8 سنوات حبسا في حقّ سيدي السعيد
وقّع مجلس قضاء الجزائر عقوبة 8 سنوات حبسا نافذا في حق الأمين العام السابق للإتحاد العام للعمال الجزائريين عبد المجيد سيدي السعيد.
كما حُكم بعقوبة عام حبسا نافذا في حقه نجله المتّهم جميل سيدي السعيد، وبسنة موقوفة النفاذ لنجله الثاني حنفي سيدي السعيد.
كما تضمّن الحكم مصادرة جميع الأملاك العقارية والمنقولة والأرصدة البنكية. فيما تراوحت الاحكام التي أصدرها القاضي على بقية المتّهمين في نفس القضية، بين البراءة، وعقوبة عام حبسا موقوفة النفاذ.
التماس عقوبات مشدّدة ضد الأمين العام السابق لـ”أوجيتيا”
ويوم 21 ديسمبر 2022، التمس النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، تشديد العقوبات في حق الأمين العام السابق للاتحاد العام للعمال الجزائريين، عبد المجيد سيدي السعيد وأبنائه الثلاثة، والرئيس المدير العام السابق لشركتي موبليس واتصالات الجزائر، وكذا المدير العام للديوان الوطني للترقية والتسيير العقاري لحسين داي محمد رحايمية وكذا عبد الرزاق حزبلاوي، رئيس تعاضدية الخدمات الاجتماعية لموظفي الصناعات البترولية مع مصادرة جميع الأملاك العقارية والمنقولة والأرصدة البنكية، مع تأييد الأحكام الصادرة عن القطب الاقتصادي والمالي فيما يخص الأشخاص المعنوية، وإلغاء حكم البراءة الصادر من المحكمة الابتدائية في حق 4 متهمين وتبديل عقوبتهم بعامين حبسا نافذا.
وقد انطلقت محاكمة سيدي السعيد وأبنائه والمتهمين المتابعين في الملف، مساء الأربعاء، بمجلس قضاء الجزائر، حيث وجهت لهم تهم ثقيلة على غرار تحريض موظفين عموميين على استغلال النفوذ الفعلي والمفترض بهدف الحصول على مزايا غير مستحقة للغير، تبييض العائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم الفساد وإخفائها وتمويه مصدرها غير المشروع، الأفعال المنصوص عليها والمعاقب عليها في قانون العقوبات وقانون الوقاية من الفساد ومكافحته 01/ 06.
سيدي السعيد: ما عندي ما دخلني.. خاطيني
وعلى شاكلة المحاكمة الأولى التي جرت أطوارها بالقطب الجزائي الاقتصادي والمالي، صار الأمين العام السابق للمركزية النقابية، عبد المجيد سيدي السعيد في محاكمته الثانية على مستوى الغرفة الجزائية الأولى لدى مجلس قضاء الجزائر، يكرر عبر الشاشة مباشرة من سجن الحراش عبارته الشهيرة “ما عندي ما دخلني.. أنا خاطيني”، وهذا ردا على أسئلة القاضي فيما يتعلق بـ”السكنات” و”المحلات” وعقود الشركات التي تحصل عليها أولاده من خلال استغلال منصبه ونفوذه لصالح أبنائه.
القاضي يسأل سيدي السعيد بعد أن تمنى له “الشفاء”، هل أنت مستعد للمحاكمة، وبصعوبة كبيرة يرد عليه كونه في وضع صحي محرج “نعم” ليواجهه القاضي بالتهم المتابع بها والمتعلقة بجنح تحريض موظفين عموميين على استغلال النفوذ الفعلي والمفترض بهدف الحصول على مزايا غير مستحقة للغير، وتبييض العائدات الإجرامية الناتجة عن جرائم الفساد وإخفائها وتمويه مصدرها غير المشروع، إلا أن سيدي السعيد ينكر جميع التهم الموجهة إليه جملة وتفصيلا .
القاضي يسأل المتهم “أنت كنت رئيس الاتحاد العام للعمال للجزائريين”، ليرد عليه سيدي السعيد: نعم، ثم يواصل القاضي استجوابه “حتى لا أتعبك أذهب مباشرة إلى قلب الملف، هل وقع اتصال مباشر بينك وبين شودار محمد وغيلاس سحنون، وهل توسط لأولادك من أجل الحصول على الصفقات؟”، ليقاطعه سيدي السعيد “لا أبدا، لا دخل لي لا من بعيد ولا من قريب في مشاريع أبنائي”.
القاضي يفصل في الملف واقعة بواقعة، ويسأل المتهم عن الشقة التي تحصل عليها نجلاه من نوع “دوبليكس” ومحلين تجاريين، في إطار تعاضدية الخدمات الاجتماعية لموظفي الصناعات البترولي ، كما حاول رئيس الجلسة أن يعرف الطريقة التي تحصل بها ابنه على سكن اجتماعي تساهمي تابع لديوان الترقية والتسيير العقاري سنة 2019، من دون وجه حق، ليرد عليه سيدي السعيد قائلا “ابني تحصل على المسكن والمحل عن طريق مبادرة شخصية من طرف رئيس التعاضدية، حيث عرض عليه الشراء، كونه لم يكن يحوز خلال تلك الفترة على مسكن، وابني قام لاحقا بكراء المحل، أما المسكن فقد استغله للإقامة فيه، أما عن السكنات الـ13 التابعة لديوان الترقية والتسيير العقاري لحسين داي، فقد تم شراؤها بأموال الاتحاد العام للعمال الجزائريين بحي الموز بالمحمدية، من أجل وضعها تحت تصرف الأمناء الوطنيين كسكنات وظيفية، وإدارة النقابة هي من اتخذت قرار بيع إحدى الشقق لابني جميل ولا دخل لي في ذلك”، وهنا يقاطعه القاضي قائلا: “هل ابنك عضو في التعاضدية التي أنشئت للدفاع عن حقوق العمال وتقديم المساعدات لمن يستحقها، وهل استفادة ابنك الآخر من سكن مدعم من طرف الدولة بحي الموز والموجهة للمواطنين البسطاء قانوني باعتبارها سكنات مدعمة من طرف الدولة؟”، إلا أن سيدي السعيد لا يرد.
رئيس الجلسة يوجّه سؤالا مباشرا لسيدي السعيد “هل استعملت نفوذك لحصول أبنائك على سكنات من هنا وهناك هل ضغطت على أحد..؟ وهل استغلّ أولادك منصبك للحصول على سكنات ومشاريع، وهل توسطت لدى شركة موبليس وغيرها لتمكين أبنائك من الحصول على عقود “التمويل”، ليرد عليه المتهم قائلا “ليس لدي أي علاقة لا بشركة موبليس ولا بشركات أبنائي، فهم من قاموا بإنشاء هذه الشركات ولا علاقة لي إطلاقا بالأنشطة التجارية الممارسة بواسطتها، كما أنني لم أساهم فيها لا بأموالي ولا بعلاقاتي الشخصية من أجل تمكين أبنائي من الظفر بصفقات أو عقود “الرعاية” مع إدارات أو مؤسسات عمومية عن طريق هذه الشركات”.
القاضي يحاصر سيدي السعيد بأملاكه وعقاراته في الجزائر وباريس ويعددها بالتفصيل، قائلا “شقتان بباريس باسم ابنك رامين، وقطعة أرض ومسكن بولاية تيزي وزو، وفيلاّ بعين بنيان، 3 شقق اجتماعية تساهمية استفاد منها أبناؤك الثلاثة، مع أن هذه السكنات مخصصة للمواطنين البسطاء باعتبار أنها مدعمة من طرف الدولة، و30 ألف أورو تم العثور عليها في مسكنك، إلى جانب سيارتين ملك للنقابة ما هذا كله؟”.
أبناء سيدي السعيد: لم نستغل نفوذ ومنصب والدنا
من جهتهما، فندا نجلا عبد المجيد سيدي السعيد أي تدخل من والدهما للحصول على العقود لصالح شركاته، وقال جميل “والدي لم يتدخل في عملي وأنا لم أستغل اسمه أو منصبه، في إبرام عقود شركاتي، كما أن السكن الذي تحصلت عليه من نوع “دوبلكيس” كان بناء على طلب أودعته على مستوى على مستوى ديوان الترقية والتسيير العقاري مثلي مثل أي مواطن عادي”.
وهو نفس النهج سار عليه الابن الثاني لسيدي السعيد المدعو “حنفي” الذي صرح أنه فعلا تحصل على شقة من 3 غرف، بمنطقة الرياح الكبرى، ولقد اشتراها من تعاضدية الخدمات الاجتماعية لموظفي الصناعات البترولية وسدد ثمنها عبر 4 دفعات متتالية من سنة 2008 إلى غاية سنة 2014، نافيا علمه أن شراء سكن من تعاضدية العمال مخالف للقانون.
وفي هذا الأثناء يقاطعه القاضي، قائلا: “وماذا عن المحلين التجاريين اللذين اشتريتهما من التعاضدية أيضا؟”، ليرد عليه المتهم “سيدي الرئيس، اشتريت محلا تجاريا من التعاضدية في عام 2014، وساعدني والدي بدفع جزء من المبلغ الإجمالي، وأنا تواصلت مباشرة مع رئيس مجلس إدارة التعاضدية للاكتتاب من دون تدخل والدي في الأمر، ونفس الشيء بالنسبة للمحل التجاري الثاني”.
ومن جهتهم، أنكر جميع المتهمين المتابعين في ملف الحال التهم الموجهة إليهم على غرار الرئيس المدير العام السابق لشركتي “موبليس” و”اتصالات الجزائر”، ومدير الديوان الوطني للترقية والتسيير العقاري لحسين داي محمد رحايمية، إلا أن المتهم عبد الرزاق حزبلاوي، رئيس تعاضدية الخدمات الاجتماعية لموظفي الصناعات البترولية مسح الموس في سيدي السعيد وقال إنه تعرض لضغوط كبيرة من طرف هذا الأخير من أجل منح سكن لابنه.