توقف تقاطر المقاتلين العرب على “داعش” واستمراره من الغرب!
عزز تقرير صادر عن المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي (أمريكا)، الشكوك الدائرة حول لغز “تنظيم الدولة” الإرهابي المعروف اختصارا بـ”داعش”، بسبب جنسيات الذين يتقاطرون عليه من كل جهات المعمورة.
وأبان التقرير، الذي نشرته صحيفة ”الواشنطن بوست” الأمريكية، عن مفارقات غريبة، إذ تشكل الغالبية العظمى من عناصر التنظيم من جنسيات غربية وأوربية بالخصوص، ما يعزز فرضية أن “داعش” ليس سوى صنيعة للمخابرات الغربية، هدفها تمهديد الطريق للتدخل في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لاحقا، بداعي محاربة الإرهاب.
وكانت الولايات المتحدة قد تحدثت في وقت سابق عن وجود عناصر تابعة لـ “داعش” تعمل في ليبيا، وهو التصريح الذي أعقبته مطالب من أطراف تعمل بالوكالة في المنطقة لصالح قوى غربية، بالتدخل العسكري في ليبيا، بداعي وقف تمدد الجماعات المسلحة في المنطقة.
وبلغة الأرقام، فقد تصدرت الدول الأوربية قائمة الدول المصدرة للعناصر المتطرفة نحو العراق والشام، وكان لافتا أن تحتل فرنسا الصدارة بواقع 1200 “داعشي”، أما ما يثير الشك أكثر هو استمرار تدفق المقاتلين من الدول الغربية، بينما توقف بشكل شبه تام من الدول العربية والإسلامية باستثناء القليل.
وتكشف جغرافية المقاتلين أن العدد بالنسبة لفرنسا زاد بثلاثة أضعاف، بحسب التقرير الذي تحدث عن توافد 1200 مقاتل مقارنة بـ412 في أكتوبر 2014، فيما احتلت ألمانيا المرتبة الثانية في تصدير المقاتلين وارتفع عدد الخارجين من أراضيها باتجاه “داعش” إلى 600 مقاتل مقارنة بـ240 في أكتوبر 2014.
وكان مؤشر الارتفاع خص أيضا دولا أوربية، على غرار كل من المملكة المتحدة، وبلجيكا وزيلندا الجديدة والسويد وفنلندا والدنمارك، والنرويج، وهو ما ساهم في رفع عدد المقاتلين المنضوين تحت لواء “أبي بكر البغدادي”، في الفترة الممتدة من أكتوبر الماضي إلى غاية الشهر المنصرم، إلى خمسة آلاف مقاتل، من ثم وصول العدد الاجمالي لمقاتلي “داعش” إلى عشرين ألف مقاتل، بحسب تقديرات المركز.
وتتضح الصورة أكثر عندما تؤكد الأرقام أن عدد الذين التحقوا بـ “تنظيم الدولة” من منطقة شمال إفريقيا، لم يتعد 44 مقاتلا فقط، كلهم من ليبيا، بعد أن توقف التدفق من الجزائر وتونس والمغرب، مقارنة بالتقرير الذي أصدره المركز الأمريكي في جانفي الماضي، والذي وكان قد وضع تونس في مقدمة الدول المغاربية بنحو ثلاثة آلاف مقاتل، تليها المغرب بنصف العدد تقريبا، ثم الجزائر في المرتبة الثالثة بنحو 250 مقاتل.
كما لم يرصد التقرير أي زيادة في أعداد المقاتلين، خلال هذين الشهرين من الكويت والسعودية والبحرين واليمن والعراق وقطر، باستثناء الإمارات العربية المتحدة التي سجلت زيادة بمقاتل واحد فقط من أكتوبر الماضي حتى جانفي الأخير، علما أن المملكة العربية السعودية تحتل الصدارة من حيث العدد، الذي يقدر، حسب التقرير، بنحو 2500 مقاتل، تليها العراق بنحو 247، ثم اليمن بـ 110، والكويت بـ71 مقاتلا، تليها كل من قطر والبحرين بـ15 و12 مقاتل على التوالي.