-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

2014.. عام للنسيان

سهيل الخالدي
  • 1704
  • 0
2014.. عام للنسيان

قبل أن يبدأ عام 2014 الحالي، توقع كثير من المحللين السياسيين في عديد الدول الأوروبية أن يكون هذا العام أكثر فظاعة على العرب من الأعوام الدموية الثلاثة التي سبقته. ولا تبدو هذه التوقعات مجرد تكهنات أو رغبات وأمنيات بل لها أساس نستشعره كمواطنين عرب، إن صح القول إننا مواطنون!

1- وأول ما نستشعره عن قرب هو فشل الأحزاب الدينية التي ركبت الحراك الاجتماعي العربي الذي بدأ في تونس، وتمكنت- بفعل خارجي مكشوف- من الاستيلاء على الحراك والسلطة ولكنها فشلت حتى الآن، سواء في تونس أو ليبيا أو مصر أو سورية أو العراق في إقامة دولتها الدينية التي كانت تبشر بها.

 2- قالت ولا تزال هذه المعارضات الدينية تقول إنها تعارض الدولة العلمانية في هذا البلد العربي أو ذاك، ولكن المعارضات الليبرالية والإثنية كانت تقول إنها تعارض هذا النظام العربي أو ذاك لأنه نظام غير علماني، وقد فشلت أطراف المعارضات التي تدعي أنها علمانية أو دينية، في الاتفاق على أرضية وطنية لإسقاط النظام العربي، كما فعل الشيوعي ماو تسي تونڤ والليبرالي كاي كان شيك في الصين لطرد الاحتلال الياباني، فهل نشك في عقل المعارضات الدينية أم المعارضات الليبرالية أم في العقل الوطني للأمة الذي صنف الأنظمة العربية خارج الدائرة الوطنية؟

3- وها نحن نرى أن سحر النخب العربية في الأسواق العالمية يسقط إلى ما دون الصفر، فما هو سعر المثقف الديني من أي طائفة كان لدى أمثاله في العالم، فلا شيخ الأزهر ولا القرضاوي ولا حتى بابا الإسكندرية أو بطرك أنطاكية لهم وزير في الفكر العالمي، مثلهم في ذلك من المثقفين “العلمانيين” العرب في أي من البلدان العربية التي لم يحسم فيها الصراع بعد.. لهم أي وزن يذكر عند أقرانهم في دول العالم.

إذن ما هذا الذي نحن فيه؟ بمعنى كيف نوصّف الوضع العربي عام 2014؟

ومن المؤكد أننا لسنا أمام دولة دينية أو علمانية، سواء في تونس أم ليبيا أم مصر أم العراق، كما هو الحال في بقية الدول العربية، فهذه الدول العربية جمعاء ليست دينية وليست علمانية وليس بمقدورها أن تدعي ذلك حتى بالمقياس الإثني الطائفي الضيق. وهي طبعا ليست دولا ديمقراطية، فهي تقع خارج إطار مفهوم الدولة في هذا العصر، سواء لجهة الدين أم لجهة القومية أم لجهة الديمقراطية.

إذن ما هي طبيعتها الخاصة؟

إننا في الوطن العربي- إن بقي منه شيء يسمى وطنا- نجد أنفسنا أمام ممالك وإمارات وجمهوريات لا تتفق في شيء ولا يتفق وزراؤها على شيء والاستثناء الوحيد هو وزراء الداخلية العرب، فهم الذين يجتمعون على وفاق ولا مشكلات بينهم- إذن فنحن أمام دول طبيعتها الخاصة هي القمع، ولكن السؤال هو: لحساب من يقمعون؟

نكاد نصل هنا إلى صيغة المضحك المبكي فهذا القمع الأسطوري الذي شاهده المواطن العربي على مدى القرن الماضي لم يكن كافيا لحماية هذه الأنظة التي تساقطت كأوراق الخريف، وهذه “السلطات” التي تلتها تواصل قمعا تعلم أنه لن يحميها، فمن هو الذي سيقتنع أن أنظمة القمع هذه تحمي نفسها؟

فإذا لم تكن هذه الأنظمة قادرة بالقمع أو غيره على ضمان استمرارها، فإن قمعها هذا أشبه ما يكون بصفير الخائف الماشي بليل، وعليه فلماذا هو موجود هذا الذي لا يستطيع ضمان وجوده؟ 

هنا المشكلة، فهذا النظام العربي ودوله ليس خارج إطار مفهوم الدولة الحديث والقديم بل إنه خارج مفهوم الوجود ولا تنطبق عليه معايير ابن عربي ولا هيجل.. إنه أيضا خارج ذاته، وهو وضع يكفي لأن نقول إن عام 2014 والأعوام المتبقية من العشرية الثانية لن تكون أفضل من بدايات هذه العشرية، فالذي يخسر نفسه لا يمكنه استردادها، سواء كان في المعارضة أم الموالاة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!