عائلة جزائرية بـ”نيس” الفرنسية تعيش ليلة رعب
أقدمت الشرطة الفرنسية بضواحي مدينة نيس جنوب فرنسا، على اقتحام منزل عائلة جزائرية دون أي تسخيرة من وكيل الجمهورية، لتودع الابن الأكبر السجن وتتهمه بالتورط في الاعتداء على مجلة شارلي إيبدو، وتحاكم شقيقه القاصر بنفس التهمة بسبب دفاعه عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
هذه القضية هي أولى تداعيات العنصرية وموجة الإسلاموفوبيا التي بدأت تلاحق الجالية المسلمة بفرنسا والجزائرية بالتحديد بعد الاعتداء الإرهابي على مجلة شارلي إيبدو.
حيث اتصلت أمس بـ “الشروق” السيدة ليلى ناجي والدة الشابين الجزائريين “ناجي محمد“، 17 سنة، و“ناجي عبد الباقي“، 23 سنة، لتروي مسلسل الرعب الذي عاشته العائلة، نهاية الأسبوع، على أيدي الشرطة الفرنسية بمدينة نيس، إذ كانت البداية باعتقال الشقيق الأصغر “محمد” من قبل الشرطة في أحد المتاجر، على خلفية دخوله في خلاف مع صاحب المتجر بسبب وضعه لصور كاريكاتيرية لمجلة شارلي أيبدو والتي تستهزئ بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
الشاب محمد الذي كان برفقة خمسة من رفاقه حاول إفهام صاحب المتجر بطريقة سلمية وحضارية بأنه لا يجوز السخرية بالرسل، وحاول إقناعه بنزع الصور، لكن صاحب المحل رفض ذلك ونعت الشبان بالإرهابيين وشتم المسلمين، ليتصل على الفور بالشرطة، في وقت لاذ بقية الشبان بالفرار خوفا من اعتقالهم، إلا أن محمد، صاحب 17 ربيعا، بقي في المكان متمسكا بموقفه لأنه لم يكن يدري أن دفاعه عن الرسول وعن الإسلام سيكلفه غاليا، حيث اعتقلته الشرطة ـ تقول والدته ـ وهي في ذهول مما حصل لعائلتها.
وأضافت السيدة ليلى بأنها تلقت اتصالا هاتفيا من مركز الشرطة، ليلة الخميس، يخبرونها عن اعتقالهم لابنها القاصر، فهرعت إلى المركز لتعرف السبب، وكم كانت صدمتها كبيرة عندما تم تحويل ابنها على محكمة الأحداث بتهمة الإرهاب وتورطه في قضية شارلي إيبدو وهو الابن – تقول الأم– المسالم المحب للخير الذي لم يؤذ في حياته أي شخص، وإنما فقط لأنه رفض الاستهزاء بالرسول عليه الصلاة والسلام.
وتضيف محدثتنا بأنه تم الإفراج عن ابنها محمد بشرط عدم مغادرته المنزل إلى غاية استكمال التحقيق، ولكن مسلسل العنصرية تواصل بعدما اقتحمت عناصر الشرطة المسلحة والمغطاة الوجه منزل العائلة صباح أول أمس السبت على الخامسة والنصف، حيث تم اقتحام المنزل بعد تكسير بابه ودون حتى القرع على الجرس والاستئذان من العائلة، وتمادت الشرطة في تصرفاتها بتعرضها للوالدة بالضرب بسلاح كلاشنكوف، أمام مرأى أولادها الصغار، حيث تم اعتقال ابنها الأكبر “عبد الباقي ناجي“، 23 سنة، دون أي تسخيرة أو أمر من وكيل الجمهورية، مضيفة أن ابنها لا ذنب له سوى أنه دافع عن شقيقه وتكلم مع الشرطي عبر الهاتف عندما اتصل بوالدته، حيث تروي محدثتنا الطريقة الهمجية التي اقتحم بها أعوان الشرطة الفرنسية المنزل ومنعوها حتى من منح الرضاعة لابنها الصغير الذي كان يبكي من الذعر، كما تسببوا في إحداث كسور بليغة بجسم زوجها، البالغ من العمر 43 سنة، والذي اعتقلوه برفقة ابنها عبد الباقي وأطلقوا سراحه بعد نقله إلى المستشفى، فيما تم الإبقاء على عبد الباقي في السجن واتهامه بعلاقته بالإخوة كواشي منفذي اعتداء شارلي إيبدو، لتناشد أم عبد الباقي رئيس الجمهورية للتدخل لإنقاذ ابنها الذي توبع بتهمة لا دخل له فيها.
ولا تدري الوالدة مصير ابنها المعتقل وقالت إنها وصلتها أخبار بمحاكمته مساء اليوم الاثنين لكن دون إبلاغ العائلة بشكل رسمي حتى تكلف محاميا للدفاع عنه.