المسنون يقضون رمضانَ استثنائيا في دور العجزة
الإحساس بالعجز والفراغ هو أكثر ما يؤرق المسنين ويجعلهم يتمنون الرحيل قبل الأوان، فارتفاع نسبة الأمراض النفسية وسط هذه الشريحة يدعونا إلى التساؤل أكثر عن واقع أزيد من 03 ملايين مسن في الجزائر. فـ60 بالمائة من نزلاء دور العجزة يفكرون في الانتحار، حسب إحصائيات جمعية “إحسا”، التي كشفت أيضا أن الاكتئاب يلازم 40 بالمائة من المسنين ويجتاح داء الخرف أزيد من 100 ألف عجوز. إنه الفراغ.. الشبح الذي يخيّم على حياة العجزة ويحوّلهم إلى أجساد بلا روح، فكيف يقضي المسنون أيام ديار العجزة وهم في غربة بعيدا عن الأهل والأحباب؟
يعتبر رمضان من أسعد الشهور لدى المسنين في رمضان، حيث تكثر الزيارات من طرف الأقارب والجمعيات والمحسنين، ويحمل المسنون همّا واحدا وهو الصيام، ويقضون ساعات اليوم الطويلة لانتظار أذان المغرب والاجتماع على مائدة الإفطار، وهم فرحون بتحمّل مشقة الصوم في عز الصيف، وبعد الإفطار يستفيد المسنون من نشاطات ثقافية واجتماعية تشاركهم فيها الجمعيات الخيرية وأفواج الكشافة وبعض الفنانين.
وكان لـ “الشروق” شرف زيارة المسنين في دار العجزة بسيدي موسى رفقة فوج الأمير عبد القادر للكشافة الإسلامية الجزائرية وقضت معهم ساعات الصيام والإفطار والسمر حيث اعترفوا أنهم يعيشون أسعد أيامهم على الإطلاق.
وبالرغم من امتناع المسنين المرضى عن الصيام، إلا أن سعادتهم كانت كبيرة على مائدة الإفطار وهم يتبادلون أطراف الحديث وسرد الذكريات على شبان الكشافة الذين كانوا بمثابة الأبناء البررة لهذه الشريحة، حيث ينظِّمون زيارات دورية لهذه الشريحة بمعدل مرة كل شهر، ويحملون لهم الهدايا، ويتواصلون معهم عبر الهاتف، حيث لقيت هذه التجربة نجاحا كبيرا، وساهمت في إخراج الكثير من المسنين من حالة الاكتئاب والحزن والانطواء، بشعورهم بالانتماء إلى عائلة جديدة تتقاسمهم همومهم وتشاركهم الأفراح والأحزان.
وحسب مسؤول الإعلام على مستوى فوج الأمير عبد القادر كمال مقراني، فإن التواصل مع المسنين يجب ألا يقتصر على المناسبات فقط، والفكرة التي اعتمد عليها الفوج هي ربط كل شاب وطفل منخرط بالكشافة بمسنّ معين يعرف اسمه ولقبه وتاريخه ورقم هاتفه، ويسأل عنه بشكل دوري ويجلب له الهدايا، وأكد أن أكثر شيء يحبه المسنون هو الإصغاء لهم وهم يحكون ذكرياتهم ويسترجعون سنواتهم التي مضت.
ولقد لقيت مبادرة “كشاف لكل مسن” نجاحا كبيرا للعام الثاني على التوالي، حيث ساعدت بشهادة المختصين على تحسين الحالة النفسية والاجتماعية للكثير من المسنين، وساعدت في تشكيل علاقات دائمة ومتينة بين شبان وأطفال الكشافة والمسنين.