-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حركيّة واسعة في المدارس لدراسة طعون التلاميذ الراسبين

25 ألف التماس لإعادة الإدماج على طاولة مديريات التربية

نشيدة قوادري
  • 5037
  • 0
25 ألف التماس لإعادة الإدماج على طاولة مديريات التربية

شهدت المؤسسات التربوية عبر كامل التراب الوطني، هذا الثلاثاء، انعقاد مجالس الأقسام “الموحدة” في مرحلة حاسمة من الموسم الدراسي الجاري، خصصتها وزارة التربية الوطنية، للنظر في الطعون المقدمة من طرف التلاميذ الراسبين خلال الدورة الأولى من السنة الدراسية، والتي بلغ عددها 25 ألف طعن على المستوى الوطني في المرحلتين المتوسطة والثانوية، وهي إحصائيات أولية تعكس حجم التحديات التي تواجهها المؤسسات التربوية في ضبط سلوك التلاميذ.

وتأتي العملية في إطار الإجراءات التربوية الرامية إلى ضمان مبدأ العدالة والإنصاف، ومنح فرصة ثانية للتلاميذ الذين أخلّوا بالنظام الداخلي للمؤسسات أو تعثّر مسارهم الدراسي بسبب ظروف مختلفة.

خلية متابعة” ميدانية لإنجاح مجالس الأقسام

أفادت مصادر “الشروق” أنه منذ الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 7 أكتوبر الجاري، تحوّلت مديريات التربية عبر الولايات، إلى “خلية متابعة” ميدانية لمجريات عقد مجالس الأقسام الموحدة، التي تضم في تركيبتها المدير والأساتذة ومستشاري التربية والإداريين، بحضور ممثل عن أولياء التلاميذ عند الاقتضاء، وذلك تطبيقًا للتعليمة الوزارية التي شددت على ضرورة دراسة الملفات بكل دقة وتجرّد.

وفي هذا الصدد، لفتت مصادر تربوية إلى أن عدد الطعون هذا العام سجّل ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالمواسم الدراسية الماضية، بسبب تزايد حالات الغيابات غير المبررة والسلوكيات المخالفة للنظام الداخلي، إلى جانب تراجع نسب الانضباط داخل بعض المؤسسات التعليمية، ما استدعى اتخاذ إجراءات تأديبية خلال الدورة الأولى، قبل أن يفتح باب الطعون لإعادة النظر في الحالات المطروحة.

وفي هذا الإطار، يرى مختصون في علم الاجتماع التربوي أن ارتفاع عدد الطعون مقارنة بالسنوات الدراسية الفائتة، يعبّر عن أزمة قيم وتواصل داخل الوسط المدرسي والأسري، داعين إلى تعزيز الأنشطة الثقافية والتحسيسية داخل المؤسسات التربوية، وخلق فضاءات للحوار والتعبير تساعد التلميذ على الاندماج بدل الانعزال أو التمرد.

من الانضباط إلى الإصلاح التربوي

ومن هذا المنطلق، أبرزت مصادرنا أن مجالس الأقسام الموحدة ليست مجرد آلية إدارية أو إجراء شكلي، بل تمثل محطة تقييم تربوي وأخلاقي، تعكس مدى وعي المنظومة التعليمية بأهمية الإصلاح السلوكي قبل العقاب الإداري. فوزارة التربية، وفق تعليماتها الأخيرة، تركّز على مبدأ الإصلاح التربوي قبل اللجوء إلى الفصل النهائي، وتشجع بذلك على دراسة الأسباب الاجتماعية والنفسية، التي أدت إلى انحراف سلوك بعض التلاميذ أو تدني نتائجهم الدراسية.

وفي هذا السياق، أشارت ذات المصادر إلى أن عدداً معتبراً من الملفات تخصّ تلاميذ في سنّ المراهقة، واجهوا ضغوطًا عائلية أو نفسية انعكست سلبًا على تحصيلهم وسلوكهم، ما جعل دور الأسرة محورياً في نتائج هذه المجالس، إذ يُستدعى الأولياء في بعض الحالات لتقديم توضيحات أو التزام مكتوب بمرافقة أبنائهم في حال قبول الطعن.

وفي هذا الإطار، يؤكد عدد من مديري المؤسسات التعليمية أن غياب المتابعة الأسرية أحد الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع معدلات العقوبات التأديبية، خاصة في المدن الكبرى، حيث يعمل الوالدان لساعات طويلة ويغيب التواصل الأسري، ما يترك التلميذ عرضة للانحراف والإهمال.

ولذا، فقد شددت الوزارة الوصية في تعليماتها على ضرورة إشراك الأولياء بشكل فعّال في جلسات دراسة الطعون، لتشخيص الأسباب الحقيقية وراء حالات الطرد وتقديم التزامات ملموسة لمرافقة أبنائهم مستقبلاً.

توجيهات صارمة لتحقيق عدالة تربوية

وبناء على ما سبق، أوضحت المصادر نفسها، أن الوصاية قد وجهت نداء إلى أعضاء مجالس الأقسام الموحدة عبر تعليمات شفهية، تحثهم من خلالها على ضرورة التحلي بالموضوعية والصرامة في آنٍ واحد، بحيث يتم الفصل في الطعون وفق معايير تربوية محددة، مع مراعاة مصلحة التلميذ ومستقبله الدراسي، من دون التساهل في القضايا التي تمسّ بسلامة المحيط التربوي أو بكرامة الأفراد.

وأكدت التعليمات على أن القرارات المتخذة خلال مجالس الأقسام الموحدة، تعتبر نهائية، وسيتم رفعها إلى اللجان الولائية في حال وجود حالات استثنائية تتطلب دراسة معمقة، على أن يتم الفصل النهائي في جميع الملفات قبل منتصف شهر أكتوبر الجاري، تحضيرًا لاستقرار الدخول المدرسي وعودة التلاميذ المقبولين إلى مقاعدهم بشكل طبيعي، واستئنافهم للدروس مثل باقي زملائهم.

وبالاستناد إلى ما سبق، أظهرت مصادرنا أن وجهات نظر أعضاء المجالس، تختلف حول كيفية التعامل مع حالات الطرد. فبين من يرى ضرورة تغليب مبدأ الانضباط والتقويم الصارم حفاظًا على هيبة المؤسسة التعليمية، ومن يدعو إلى منح فرصة ثانية للتلاميذ، خاصة أولئك الذين أبدوا ندمًا صادقًا أو تحسنًا في سلوكهم، في حين يبقى القرار النهائي رهين موازنة دقيقة بين الصرامة والرحمة.

بين المدرسة والعائلة… شراكة لا بد منها

واستخلاصا لما سلف، شددت مصادرنا على أن انعقاد مجالس الأقسام الموحدة لا يمثل مجرد حدث إداري، بل مرآة تعكس واقع المنظومة التربوية ومكانة القيم داخلها. فالمؤسسة التعليمية مهما بلغت من صرامة، لن تنجح في تأديب التلميذ من دون دعم الأسرة، والعائلة مهما بذلت من جهد، لن تنقذ أبناءها من دون تفاعل إيجابي من المدرسة.

ولذلك، فبناء جيل متوازن لا يتحقق بالطرد ولا بالعقوبة وحدهما، بل بـتعاون صادق بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، وبإيمان حقيقي بأن “كل تلميذ يستحق فرصة ثانية” إذا وُجد من يأخذ بيده نحو الطريق الصحيح.

يذكر أن مراحل إعادة إدماج التلاميذ بعنوان السنة الدراسية 2025_2026، تجرى حسب المنشور الوزاري رقم 214 المؤرخ في 23 سبتمبر 2025، والصادر عن المديرية العامة للتعليم، تحت عنوان ضبط الترتيبات التنظيمية لإعادة إدماج التلاميذ بعنوان السنة الدراسية 2025_2026.

وتشتمل العملية على 6 مراحل كالتالي: الإعلام، حجز الالتماسات، المراقبة وتأكيد المعلومات، دراسة الالتماسات على مستوى المؤسسة التعليمية، تبليغ الأولياء بقرارات مجلس القسم والتحاق التلاميذ بالمؤسسات التعليمية، ومرحلة دراسة الالتماسات غير المقبولة على مستوى مديرية التربية للولاية.

وخلال عملية دراسة الالتماسات يجب إعادة إدماج كل تلميذ لم يبلغ سن 16 سنة كاملة، و18 سنة بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك تطبيقا لأحكام المادة 12 من القانون رقم 08_04 المؤرخ في 23 جانفي 2008 المتضمن القانون التوجيهي للتربية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!