-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

2000: سنة انقراض المعلمين؟

الشروق أونلاين
  • 6080
  • 18
2000: سنة انقراض المعلمين؟

كان الله في عون المعلمين، خاصة أولئك الذين تقاعدوا قبل سنة 2000، لأنّ الزيادات التي اعتمدتها الحكومة في أجور فئة المعلمين قبل سنوات، جعلت من المعلمين طبعة ألفين وما قبلها، يتحسّرون على ما ضيّعوا من سنوات الشباب في هذه المهنة، لأنّ الزيادات لم تمس المتقاعدين منهم. ولو خُيّروا، وهم يرون تلك الزيادات والأرقام التي أُضيفت لرواتب معلمي ما بعد سنة ألفين، بين امتهان التعليم، أو احتراف أية وظيفة أخرى، لما تردّدوا في التخلي عن الطبشور وتوابعه دون أسف أو ندم.

  • هذه القصة، هي لواحدة من رجالات التعليم، التحقت بالمهنة قبل ثلاثين سنة خلت، وهي اليوم تقبض مبلغا نهاية كلّ شهر من صندوق التقاعد، ولأنّ ما تتقاضاه بعد ثلاثين يوما من الانتظار يعادل أجرة بوّاب في مؤسسة متواضعة، لم تستطع حبس دموعها في مآقيها، وعاجلتها العبرات، والأسباب كثيرة أولها أنّها ترى مع مرور كلّ عام كيف يزداد عجزها عن الوفاء بالتزاماتها تجاه أبنائها الذين تكبر حاجاتهم، وهي المعيل الوحيد لهم بعد وفاة والدهم الذي لم يترك لهم أي مصدر للدخل. ثاني الأسباب أنّها لم تنشغل طوال سنوات امتهانها للتعليم بالعناية بأولادها، وأعطت كامل وقتها وجهدها لأبناء الناس الذين كانت تدرّسهم، وتخرّج منهم الأطباء والمهندسون..، ببساطة كانت كمن يسقي العقول بماء الحياة، ويزرع النور في دياجير الظلام، ولم تنظر في يوم من الأيام إلى ما سيكون عليه الغد، لذلك لم تفكر أبدا في شن إضراب للمطالبة بزيادة في الأجر، واكتفت بالقليل الذي تتقاضاه، إلى أن وجدت نفسها تعتاش هي وأفراد أسرتها من صندوق التقاعد.
  • ومع كلّ سنوات الخدمة في قطاع التعليم، لم تستطع هذه المدرّسة بعد كلّ سنوات الاحتراق بلظى السبورة والطبشور أن تؤدي فريضة الحج مثلا، لأنّ تكاليف حجة الإسلام صارت حلما بعيد المنال بالنسبة لها. فلا هي استطاعت جمعها، ولا الوصاية، وهي وزارة التربية، تذكرتها بتذكرة حج، على الأقل لتنسى يوما أنّها تقف على تل العمر موقف الليمونة التي عُصر لبّها.
  • ولما كانت هذه القصة، أو بالأحرى المأساة، لا تقتصر على صوت نشاز، وإنما تمتد إلى جيل من المعلمين الذين تقاعدوا قبل سنة ألفين، وهم بالآلاف، تساءلت هذه المعلمة التي لم تعد سوى رقم مثبت في صندوق المعاشات، عن أهميتها وتداعت أمامها أسئلة وجودية كثيرة، لعلّ أبرزها لماذا لا يسألون عنّا نحن جيل المعلمين الذي حمل أعباء المدرسة الجزائرية خلال سنوات السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، مجرد مكالمة هاتفية، بحسبها، تصلهم من الوصاية تشكرهم على تضحياتهم تكفي لرفع معاناتهم مع معاش التقاعد
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
18
  • عائشة

    أنا أدعم صاحب التعليق رقم -3- متصرف اداري لا يعرف كيف يشغل جهاز حاسوب فبعد 3 سنوات سيصبح رئيس مصلحة يعطي الأوامر للأعوان و للموظفين الذين أفنوا حياتهم في الادارة .قوانين الوظيف العمومي خدمت اشخاصا و همشت اشخاصا حسبنا الله و نعم الوكيل.

  • بسيط

    لاتندم اخي العزيز فانت مجاهد في سبيل العلم والله سيجازيك

  • halim

    الله أدعو ،ومن صميم الفؤاد، أن يكون الله في عون من امتهن التعليم يوما لأنه مهنة الفقر ومن أراد الاغتناء فما عليه إلا "تاجر او هاجر او دير كيما ماجر"

  • ali40

    ي هذا البلد كن ما شئت الا ان تكون معلما لانه لا فرق بينه وبين نعل الحذاء

  • khaled

    كان الله في عون موظفي الوظيف العمومي

  • محمد بن عائشة

    السلام على جميع المعلمين المتقاعدين والذين لا يزالون في خدمة أبناء بلدهم ،، أقول للمعلمة المعنية وغيرها كثر، إعلموا أن جزاء ما قدمتم لأبناء أمتكم من علم ومعرفة وحسن تربية مودع عند من لا تضيع ودائعه ،، أنا الآن دكتور وأقسم لكم أنني لا زلت أرى في أحلامي ،أساتذتي ومعلمي قبل أربعين سنة ،، جازاكم الله عن بلدكم خير الجزاء ، ولا تعيرن المقابل المادي إهتماما زائدا، رغم أهميته، فما قدمتم لا يكافؤه المال مهما كثر !

  • الحاج بونيف

    لنا الله يا أخي العزيز
    فدولة لا تلتفت لمعلميها دولة غير حضارية وميتة ولن تذهب بعيدا.

  • لخضر

    يكفي ما تكتبه انت يا سي ميلود خير من الف هاتف او رسالة من عند مسعول لم ئومن يوما بقيمة العلم والمعلم فاقد الشئ لان يعطيه

  • سالم الوادي

    لاحول ولا قوة الا بالله

  • hamid22

    MA MERE A 45 ANS D'ENSEIGNEMENT ET SA RETRAITE NE DEPASSE PAS LES 15000DRTAHYA JAZAIR .

  • أبو آمنة بن الطاهر

    لقد أبكيتنا با ميلود!

  • صالح

    وجتى السكن الوظيفى لم يتم التنازل لهم

  • ابو سارة

    مسكين المعلم، قضى عمره في هذة المهنة محتاجا..وتقاعد فقيرا معدما ..هذا هو مآل رجل التربية في جزائر العزة والكرامة ........
    لا تشغلوه بعيشه وكسائه وتداركوه فلا يكون ذليلا لا تشغلوه، وما شغلتم غيره حتى غدا بين الانام حجولا فالأمةالزهراء من تحيي العلا وتشيد معنى للجليل جميلا

  • المشري

    تلك الأيام الخوالي كانت البركة أما في زماننا الدراهم زادت و التعليم فقد هيبته و مصداقيته و قدسيته و لا مردود إلا التلاميد الصيع

  • الحمد لله على كل حال.

    أي زيادات تتحدث عليها بالله عليك؟؟؟؟حرام عليكم نحن في زمن المليون لا يسمن و لا يغني من جوع. و الزيادات اللتي تتغنون بها لا تتعدى ال3000 دج ذابت في غلاء الأسعار .

  • عبد الله

    والله الحسرة لم تمس المعلمين المتقاعدين فقط بل مست كل العمال وعمال الوظيف العمومي خاصة .لأنهم لم يشتغلوا في سلك التعليم بل إشتغلوا أطباء وممرضين ومهندسين وإداريين ولم يجنوا ما جناه المعلمين رغم تدهور التحصيل العلمي في الجزائر بكل المقاييس طبعا نتائج كل المسابقات مضخمة ومن لم يفز في عهد بن بوزيد فلن يحلم بأن يكون من أصحاب الشهادات .درسنا حتى كادت تنفجر رؤوسنا ثم يأتي معلم بمستوى التاسعة راتبه يزيد عن راتبك بأكثر من 15000 دج وهو لا يجيد الحساب البسيط ولا يفقه شيءا في الفيزياء والكيمياء ولا الإنجليزية .ولا ننسى المتصرفون الإداريين الذين لا يعرفون من أين يشغل جهاز الحاسوب .وينحصر شغله في كتابة ورقة أو كلمة أحيانا .....

  • محمود العباسي

    يا أخي عندما ينتهي النفط في الجزائر يهتموا بالمعلمين لأنه يصبح مصدر للثروة أي الإنسان أما الأن فالبركة في حقول نفط حاسي مسعود و عندما ينتهي لا يبقي في الجزائر إلا أبناءها المخلصون .

  • جودي

    هذا مصيرنا جميعا معشر المعلمين