الشاب حسان: لم أنته بعد والراي الحالي كمثل فقاعة لا تصمد في الهواء
عين الحاسدين، سيد الجيج، نتيا التاليا … أغان خالدة لا تزال مطلوبة لدى محبي الأغنية الجميلة واللحن الشّجي، رغم أن صاحبها المعروف في الوسط الفني بالشاب حسان الذي ترك بصمته في الساحة الفنية الجزائرية، اختفى فجأة طارحا عدة تساؤلات حول سبب هذا الغياب. بحثنا عنه وأجرينا هذا الحوار الشيق.
لم نسمع عنك منذ زمن طويل هل اعتزلت الغناء؟
لا زلت في الميدان الفني، صحيح أنني لم أعد أنتج ألبومات كالعادة، لكن أقول لتجار الكلام حسان لم ينته بعد، وأعد جمهوري العزيز بمفاجأة قريبا والعودة القوية.
تعدّ من بين مطربي الراي الذين صنعوا اسما في سماء أغنية الراي، عاصرت عمالقة الغناء، فكيف تقيم مستوى الأغنية الرايوية حاليا؟
هناك اختلاف شاسع بين الجيلين، فجيلي كان يغني كلمات مهذبة، ويجتهد لاختيار أحسن الألحان، غير أنه اليوم تحولت أغاني الراي إلى سوق للكلام الفاسد والأخلاق الهابطة، ولم يعد الراي رسالة حب ورومانسية كما كان، ما فتح الباب على مصراعيه لانتقاده كنوع غنائي والمسؤولية يتحمّلها الجميع.
قلت “الجميع”.. من تقصد؟
إقصد كتّاب الكلمات، المغنيين والمنتجين وبدرجة كبيرة الديوان الوطني لحقوق المؤلف الذي أتساءل كيف يسمح بمرور كلمات خادشة للحياء بصفة طبيعية والتي لا تقدر حتى سماعها بمفردك، فكيف أن تذاع في السهرات والحفلات العائلية.
لكن مع ذلك فهذه الفئة صارت تحقق شهرة كبيرة ومطلوبة في الحفلات، وحتى “بلاطوهات” القنوات، ما تعليقك؟
يا صديقي سأسألك بدوري، لماذا لم تنته الأغاني التي أديتها في التسعينيات مثل عين الحاسدين و”سيد الجيج”، سأقول لك إنني حرصت على انتقاء كلماتها التي إذا دخلت البيوت لن تحرج أهلها، لكن الأغاني الهابطة مثلها مثل الفقاعة التي تنفجر، بعد وقت قصير من تحليقها في الهواء.
لكن قالت مصادر مسؤولة من ديوان “أوندا” في لقاءات سابقة مع الشروق إن المشكل ناجم عن القرصنة التي تسهل مهمة انتشار وتوزيع أسطوانات من دون المرور على المراقبة.
هناك عدة طرق وسبل للتخلص من ظاهرة القرصنة أو التقليل منها، ويكفي التحلي بالشجاعة والحزم في تنفيذ الإجراءات الردعية، فمثلا في فرنسا سيتم التعامل قريبا بالانترنت أي بيع الأغاني سيكون عن طريق التسجيل في شبكة الأنترنت، وما على الزبون سوى طلب الألبوم أو الأغنية التي يود سماعها ثم تتم عملية التسديد بوضع رقم الحساب الجاري، كل أغنية وسعرها ويتم إشهار التسعيرة والزبون حر، إما يشتري كل الألبوم أو يكتفي بأغنية واحدة، وهنا لا يستطيع القناص الحصول على الأغنية إلا بالمرور على تلك الخطوات التي تحفظ حقوق الفنان المادية.
قلت في مجمل حديثك أن هناك فرق بين جيلكم والجيل الحالي من ناحية الكلمات الهابطة، لكن الراي في بدايته كان محظورا، ولم يكن يسمع في البيوت. فماهو الفرق بين الجيلين؟
صحيح أن الراي كان في بدايته خطا أحمر، لكن مع ذلك كانت هناك أصوات قوية أمثال الشاب خالد، الشاب صحراوي، عبد الحق، وكوكبة كبيرة من الفنانين المتميزين عكس الأصوات الحالية التي لا تملك حتى صفة فنان، وأنا أسمي تلك الفئة بتشغيل الشباب لجأت إليها عصبة لجني المال ليس إلا.
تبدو ناقما على وضع الفنان بصفة عامة. أين يكمن السبب؟
صراحة، الفنان في بلادنا “محڤور” ولا حول ولا قوة له، والدليل أنهم صاروا يموتون في صمت، الواحد تلو الآخر، ولن أنسى ما حييت قصة الفنان حزيم الذي أضحكنا سنوات الدموع، وعندما أنهكه المرض لم يجد من معيل، حتى وصل الأمر لحد جمع له التبرعات حتى يتمكن من تسديد مستحقات العلاج. فإلى متى سيبقى الفنان مشتاقا لتمرة، ثم يقدم له العرجون عندما يموت؟
نهجت طريق بعض زملائك من الفنانين وفضّلت الاستقرار في فرنسا. ما هي الأسباب؟
كلشي بالمكتوب، لكن أود توضيح فكرة جد هامة لو سمحت.
تفضل..
أنا في سنوات التسعينات والعشرية الدموية كنت في الجزائر ورفضت الهروب، كما فعلها البعض بالرغم من أنني كنت مستهدفا من قبل الجماعات الدموية، حيث أذكر يوما أنه تم إبلاغي من طرف المصالح الأمنية أنه يوجد مخطط لاغتيالي ببلدية الحراش وكنت على رأس قائمة المطلوبين، ومع ذلك لم أغادر الوطن وواصلت إحياء الحفلات التي كانت تقام هنا وهناك عبر الولايات المقهورة من الإرهاب، وبعد عودة الأمن والأمان قررت السفر إلى فرنسا عام 2000 واليوم أنا بين الجزائر وفرنسا.
ماذا تقول في ظاهرة تجنس الفنانين التي صارت “موضة” يلجأ لها نجوم الأغنية الرايوية؟
أعتبر هذه المسألة شخصية تخص الفنان دون سواه، وأتساءل في هذه النقطة كيف للمنتقدين أن يسكتوا حين يكون المغني أو الممثل يعاني من المرض أو الفقر ولا حياة لمن تنادي، بينما تنطلق أسهم اللوم والتجريح إذا ما حاول الفنان إيجاد سبيل للفرج.
ماهي الأصوات التي كنت تعشقها في بداياتك الفنية؟
أنا من عشاق الشاب خالد الذي اعتبره أقوى صوت في الجزائر، أما بخصوص الأصوات النسائية فأجمل صوت جزائري يبقى صوت المرحومة وردة الجزائرية وبعدها فلة.
ماهي المواقف الطريفة التي اعترضت مسارك الفني؟
أتذكر يوما في فرنسا بإحدى الحفلات أحد المحسوبين على مغنيي الراي الذين يعتمدون بشكل كلي على تقنية الروبوتيك، حيث قرر الهرب من القاعة بمجرد علمه بغياب جهاز الروبوتيك، وهو الأمر الذي أضحكني كثيرا وأثار دهشة المنظمين.
والموقف المحزن الذي صادفك.
حزنت كثيرا لما رأيت بعض الأشخاص يخططون لاستغلال وفاة المرحوم عقيل، وتنظيم حفلة لتخليد ذكراه كما فعلوا مع الشاب حسني، وهو الشيء الذي آلمني كثيرا وتيقنت أن هناك بعض البشر من لا يهمهم سوى المصلحة الخاصة، وتحصيل الأرباح على حساب أرواح الموتى، وفي نظري من يريد تكريم روح فنان عليه أن يفعل الخير ويهديه له وليس إحياء السهرات.
كيف هي علاقتك مع الفنانين؟
أحب كل الناس وأحترمهم بما فيهم الفنانون، ولا زلت أتواصل مع عدد كبير منهم حتى وأنا في ديار الغربة، فمثلا أنا على اتصال دائم بأمير الأغنية العاطفية الشاب نصرو، كما يوجد مطربون شباب أثق في قدراتهم لتشريف الراي في مقدمتهم الشاب بلال الصغير.
نعود لجديدك، ماذا يحضّر حسان لمعجبيه؟
أحضر “ألبوم لايف”، أنا بصدد تسجيله ومتأكد أنه سيكون قنبلة مدوية، وسأخص الشروق بتفاصيله فيما بعد، لأنني أفضل منحه الوقت الكافي لاستكماله حتى يظهر في أبهى حلّة، وليس سياسة “كوّر واعطي لعور”.
ما رأيك فيما يحدث حاليا في الساحة السياسية ونحن على أعقاب إستحقاق رئاسي مصيري.
لا تقحمني في السياسة ، فأنا فنان كل اهتمامي منصب على الفن والغناء وانتقاء أحلى الأغاني لتقديمها لجمهوري العزيز و أقولها بالدارجة للسياسيين “راهي ليكم أتهلاو فيها برك”.