من اتخذ القرار وما هي تبعاته على كرة القدم ؟
خلّف قرار الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، وقف التعاقد مع اللاعبين الأجانب، العديد من التساؤلات حول خلفية هذا القرار، وكذا تأثيره على مستقبل الكرة في البلاد، والتي تشهد تطورا لافتا في السنوات القليلة الأخيرة.
ووقع القرار كالصاعقة على مسؤولي الأندية الكبيرة والغنية منها على وجه التحديد، سيما وأنه جاء في الوقت الذي بدأت فيه الفرق الجزائرية تزاحم نظيرتها الإفريقية على الألقاب، بدأت بحصول نادي وفاق سطيف على رابطة أبطال إفريقيا، بعد اختفاء عن المشهد قارب العقدين من الزمن.
اتحادية الكرة بررت القرار بما وصفتها “الصعوبات المالية، واستحالة الحصول على العملة الصعبة بطريقة شرعية لتسديد أجورهم، وتعويضات التكوين والتضامن إزاء تصرفات بعض وكلاء اللاعبين وفاعلي كرة القدم الذين يفتقرون للضمير المهني“.
وإن أرجات هيئة محمد روراوة وضع القرار حيز التنفيذ إلى غاية “الميركاتو الشتوي“، إلا أن ذلك لم يبدد مخاوف رؤساء الأندية من هواجس العودة إلى الوراء، مثلما تساءلوا عن خلفيات قرار من القبيل، والذي يبقى فريدا من نوعه.
ويتضح من خلال المبررات الرسمية التي قدمت على هذا الصعيد، أن القرار يتجاوز الاعتبارات الرياضية، وبات معلقا بجلباب السياسة، كونه يتماشى وسياسة التقشف التي أطلقتها الحكومة منذ ما يناهز السنة، على خلفية تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، والذي هوى بمداخيل البلاد من العملة الصعبة، إلى النصف.
وإن كان القرار يبقى محل نقاش من الناحية الاقتصادية، إلا انه من الناحية الرياضية يبقى محل استهجان، لأن الكثير من الدول التي تعيش أزمات خانقة أكثر بكثير من تلك التي تعيشها البلاد، لكنها لم تتخذ قرارا بمنع جلب اللاعبين الأجانب، والدليل ليس بعيدا، وهو ماثل في كل من تونس والمغرب..
وحتى إن ذهب البعض إلى القول بأن القرار يصب في مصلحة اللاعبين المحليين والمغتربين، فإن ذلك لا يؤدي بالضرورة إلى الرفع من مستوى كرة القدم في البلاد، كون الملاعب الجزائرية ستفقد تلاقح المواهب المحلية والخبرات الأجنبية، وهي من بين الأسباب التي ساهمت في عودة الكرة الجزائرية إلى الواجهة وتربعها على عرش الكرة في القارة السمراء.
كان يمكن معالجة الأمر بطريقة أكثر احترافية، وهي إخضاع تعاملات اللاعبين إلى الشفافية وتنظيم العملية بشكل محكم، بحيث تستفيد خزينة الدولة من موارد مالية من عملية التحويلات، كما هو حاصل في البلدان الأوربية، غير أن اللجوء إلى القرارات غير المدروسة، قد لا يفيد الخزينة، مثلما يمكن أن يضر كرة القدم من حيث أرادوا حمايتها.
ومن هذا المنطلق، بات التساؤل ملحا: هل حسبت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، القرار جيدا، أم أنها تلقت إيحاءات من فوق وانصاعت وراءها دون تفكير جدي في مستقبل الكرة المستديرة؟