20 بلدا شاركوا في نصف نهائي رابطة أبطال أوروبا
تمتع عشاق الكرة المستديرة، على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، بطبقين كرويين، في منتهى الإثارة، نشطهما أربعة أندية عالمية، في غياب المتراجع أداء ونتائجَ، برشلونة، بنجومه الكبار، وما كان لهذين الطبقين، أن يسيلا كل هذا اللعاب ويشدّا الأعصاب ويخطفا الإعجاب، لو لم يكونا مُحليين بالكثير من التوابل والفاكهة القادمة من كل القارات، إلى درجة أن النصف النهائي لعبه أربعة أندية من ثلاث دول فقط، ولكنه شهد مشاركة لاعبين من عشرين بلدا في العالم، ومن أربع قارات، غابت القارة الآسياوية فقط التي لعبت دور المتفرج، ما يعني أن رابطة أبطال أوروبا، وهي أهم منافسة هذا الموسم قبل منافسة كأس العالم، لم تعد شأنا أوروبيا خالصا، وإنما عالميا، بدليل اهتمام الناس والجزائريين بالخصوص بمبارياتها، حيث كادت الشوارع تخلو من الحركة نهائيا، في فترة إجراء هذين اللقاءين الشيقين.
وغالبية هذه البلدان التي لعب نجومها هذه المنافسة في أنفاسها الأخيرة، وعددهم عشرون بلدا، ستشارك في كأس العالم بالبرازيل، مع استثناءات قليلة يبلغ عددها خمسة فقط، وهم اللاعب التركي دوران، الذي تم إقحامه احتياطيا مع ناديه أتليتيكو مدريد، حيث سيغيب بلده تركيا عن منافسة كأس العالم، واللاعب غاري بيل من بلاد الغال التي لعبت مرة واحدة في مونديال 1958 التي جرت في السويد، والحارس ييتر تشيك، الذي أصيب وخرج من صفوف ناديه تشيلسي، حيث سيغيب منتخب التشيك مرة أخرى عن كأس العالم، ومودريتش من صربيا، يضاف إليهم نجم البيارن النمساوي الأسمر، دافيد آلابا، مع الإشارة إلى أن آلابا من أب نيجيري وأم فليبينية، بينما يشارك البقية في كأس العالم، وكانت أستراليا قد احتفلت بمشاركة حارسها شوارزير البالغ من العمر 42 سنة احتياطي نادي تشيلسي، في مكان بيتر تشيك المصاب، وساهم في المحافظة على شباكه ومنح لأستراليا الأمان قبل كأس العالم، رغم تواجد منتخب القارة الأسترالية في الفوج الثاني الصعب، الذي يضم إسبانيا والشيلي وهولندا، وجميعهم مرشح لنيل كأس العالم، ويضمون مهاجمين، سيُتعبون الحارس الأسترالي مثل الإسباني دييغو كوستا والهولندي شنايدر والشيلي آليكسي سانشيز.
الغلبة للإسبان والبرازيليين.. وغياب الايطاليين
وتبقى الغلبة للإسبان، الذين شاركوا بخمسة عشرة لاعبا بسبب تواجد فريقين إسبانيين، ورغم وجود فريق إنجليزي وآخر ألماني في الدور نصف النهائي، إلا أن البرازيليين احتلوا المركز الثاني بعد الإسبان، بعشرة لاعبين توزعوا على مستوى الفرق الأربعة، وهو فريق قائم بذاته، حيث قدّم أتلتيكو مدريد ثلاثة لاعبين شاركوا أساسيين، هم ميراندا ودييغو وفيليب لويس، وقدّم تشيلسي ثلاثة لاعبين برازيليين أساسيين، هم دافيد لويس وويليام وراميراس، وقدم ريال مدريد كازيميرو ومارسيلو، رغم تواجدهما في مقاعد الاحتياط، وحتى بيارن ميونيخ استعان بنجمين برازيليين، هما رافينا ودونتي كأساسيين.
يبقى الغريب، هو خلو التشكيلات الأربع من اللاعبين الإيطاليين، الذين فضلوا دائما اللعب في إيطاليا، ومع ذلك بصم المدرب أنشيلوتي، على التواجد الإيطالي عندما قاد ريال مدريد، وحفظ أوبي ميكال النيجيري، ماء وجه إفريقيا عندما لعب أساسيا في تشيلسي، كما لعب ثوانيَ منذ الدقيقة 94 الكاميروني با مع نادي تشيلسي أيضا، في الوقت الذي غاب العرب عن هذه المنافسة القوية، وكان أمام محمد صلاح المصري، فرصة التواجد من تشيلسي، لو لم يلعب نفس المنافسة مع ناديه السابق السويسري بازل، والمفاجأة أيضا من الأرجنتين التي تواجد منها لاعبان فقط أحدهما لعب أساسيا مع ريال مدريد، هو دي ماريا، وسوزا الذي دعّم أتليتكو مدريد كاحتياطي، ومدرب واحد، وكما غاب باريس سان جيرمان الفرنسي عن هذا الدور، لم تقدم فرنسا سوى ثلاثة لاعبين، هم بن زيمة مع النادي الملكي، وزميله رافان، وفرانك ريبيري مع النادي البافاري، ولم تسنح الإصابات للبلجيكيين، سوى تمثيلهم من طرف الحارس كورتوا فقط، وهو اللاعب الوحيد المنتمي للمجموعة الثامنة من كأس العالم.
ولم يتوقف تواجد الإسبان في نادي ريال مدريد بستة لاعبين شاركوا في مواجهة بيارن ميونيخ، وسبعة في اتليتيكو مدريد، بل تعداه إلى تواجد الإسبان في بيارن ميونيخ مع المدرب غواديولا واللاعب تشافي مارتينيز، الذي أقحم في الشوط الثاني، يضافون إلى لاعبين في نادي تشيلسي، كما تنوّع التواجد التقني، بين أربع مدارس، هم الإسباني غواديولا والإيطالي أنشيلوتي والأرجنتين سيميوني والبرتغالي مورينيو.
نهائي رابطة أبطال أوروبا غامض….
ويبقى أجمل ما في لقاءي الذهاب في رابطة أبطال أوروبا في نسختها الحالية، أن لا شيء توضّح فيها، حيث إن لقاء لندن بين تشيلسي وأتليتيكو مدريد، مفتوح، على كل الاحتمالات، لأن المواجهة لم تنطلق بعد، كما أن ريال مدريد يعلم أن هدف بن زيمة الوحيد في مرمى بيارن ميونيخ غير كاف.
خارطة نصف النهائي في رابطة أبطال أوروبا التي سافرت عبر أربع قارات قدمت كوكتيلاً متنوعا، ولكنه أبان ملامح البلدان الكبرى، كرويا وهي التي ستلعب دور الفارس في المونديال القادم بالبرازيل، بقيادة البرازيليين والإسبان وألمانيا، تضاف إلى هذا الثلاثي إنجلترا والأرجنتين والبرتغال، التي قدمت ثلاثة لاعبين أساسيين مع ريال مدريد، ومدرب تشيلسي مورينو، وتراجعت هولاندا التي بلغت نهائي المونديال السابق، بأنديتها وحتى بنجومها، لولا روبين الذي جاوز سنه الثلاثين، وكل المؤشرات توحي بتواضع نتائج المنتخب الهولندي في كأس العالم، ضمن المجموعة الثانية الصعبة، وقد يترك بطاقة تأهله لإسبانيا والشيلي.
الجزائريون أقصوا في دور المجموعات
أما بالنسبة للجزائريين الذين بدأوا المنافسة هذا الموسم، وغادروها منذ دور المجموعات، وكانوا في الاحتياط بثلاثة لاعبين فقط، وهم كادامورو مع سوسيدا،د ومجاني مع أولمبياكوس، وغيلاس مع بورتو، وتمكن ثلاثة لاعبين من ضمان لعبهم هاته المنافسة القوية خلال الموسم القادم، إذا لم يغيروا الأجواء، وهم غلام مدافع نابولي الذي ضمن مركزا ثالثا يُمكنه من لعب لقاء تمهيدي قبل دخول دور المجموعات، وسليماني الذي حصل على المركز الثاني مع ناديه سبورينغ لشبونة المؤهل لدور المجموعات، وغيلاس مع ناديه بورتو، ولكن عبر الدور التمهيدي المخصص لثالث البطولة البرتغالية، أما هلال سوداني بطل الدوري الكرواتي، فمجبر على لعب ثلاث مباريات تمهيدية كاملة، من أجل المشاركة في دور المجموعات الذي غابت عنه الأندية الكرواتية بسبب تواضع مستواها، واكتفت بالدوري الأوروبي فقط، مع الإشارة إلى غياب النجوم الكرواتيين عن الدور نصف النهائي، ولم يمثلهم غير لاعب بيارن ميونيخ الأساسي موندزيكيتش، الذي سيكون مع اختبار معقد في كأس العالم في الفوج الأول رفقة البرازيل والمكسيك والكامرون، حيث تبدو حظوظ المنتخب الذي بلغ نصف نهائي مونديال 1998 في فرنسا ضعيفة جدا للتأهل للدور الثاني.
ومن البلدان التي لم تقدم لاعبين في هذا الدور المتقدم، نجد المكسيك وكولومبيا وأوروغواي وهي منتخبات مرشحة للتألق في كأس العالم، أما المنتخبات الآسياوية، فما زالت بعيدة عن صنع الحدث الأوروبي بلاعبيها، بما في ذلك كوريا الجنوبية واليابان اللتان تشاركان بصفة دائمة في النسخات الأخيرة في كأس العالم، ويغيب في إفريقيا اللاعبون الجزائريون والإيفواريون والغانيون، عكس النجوم النيجيرية التي تعتبر الأكثر تواجدا عبر التاريخ من الدول الإفريقية في الأدوار المتقدمة من رابطة الأبطال الأوروبية.