 3 ملايين دولار للكم الواحد مع احترام مدة آجال الإنجاز رغم وعورة طبوغرافية المسلك، فإن الجزائر تقوم ببناء واحدة من بين المنشآت الطرقية الأغلى في العالم في التاريخ الحديث وبمعايير لا تمت بصلة للمعاير العالمية سواء من حيث الجودة أو حيث احترام مدد الإنجاز فضلا عن إنجاز المشروع بشركات أسيوية لا تملك أي خبرة عالمية ولا توجد ضمن التصنيف العالمي لأهم 200 شركة إنشاءات عالمية.
-
وفي مقابل العجز الكبير لمجمع الشركات اليابانية الذي لم يتمكن خلال 40 شهرا من الانجاز، من تسليم أكثر من 180 كم بين برج بوعريريج وقسنطينة، في انتظار استلام 219 كم المتبقية بين قسنطينة والطارف خلال السنوات الثلاث القادمة، يعاني مجمع الشركات الصينية الذي يضم 21 شركة، من عجز فادح في إتمام الشطر الأوسط للمشروع على مستوى النقطة السوداء بمنطقة بوزقزة بولاية بومرداس، بسبب الخلافات المتكررة بين الطرف الجزائري ونظيره الصيني الذي يطالب بأغلفة مالية إضافية نظير الأشغال الإضافية التي قام بها الصينيون وهي الأشغال المتعلقة بوقف انزلاق التربة.
-
وينصّ العقد الخاص بالمشروع بين الجزائر ومجمع الشركات الصينية واليابانية الذي يضم 27 شركة من جنسيات صينية ويابانية وأندونيسية وفيتنامية، على إلزام المتعاقدين من غرامة تأخير تقدم بـ10 بالمائة من القيمة الإجمالية للمشروع، إلا أن الحكومة الجزائرية لم تطالب شركات الانجاز بدفع غرامات التخلف عن تسليم المشروع في آجاله المحددة والمقدرة بـ40 شهرا بداية من سبتمبر 2006 والتي تنتهي في 17 جانفي 2010 الذي يمثل نهاية الآجال التعاقدية للمشروع قبل أن تقرّر وكالة الطرق السريعة تمديد الآجال، دون استشارة الحكومة التي ستتحمل النفقات الإضافية للمشروع، ورغم ذلك لم تتم مساءلة الجهات المسؤولة عن متابعة المشروع.