180 ألف مليار فقط في “جيب” الحكومة خلال أشهر
توقعت الحكومة أن الجزائر ستقفل السنة المالية للسنة القادمة برصيد مالي في صندوق ضبط الإيرادات لا يتجاوز 1797.4 مليار دينار، وبذلك سيكون الصندوق قد فقد حوالي 85 بالمائة من قدرته وفعاليته، وتآكلت احتياطاته وتراجع بحوالي ثلاثة أضعاف، في وقت تستمر فيه الميزانية الوطنية تسجل عجزا وتجعل من اللجوء إلى هذا الصندوق حتمية ضرورية للحفاظ على توازنات الميزانية، رغم التهديدات التي تترصد الصندوق بسبب تراجع عائدات الجزائرية النفطية وتقلص الفارق الذي كانت تعول عليه الحكومة لضمان ملاءة هذا الصندوق في سيناريو يعتبر الأسوأ على الإطلاق برأي الخبراء.
وحسب ما جاء في الوثيقة النهائية لمشروع قانون المالية لسنة 2016، فوضعية صندوق ضبط الإيرادات الذي أستحدثه الرئيس بوتفليقة سنة 2006 خصيصا لدفع المديونية الخارجية للجزائر، قبل أن يصبح الآلية القانونية لتغطية عجز الميزانية، ليست على ما يرام، وتبدو توقعات وأرقام وزارة المالية التي أحالتها على الحكومة ضمن مشروع قانون المالية للسنة القادمة مقلقة ولا تبعث على الارتياح تماما في الجزء المتعلق بقدرة صندوق ضبط الإيرادات على المدى القريب واستمراريته على المدى المتوسط.
فحسب الوثيقة التي بحوزة “الشروق” فصندوق ضبط الإيرادات، تأثر تأثيرا بالغا من الأزمة البترولية، حيث من المتوقع أن يحصي صندوق ضبط الإيرادات نهاية السنة الجارية قبل الاقتطاع ملاءة عند 5119 .9 مليار دينار، وتذهب توقعات تقنيي وزارة المالية أن يصبح مخزون الصندوق بعد الاقتطاع نهاية السنة الجارية في حدود 3081.9 مليار، وبلغة الأرقام وفي عملية بسيطة وحسب الوثيقة فملاءة صندوق ضبط الإيرادات مهددة وأخذت منحى تنازليا، وسجل فارقا بين ملاءته السنة الجارية قبل الاقتطاع وسنة 2014، بـ 2254.2.
وعلى اعتبار أن أسعار البترول سنة 2014 لم تنزل عن الـ100 دولار للبرميل، قدرت ملاءة صندوق ضبط الإيرادات قبل الاقتطاع عند نهاية السنة الماضية بـ7374.1 مليار دينار، وبعد الاقتطاع منه لمعالجة اختلالات الميزانية وسد عجزها، خاصة أن الحكومة لم تعتمد قانون مالية تكميلي سنتي 2013 و2014 مما يعني أن استغلال “ودائع” الصندوق تضاعف الأمر، جعل مخزونه بعد الاقتطاع نهاية 2014 عند 4408.5 مليار دينار، ومع ذلك بقي محافظا على قدرته بسبب بقاء سعر برميل البترول في السوق الدولية فوق عتبة 100 دولار.
ويذهب مشروع قانون المالية في الجانب المتعلق بعرضه للوضعية الاقتصادية العامة للبلاد إلى التنبيه للخطورة التي تترصد صندوق ضبط الإيرادات والتهديدات التي تحوم حول قدرة ملاءته مستقبلا وتآكل احتياطاته، وهو الصندوق المعروف لدى العامة ببيت مال الجزائريين بعد مخزون احتياطي الصرف، وعكاز الحكومة في سد عجز ميزانيتها نتيجة تراجع جبايتها البترولية، وتراجع سعر برميل النفط بحوالي 60 بالمائة، الأمر الذي جعل احتياطات الصندوق تتآكل بنسبة 33 بالمائة خلال سنة واحدة، وذلك من خلال صرف ما مقداره 1714.6 مليار دينار ما بين جوان 2014 وجوان 2015.
وإن كانت تقديرات وزارة المالية تذهب إلى إقفال السنة المالية في 2015 بمحتويات في الصندوق قبل الاقتطاع 5119.9 مليار دينار فمن المتوقع أن تصبح ملاءته بعد الاقتطاع عند نهاية السنة الجارية 3081.
تآكل احتياطي صندوق ضبط الإيرادات، ينذر بسيناريو خطير ووضعية حرجة السنة القادمة تعتبر الأسوأ على الإطلاق منذ أن وجد هذا الصندوق أو الآلية سنة 2000، فأرقام وزارة المالية تتحدث عن ملاءة قبل الاقتطاع نهاية السنة المقبلة بـ3601.1 مليار دينار وعن رصيد بعد الاقتطاع بـ1797.4 مليار دينار.
هي أرقام مرعبة تفرض على الحكومة البحث عن حلول لتعويض حسابات هذا الصندوق، قبل أن تجد نفسها مجبرة على فتح حسابات بعناوين الاستدانة الخارجية.