الرأي

‮”‬فتنة العامية وشعلة الغضب النبيل‮”‬

حمزة يدوغي
  • 2458
  • 0

لاشك أن كل جزائري‮ ‬أصيل قد ابتهج وهو‮ ‬يتابع بكل اعتزاز تأجج تلك الشعلة من الغضب النبيل،‮ ‬التي‮ ‬نفخ فيها كل أولئك الذين هبوا للدفاع عن ثوابتنا والرد على‭ ‬دعاة اعتماد العامية في‮ ‬التدريس،‮ ‬وتفنيد حججهم وفضح فكرهم الشاذ والتبصير بمخاطره‮..‬

المضحك المبكي،‮ ‬أوقل الأدهى والأمر أن‮ ‬يكون هؤلاء ممن استؤمنوا على‭ ‬تكوين الجيل الناشئ،‮ ‬وإعداده ليعيش بمنطق الألفية الثالثة التي‮ ‬تهدد فيها العولمة بتذويب الخصوصيات الدينية والثقافية والحضارية،‮ ‬فلم تتفتق عبقرية هؤلاء على‭ ‬وسيلة‮ ‬يحصنون بها هذا الجيل من هذه التحديات سوى مسخ فكره وتسميم وجدانه باقتراح تدريسه بالعامية‮.‬

إنني‮ ‬لا أكتب هذه الأسطر لآتي‮ ‬في‮ ‬الرد على‭ ‬هؤلاء بما لم‮ ‬يأت به من‮ “‬خاضوا‮” ‬هذه المعركة على‭ ‬اختلاف تخصصاتهم العلمية،‮ ‬فقد كتبت في‮ ‬هذا الركن أقول إن اقتراح هؤلاء هو رغبة في‮ ‬تعميم المسخ الذاتي‮ ‬الذي‮ ‬يمارسونه على‭ ‬أنفسهم،‮ ‬وإنما أردت من خلالها أن أعرض بعض الملاحظات التي‮ ‬أرى أنها جديرة بالتأمل،‮ ‬منها أننا أصبحنا اليوم نألف مثل هذه”الخرجات‮” ‬بفعل تواليها وتكرارها،‮ ‬ومن الألفة ما قتل‮ .. ‬لأن الألفة تهوّن من الخطر ومن ضرورة مواجهته بما‮ ‬يستوجبه من جد وحزم‮.‬

فعلا‮! ‬إن مثل هذه”المبادرات‮” ‬الشاذة الغريبة لم تخل منها فترة من فترات حياتنا ولم‮ ‬يسلم منها مجال له علاقة وثيقة بعناصر هويتنا الوطنية ومقومات شخصيتنا الحضارية‮.‬

يحدث هذا بعد ثلثي‮ ‬قرن من الزمن‮ ‬يفترض أن تكون مرجعيتنا‮ – ‬بعد هذه العقود‮- ‬قد ازدادت رسوخا وتجذرا‮ ‬يؤمن بها كل جزائري،‮ ‬يلهج بها لسانه وينبض بها وجدانه‮.‬

إن هؤلاء”الشواذ‮” ‬وأمثالهم ممن‮ ‬يقفون إلى جانبهم أو من ورائهم لن‮ ‬يفلحوا أبدا في‮ ‬محاولاتهم للنيل من ثوابتنا مهما تتعدد أساليبهم وتتنوع حيلهم وحججهم،‮ ‬لكن السؤال الذي‮ ‬يظل قائما وملحا،‮ ‬بعد انهزامهم في‮ ‬كل‮ “‬معركة‮” ‬وانسحابهم وخفوت صوتهم إلى‭ ‬حين هو‮: ‬إن هؤلاء جزائريون تخرجوا من جامعات ومعاهد جزائرية بشهادات عالية في‮ ‬شتى العلوم والمعارف،‮ ‬فما الذي‮ ‬يفسر فكرهم الشاذ المنحرف وجراءتهم مع ذلك على عرضه والدفاع عنه بثقة عجيبة،‮ ‬وخروجهم على‭ ‬إجماع أمتهم واستهانتهم بثوابتها؟‮!‬

ما الذي‮ ‬نستخلصه من مثل هذه”الظواهر”؟‮! ‬وماذا‮ ‬ينبغي‮ ‬فعله لعلاجها،‮ ‬لا بمجرد”مواجهتها‮” ‬وإنما بالقضاء على أسبابها أصلا واجتثاث بواعثها من الأساس حتى‭ ‬لا تتكرر؟‮!‬

إن الدفاع عن ثوابتنا حق وواجب،‮ ‬ولكن ما الذي‮ ‬ينبغي‮ ‬فعله‮ – ‬بموازاة ذلك‮ – ‬لتحصين جيلنا الناشئ من مثل هذا‮ “‬التفكير الشاذ المنحرف‮” ‬فلا‮ ‬يضطر جزائريون في‮ ‬المستقبل إلى‭ ‬تبديد طاقتهم في‮”‬مجادلة‮” ‬جزائريين آخرين حول مسلمات وبديهيات،‮ ‬لأنه لن‮ ‬يكون هناك جزائريون‮ “‬تغريبيون علمانيون فرانكوفيليون مستلبون‮” ‬وإنما جزائريون وكفى‮.. ‬جزائريون قوّتهم في‮ ‬تماسكهم وتشبثهم بثوابتهم‮”‬‭ ‬الإسلام والعربية والأمازيغية‮” ‬وتفتحهم بعد ذلك من دون عقدة على‭ ‬لغات العالم وعلومه أن أعرض بعض الملاحظات التي‮ ‬أرى أنها جديرة بالتأمل،‮ ‬منها أننا أصبحنا اليوم نألف مثل هذه”الخرجات‮” ‬بفعل تواليها وتكرارها،‮ ‬ومن الألفة ما قتل‮.. ‬لأن الألفة تهون من الخطر ومن ضرورة مواجهته بما‮ ‬يستوجبه من جد وحزم‮.‬

فعلا‮! ‬إن مثل هذه‮ “‬المبادرات‮”‬‭ ‬الشاذة الغريبة لم تخل منها فترة من فترات حياتنا ولم‮ ‬يسلم منها مجال له علاقة وثيقة بعناصر هويتنا الوطنية ومقومات شخصيتنا الحضارية‮.‬

يحدث هذا بعد ثلثي‮ ‬قرن من الزمن‮ ‬يفترض أن تكون مرجعيتنا‮ – ‬بعد هذه العقود‮ – ‬قد ازدادت رسوخا وتجذرا‮ ‬يؤمن بها كل جزائري،‮ ‬يلهج بها لسانه وينبض بها وجدانه‮.‬

إن هؤلاء‮ “‬الشواذ‮”‬‭ ‬وأمثالهم ممن‮ ‬يقفون إلى‭ ‬جانبهم ومن ورائهم لن‮ ‬يفلحوا أبدا في‮ ‬محاولاتهم للنيل من ثوابتنا مهما تتعدد أساليبهم وتتنوع حيلهم وحججهم،‮ ‬لكن السؤال الذي‮ ‬يظل قائما وملحا،‮ ‬بعد انهزامهم في‮ ‬كل‮ “‬معركة‮” ‬وانسحابهم و خفوت صوتهم إلى حين هو‮: ‬إن هؤلاء جزائريون تخرجوا من جامعات ومعاهد جزائرية بشهدات عالية في‮ ‬شتى العلوم والمعارف،‮ ‬فما الذي‮ ‬يفسر فكرهم الشاذ المنحرف وجراءتهم مع ذلك على عرضه والدفاع عنه بثقة عجيبة وخروجهم على إجماع أمتهم واستهانتهم بثوابتها؟‮!‬

ماالذي‮ ‬نستخلصه من مثل هذه‮ “‬الضواهر”؟‮! ‬وما الذي‮ ‬ينبغي‮ ‬فعله لعلاجها،‮ ‬لا بمجرد‮” ‬مواجهتها‮” ‬وإنما بالقضاء على أسابها أصلا واجتثاثا بواعثها من الأساس حتى لا تتكرر؟‮!‬

إن الدفاع عن ثوابتنا حق وواجب،‮ ‬ولكن ماالذي‮ ‬ينبغي‮ ‬فعله‮ ‬‭-‬‮ ‬بموازاة ذلك‭-‬‮ ‬لتحصين جينا الناشىء من مثل هذا التفكير الشاذ المنحرف فلا‮ ‬يضطر جزائريين آخرين حول مسلمات وبديهيات لأنه لن‮ ‬يكون هناك جزائريون‮ “‬تغريبيون علمانيون فرانكوفيليون مستلبون‮” ‬وإنما جزائريون وكفى‮.. ‬جزائريون قوتهم في‮ ‬تمسكهم وتشبثهم بثوابتهم‮” ‬الإسلام والعربية والأمازيغية‮”  ‬وتفتحهم بعد ذلك من دون عقدة على لغات العالم وعلومه ومعارفه‮.‬

إن معظم هذه الظواهر الشاذة التي‮ ‬يفرزها التفكير المنحرف لبعض الجزائريين،‮ ‬التي‮ ‬نواجهها اليوم،‮ ‬مما له علاقة بعناصر هويتنا‮ ‬يعود إلى سبب واحد تمتد جذوره إلى السنوات الأولى للإستقلال التي‮ ‬شهدت‮ “‬تمييع‮” ‬المبادئ التي‮ ‬صاغ‮ ‬منها نوفمبر مشروع المجتمع الجزائري‮ ‬و‮ “‬تفريغها‮” ‬من محتواها،‮ ‬وقد تجلى ذلك كله في‮ ‬التناقض القائم بين ما نسطره في‮ ‬دساتيرنا وما نرفعه من شعارات وبين ما نعيشه ونطبقه في‮ ‬الواقع‮. ‬

إن الهزة العنيفة التي‮ ‬عرفتها منظومة قيمنا الدينية والوطنية بسبب هذا التناقض امتدت شقوقها وتصدعاتها عبر السنين،‮ ‬وكانت لها‮ “‬هزات ارتدادية‮” ‬هي‮ ‬التي‮ ‬نشهد بعض انعكاساتها اليوم‮. ‬والنتيجة الحتمية لذلك كله هو انفتاح المجال أمام ما‮ ‬يسمى”تعدد مصادر التلقي‮” ‬في‮ ‬مجال المبادئ والقيم،‮ ‬أي‮ ‬تعدد المرجعيات،‮ ‬وهذا أخطر ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصيب مجتمع هو في‮ ‬أمس الحاجة إلى‭ ‬طاقات جميع أبنائه من أجل النهوض وتحقيق الذات‮.‬

فإذا كان قدرنا نحن اليوم أن نواجه هذا الإرث المضطرب وهذا الوضع المهزوز فإن من حق الجيل الناشئ علينا ومن واجبنا نحوه أن نحصنه من ذكل كله ولا‮ ‬يكون ذلك إلا بإحكام صلته بمرجعيته الدينية والثقافية والحضارية،‮ ‬أي‮ ‬بتوحيد‮ “‬مصدر التلقي‮” ‬في‮ ‬مجال المبادئ والقيم الخالدة خلود العقيدة التي‮ ‬أثمرتها،‮ ‬وبتعبير آخر نقول إن ذلك‮ ‬يكون بتحقيق ما‮ ‬يعرف اليوم‮ “‬بالأمن الفكري‮” ‬الذي‮ ‬يستند إلى‭ ‬هذه المرجعية الواحدة الموحدة التي‮ ‬تتفرع عنها‮ “‬منظومة قيم‮” ‬يؤمن بها جميع الجزائريين ويقدسونها،‮ ‬فيعيشون حينئذ ـ بشكل صحي‮ ‬ـ بتعدد النسيج الثقافي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬واللغوي‮ ‬كعنصر ثراء وغنى لا كعامل تشتت وفرقة لأنه‮ ‬يكون في‮ ‬إطار هذه الوحدة المقدسة الجامعة‮. ‬وهذا ما‮ ‬يجعل تحقيق هذا الأمن الفكري‮ ‬مسؤولية جميع مؤسسات المجتمع التي‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تجسد هذه المرجعية لكي‮ ‬يحس كل جزائري‮ ‬بأن منظومة قيمه الفكرية والقانونية والأخلاقية التي‮ ‬تنظم علاقاته بمجتمعه ودولته منظومة متماسكة‮ ‬غير مهزوزة ومضطربة كما‮ ‬يشهده واقعنا البائس اليوم‮. ‬

مقالات ذات صلة