حزبا بن فليس وبلعيد يدخلان المنافسة من بوابة البرلمان والمجالس المحلية
شكلت انتخابات الخميس منعرجا حاسما في تشكيلة الساحة السياسية المستقبلية، والتي ستتوزع على ثلاثة تيارات أساسية: تيار داعم للعهدة الرابعة ومن يحوم حول كرسي رئيس الجمهورية في قصر المرادية، وتيار معارض لنتائج الرئاسيات يمثله ثلاثة مترشحين، وتيار يتخندق مع المعارضة وهو يطلب ودّ السلطة يمثله مترشحان اثنان.
ويظهر جليا أن الخاسر الأكبر في رئاسيات 2014 هو زعيمة حزب العمال لويزة حنون التي كانت تمثل المعارضة قبل أن تقوم بدور “معارضة المعارضة” خدمة للرئيس بوتفليقة، وبذلك تخسر طبقة واسعة من مؤيديها، حيث تراجعت نسبة التصويت لصالح حنون من 4.22 بالمائة في رئاسيات 2009 إلى 1.37 بالمائة، معناه خسارة قرابة 300 ألف صوت.
وتصنف حنون، بمواقفها الأخيرة، ضمن المعارضة التي تطلب ودّ السلطة بالخروج إلى العلن قبل إعلان النتائج من طرف وزير الداخلية، لتقول إن بوتفليقة هو الفائز وإن الانتخابات نزيهة، بعد ما هاجمت بن فليس المنافس الشرس لبوتفليقة، خلال الحملة الانتخابية.
وستجد رئسية حزب العمال نفسها “اللاعب المستبدل” بعبد العزيز بلعيد الذي “استثمرت” السلطة في موقعه كـ “شاب أرنب” يمكن تحضيره للمواعيد المقبلة ولا يستبعد أن يقحم في الحكومة الجديدة للرئيس بوتفليقة- على شاكلة محمد السعيد في 2009 الذي لم يعمر في مبنى وزارة الاتصال لأكثر من 11 شهرا- بعدما فاز بنسبة 3.36 بالمائة متقدما لويزة حنون مباشرة بعد بن فليس، رغم مشواره السياسي الذي لا يتجاوز سنتين.
وفي هذا السياق، يؤكد المحلل السياسي وأستاذ الإعلام والاتصال، عبد العالي رزاقي لـ “الشروق” أن “لويزة حنون هي الخاسر الوحيد والتي اعترفت بخسارتها، فقد فقدت أولا الجهة التي دافعت عنها والجهة المعارضة، أما عبد العزيز بلعيد فهو جديد وحصل على أكثر من 3 بالمائة فهو لديه مستقبل في الحكومة”.
ويرى رزاقي أن تشكيلة الخريطة السياسية الجديدة سيصنعها الثلاثي بن فليس، تواتي، ورباعين الذين رفضوا الاعتراف بالنتائج، وقال محدثنا: “عدم اعتراف البقية بالنتائج يثير الانتباه، بمعنى أنهم قد يشكلون كتلة لأنه لن يحدث تغير ربما ينضمون إلى مجموعة بن فليس الذي يتطلع إلى تأسيس حزب سياسي”.
ولا يستبعد رزاقي التفاف معارضي العهدة الرابعة في حركة جديدة تستقطب كل العناصر الرافضة للتنسيق بينها، حيث سيحدث تحالف مع بن فليس من قبل الوطنيين واللائكيين، والأحزاب الإسلامية ومعهم الفيس، كآخر ملتحق باعتبار أنه كان ضد ترشح بن فليس، وقياديو الآفلان الذين لم يعينوا في السفارات والوزارات سيلتحقون ببن فليس”، مضيفا أنه لا معنى للحركات التصحيحية داخل أحزاب المترشحين.
وقال رزاقي: “الاحتكام إلى الشارع المحتقن والرافض للواقع مرجعية في الدور القادم لكل الفئات الشعبية سيستغل من قبل المعارضة، وهو ما سيسهل العملية في ظل مطالبة الشارع بالوعود المختلفة لوكلاء الرئيس السبعة”.
وستحضر تلك المعارضة للتشريعيات القادمة وهو الهدف الأساسي للمرحلة المقبلة، وربما سيتأخر بن فليس في إنشاء وتسمية حزب جديد، حيث سيعمل مع جمعيات المتقاعدين، وسترتفع أصوات بإحالة الآفلان إلى الأرشيف، لأنه لا يمكن رجوع بلخادم الذي سعى إلى استرجاع الآفلان، وكذا أويحيى إلى استرجاع الأرندي، فهؤلاء إذا استرجعوا القيادة ستقع مشكلة، معناه سيحيلها الرئيس على المتحف في أية لحظة، وسعداني سيكون له دور في الحكومة المقبلة”.