صهاريج تحمل عبارة “ماء صالح للشرب” لتهريب الوقود إلى المغرب
أسفرت التحقيقات الأولية التي باشرتها مصالح الجمارك بتلمسان، في قضية محاولة تهريب كميات معتبرة من الوقود عن أساليب جديدة متبعة من قبل مافيا التهريب التي لم تعد تستقر اهتماماتها على المركبات الصغيرة والشاحنات ذات الخزانات الكبيرة، لتنتقل إلى اعتماد طرق احتيالية وتضليلية.
وكانت مصالح الجمارك قد حجزت صهريجا من النوع المتوسط مملوء عن آخره بالمازوت، أين اعتمد المهربون الموقوفون على عملية تضليل بوضع عبارة “مـاء صالح للشرب” على واجهة الخزان، الذي كان ينقله جرار فلاحي، هذه القضية التي تورط فيها 4 مهربين يتواجدون حاليا رهن الحبس الاحتياطي تشير المعطيات بشأنها على أن مافيا التهريب أصبحت تستغل كل الوسائل المتاحة بما في ذلك حاجيات المواطنين القاطنين بالمناطق النائية والتي غالبا ما تستدعي حاجاتهم الاجتماعية الاعتماد على اقتناء المياه الصالحة للشرب عبر ما توفره الصهاريج المائية لتوفير هذه المادة الحيوية، قبل أن تدخل هذه الصهاريج في مخططات إجرامية كوسيلة تمكن “الحلاّبة” من تمرير أقصى حد من الكميات المتاحة من مادتي المازوت والبنزين إلى الشريط الحدودي، إلا أن يقظة عناصر الجمارك ومختلف الأسلاك الأمنية بعد تمكن هذه الأخيرة ممن التحكم جيدا في أهم مخططات المهربين بما في ذلك المسالك الترابية وغيرها من المنافذ والطرق اللوجستيكية الأخرى أسقط الذكاء الإجرامي لهؤلاء المهربين في فخ التحكم الأمني لظاهرة التهريب بالجهة الغربية للوطن.
إحباط محاولة تهريب المازوت في صهاريج مائية يعد بالمقابل مؤشرا خطيرا يضع الكثير من الفرضيات محل تساؤل عن الطرق التي يتم تزويد بها هؤلاء المهربين بهذه الكميات الضخمة التي تم حجزها في عملية واحدة تعادل ما يمكن حجزه خلال شهر كامل، وتفتح قوسا أيضا عن الدور الرقابي لمحطات البنزين من جهة، ومن جهة ثانية عن كون أن هؤلاء المهربين قد قاموا بتخزين كميات على فترات زمنية متتالية قبل أن يتم وضع كل الحمولة في صهريج واحد؛ وهي خطة جهنمية تجنبهم التعامل اليومي في هذا النشاط غير القانوني وتحديد فترات معينة لتهريب الوقود بالجملة عوض التجزئة أو التقطيع، من أجل تمكين المملكة المغربية، من قضاء صيف من دون ندرة في الوقود، وهو ما يعني أن أزمة الوقود الحاصلة بتلمسان والمناطق المجاورة لها لا تعود للندرة وإنما لعمليات التجفيف الشامل للمحطات من قبل مافيا التهريب.