الرأي

20 سنة من الصمت.. 20 يوما من الكلام المشروط!؟

الشروق أونلاين
  • 2448
  • 1

لم يحدث في تاريخ الانتخابات الجزائرية، على ما ظلت تتعرض له من تزوير وتلفيق وترتيب للنتائج والكوطات.. أن شهدت ما تشهده اليوم في تشريعيات 10 ماي من قلاقل واضطرابات سياسية واجتماعية وأمنية مرافقة، تبدو مقصودة بهدف تخريب هذا الموعد وتفويت فرصة أخرى على الاستقرار والانتقال السلمي في الجزائر.. مما يبعث على الاعتقاد أن السلطة أم جناحا معينا في النظام يريد أن لا يمر هذا الاستحقاق على خير للبلاد والعباد؟

فثمة في البداية مشكل اتصال وتواصل بين الأحزاب والمرشحين المشاركين في الانتخابات وبين الناخبين، حتى الموالين منهم لهذه الأحزاب وهؤلاء المرشحين، كما أن أحزابا تدعي العظمة والكبر على غرار الأرندي والأفلان تضطر إلى شغل الصالات، التي تستعملها للحملة الانتخابية، بالصبيان والأطفال الذين لا علاقة لهم بعد بالانتخابات. مشكل عملت السلطة على ترسيخه عبر عشرات السنين، وخاصة منذ انقلاب جانفي 1992 الذي منع الأحزاب من الوجود ومن الكلام طيلة عشرين سنة إلا خلال حملات انتخابية قصيرة مليئة بالمحرمات والإملاءات والشروط المجحفة، ممنوعة إقامتها في الساحات الكبيرة والملاعب مسموحة في المكاتب وقاعات السينما وقاعات الأعراس، ومن يمنع من الوجود والكلام مع الناس عشرين سنة كاملة لا يمكن أن يقنعهم خلال عشرين يوما من بالكلام المشروط.

وثمة وموازاة مع هذه الحملة الانتخابية شهدت الجزائر ارتفاعا مأساويا ومهولا في أسعار كل ما يؤكل ويشرب، فسعر كيلو البطاطا وصل إلى 140 دينار وسعر كيلو الحمص تجاوز حدود 270 دينار.. حتى أصبح الناخب يضرس و”يضرط” دون أن يأكل شيئا، ومع ذلك يعول عليه أن “ينهض عن بكرة أبيه ويأتي من كل حدب وصوب لإقامة الطوابير أمام مكاتب الانتخاب ليملأ الصناديق.

وثمة القانون الذي يفرض كوطة من النساء على الأحزاب لا تقل عن 30 بالمائة من مجموع المناضلين والمرشحين مما أدى إلى بروز بورصة أو سوق للنخاسة وتجارة الرقيق الأبيض في الجزائر وصل سعر المرأة فيها إلى 50 مليون سنتيم للرأس الواحدة مقابل وضعها على رأس القائمة أو في ذيلها، مما جعل المجتمع برمته يلعن هذه الفتنة وهذه السوق ومعها السياسة والأحزاب والانتخابات.

وثمة خرجة وزير الداخلية الأخيرة على القناة الإذاعية الأولى والتي لا أظن أنها تتطابق مع قانون الانتخابات، وهي بما معناه أن الناخب في تشريعيات 10 ماي إنما ينتخب على القائمة المقدمة وليس على رأس القائمة أو رقم من أرقامها، مما يعني حتما أو وزارة الداخلية أو السلطة تريد أن توفر من الأسباب للتدخل بعد الانتخابات لفرض كل النساء المترشحات وأكثر في المجلس الشعبي الوطني للحصول على برلمان 30 بالمائة من أعضائه عضوات، ولتكتمل البدعة الجزائرية التي لم تبتدعها لا أمريكا ولا إنجلترا ولا فرنسا؟ وهذا ما يجعل الاقتتال الدائر في كل الأحزاب حول احتلال رؤوس القوائم مجرد اقتتال مجاني، ويجعل الأموال التي تصرف في سبيل ذلك مجرد إسراف وتبذير.

وفي المجموع هذه لعبة لا يلعبها إلا نظام لا يضمر إلا الشر لبلده ولشعبه.

مقالات ذات صلة